مهند الرابي ... ارتقى سلّم النجاح درجة تلو أخرى

1
1487
مهند الرابي
مهند الرابي

نابلس- غسان الكتوت- الرواد للصحافة والإعلام- اذا كان طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، فان طريق رجل الاعمال مهند الرابي بدأ بخطوات عديدة حتى وضع قدمه على سكة النجاح.

مهند الرابي من مواليد مدينة نابلس عام 1973، درس في مدارس الخالدية ثم ابن الهيثم ثم الغزالية ثم قدري طوقان، قبل ان يلتحق بجامعة اليرموك في الاردن لدراسة الديكور والتصميم الداخلي.

ولعبت الاوضاع المادية والظروف المعيشية دورا بارزا في تشكيل شخصية مهند الابن الثاني في العائلة بين ست اخوة، فقد كان والده مدير مدرسة، اما والدته فقد التحقت بالجامعة بعد ان اصبحت أما لاربعة اولاد لمساعدة والده في تحمل اعباء المعيشة، ولا ينسى مهند الدور الهام الذي لعبته والدته في تشكيل شخصيته، فقد كانت تنظم معارض للوحاته التي كان يرسمها، في منزلهم المتواضع في حي راس العين، وتدعو لها الاقارب والجيران.

ويقول: "كون والدي مدير مدرسة، وكون شقيقي الأكبر متفوقا في دراسته، كل ذلك كان يشكل عامل ضغط عليّ من جانب المعلمين والاقارب، ودفعني للتمرد".

ويضيف: "كنت دائما من الاوائل على مستوى المدرسة الى ان وصلت الصف الثالث الاعدادي الذي تزامن مع بداية الانتفاضة الاولى، فتراجع معدلي بشكل كبير نتيجة انخراطي في العمل الطلابي وفعاليات الانتفاضة، وفي العام 1989 كنت مسؤول الشبيبة الطلابية اللوائية في نابلس، واصبت برصاص دمدم متفجر في قدمي في السنة الاخيرة من المرحلة الثانوية".

وبعد انتهاء دراسته في جامعة اليرموك، عاد مهند الى نابلس عام 1995 وبدأ بالبحث عن فرصة عمل ليجدها خلال فترة قصيرة وكانت باحدى الشركات العاملة في مجال التصميم، وكان اول راتب يتقاضاه بقيمة 750 شيكلا، ثم افتتح كافيتيريا قرب جامعة النجاح الوطنية بالشراكة مع شاب اخر.

وكان لطبيعة شخصية مهند دورها في عدم استقراره في وظيفة واحدة لاكثر من عدة اشهر، ويذكر انه تنقل منذ عودته من الاردن وحتى عام 2000 بين 15 وظيفة ما بين وزارات، ومشاريع، وشركات خاصة، فقد كان من الموظفين المؤسسين للدائرة الفنية في لجنة المناهج الفلسطينية، واستقال منها بعد سنة، ثم توجه للتدريس في كلية الطيرة وفي كلية فلسطين التقنية حتى عام 2001، وفي نفس الوقت كان لديه شركة متخصصة باعمال الديكور.

وفي العام 1999 التقى مهند بالفتاة التي اصبحت فيما بعد زوجته، وهي طبيبة اسنان، ويقول: "احسست انها هي من تستطيع ان تكون شريكة حياتي وان تساعدني في تحقيق طموحي، كان وضعي المادي سيئا في حينه، لكن في العام 2001 بدأ وضعي يتحسن".

في العام 2001 اتخذ مهند قرارا بالسفر الى امريكا بعد ان حصل على منحة لزوجته لدراسة الماجستير هناك، لكن رياح الغرب لم تجرِ بما تشتهيه سفنه، ويقول: "لم ارتح هناك، وشعرت بانني ضائع بين العمالقة، وازداد الوضع سوءا مع احداث 11 ايلول التي وقعت بعد شهر من وصولنا، حيث تعرضنا لمشاكل عديدة، وكانت اصعب ايام حياتي، فقررنا ترك امريكا والعودة الى ارض الوطن، واستغرق الامر اربعة ايام حتى تمكنا من مغادرة امريكا".

لم يكن الوضع في نابلس عند عودة مهند وزوجته احسن حالا، فقد مر بظروف صعبة للغاية، فقد كان ابنه البكر عمره سنة واحدة، ولم يكن لديه ما يكفي من المال، وزوجته كانت متوقفة عن العمل، وزاد الطين بلة انه تلقى هو وزوجته بعد 3 اشهر من عودتهم طلبا من مكتب التحقيقات الفيدرالية الامريكية FBI للاستجواب حول أسباب عودتهم ورفضهم اكمال المنحة الدراسية.

لم يدم هذا الوضع طويلا، فقد التحق مهند بمجموعة الاتصالات الفلسطينية براتب جيد، وكانت وظيفته مديرا لمراكز البيع، وافتتح منجرة خاصة به وكان ينفذ مشاريع ديكورات.

كان العام 2008 عاما مفصليا في حياة مهند انتقل فيه من مرحلة العمل كموظف الى بناء شركته الخاصة، ففي نهاية العام 2007 اتخذ قرارا بانشاء شركة ديارنا للتطوير العقاري، ويقول: "كان لدي قناعة بانني عندما اصبح بعمر 35 عاما سأستقل بحياتي وأبني مؤسستي الخاصة، وفي 2008 كان لدى مجموعة الاتصالات برنامج للتقاعد المبكر مع صرف مكافأة، وكانت تلك فرصة مواتية لانهاء عملي في المجموعة والحصول على مكافاة نهاية الخدمة وبدء عملي الخاص، فأسست شركة "ديارنا" بالشراكة مع شقيقي الدكتور نجاتي، وهو طبيب مشهور مختص بالمسالك البولية مقيم في ايطاليا، والصديق اياد عبد الرحيم، وهو حاليا رئيس وحدة الادارة المالية في شركة ارابتك في دبي".

لم يكن لدى مهند المبلغ الكافي لدفع نصيبه من راسمال الشركة وقدره 300 الف دينار، فجمع كل ما لديه من اموال املاك واقترض الباقي من معارفه واقربائه.

ولا ينسى مهند الدعم الكبير الذي حظي به من الكثيرين، فزوجته كانت داعمة له حتى منذ اليوم الاول للخطوبة، وكذلك شريكاه اللذان كانا مؤمنين بقدرته على ادارة الشركة، كما لا ينسى الدعم المعنوي والتشجيع الذي لقيه من عبد المالك جابر، الرئيس التنفيذي لمجموعة الاتصالات في حينه، والذي حاول في البداية اقناعه بالعدول عن الاستقالة من المجموعة وعرض عليه مضاعفة راتبه، لكنه عندما رفض التراجع، شجعه على المضي في تأسيس شركته.

بدأت شركة ديارنا بالعمل في مجال المقاولات والتطوير العقاري، وكان اول عملها مشروع لشركة باديكو، ثم انشأت عمارة سكنية باسم ديارنا (1)، وحصلت الشركة على وكالة سيارات "فيات" لمنطقة الشمال وحققت نجاحا كبيرا.

ويقول مهند: "وضعنا خطة استراتيجية تتضمن في السنة الاولى بناء العمارة الاولى، وبعدها في السنة الثالثة مشروع ضاحية النخيل بتكلفة مليوني دينار، وهو مشروع فريد من نوعه في شمال الضفة الغربية، فهو مكون من 3 بنايات على مساحة 3 دونمات، ويعتمد على تغيير النمط السكني، فهو عبارة عن منطقة مغلقة فيها حديقة اطفال، ويوفر خدمات ما بعد البيع والسكن، ويحتوي على 3 خزانات مياه مركزية، وقد انجزنا منه حتى الان 40% وبعنا 50%".

اما المشروع الثالث والذي يبدأ بعد خمس سنوات من بداية عمل الشركة، فهو عبارة عن فلل مستقلة، ويجري حاليا اعداد المخططات اللازمة له.

وتضم شركة ديارنا حاليا اربع شركات متخصصة، اولها شركة ديارنا للتطوير العقاري، وهي الشركة الام وصاحبة النشاط الاساسي للشركة والمتمثل في اقامة المشاريع العقارية، وتليها شركة ديارنا للمقاولات، وهي مختصة بتنفيذ اعمال الديكور الداخلي والتشطيب، وتنفذ الان مجموعة المشاريع منها تشطيب مجموعة من الفلل في الحي الدبلوماسي في رام الله.

وتمتلك الشركة الثالثة وهي ديارنا للوكالات التجارية، حاليا وكالة شركة "فيات" الايطالية للسيارات، والتي يتوقع لها خلال الفترة القادمة ان تشهد تطورا في مجال عملها بعد اندماج "فيات" مع شركة "كرايسلر".

اما الشركة الرابعة فهي ديارنا لادارة الحدث، والتي جاءت نتيجة للخبرات التي اكتسبها مهند في هذا المجال من خلال عمله في مجموعة الاتصالات حيث كانت المسؤولية المجتمعية جزءا من عمله، ومنها بدأ يفكر بعمل نشاطات وفعاليات لخدمة البلد بنمط مختلف، فكانت فكرة اعداد اكبر سدر كنافة وادخاله موسوعة غينيس، والذي كان يهدف الى لفت الانتباه الى نابلس ودعم الاقتصاد المحلي من خلال عدد الزوار الذي وصل الى 140 الف زائر في يوم واحد، بالاضافة الى حشد صحفي كبير.

ويشير مهند الى العديد من المبادرات التي قدمتها شركة ديارنا لادارة الحدث، ونفذت بالتعاون مع العديد من المؤسسات ومع رئاسة الوزراء، ومنها الماراثون الاول والثاني، ومباراة السياسيين، والعرس الجماعي، وعرس المعاقين، ومنارات نابلس، بالاضافة الى بعض المبادرات التي سترى النور قريبا ومنها جائزة اكرم زعيتر للتميز الاعلامي.

ورغم ان عدد العاملين في الشركة حاليا لا يزيد عن 11 موظفا بشكل ثابت، الا ان مهند يرجع ذلك الى اعتماد الشركة على اسلوب اداري حديث ومختلف، حيث تعمل الشركة من خلال التعاقد مع مقاولين محليين لانجاز المشاريع، وتقوم الشركة بدور اداري، مضيفا ان شركة ديارنا تعد الان من اكبر الشركات في نابلس.

واذا كانت طريق النجاح محفوفة بالاشواك، فان مهند يقول انه لا يتوقف امام العقبات التي تعترضه، بل ينظر دائما الى الامام، ويضيف: "تعرضت لضربات كبيرة وعديدة، منها عملية نصب بمبلغ 261 الف شيكل، وخسرت بالبورصة اكثر من 13000 دينار".

ويرى مهند ان الحكومة يجب ان تساعد الشركات الشبابية من خلال اعفاءات ضريبية، مع الاقرار بحق الحكومة بملاحقة المتهربين، ولكن بشرط عدم الاضرار بالشركات الناشئة.

والى جانب ادارته لشركة ديارنا، يتولى مهند الرابي رئاسة تجمع الشباب الفلسطيني الحر "شباب"، والذي يضم مجموعة من رجال الاعمال والاعلام الشباب، ويقول مهند ان فكرة التجمع جاءت بتضافر جهود الشباب، ويضم التجمع حاليا 15 عضوا من الشباب.

ويطمح مهند الانطلاق بشركة ديارنا لدخول الدول العربية في اقرب وقت في المجال العقاري، مبينا أن هناك مساع تبذل في هذا الجانب.

ويقول مهند: "كان لدي هدف استراتيجي بان اصبح مليونيرا عندما اصبح بعمر 40 سنة، وتحقق هذا الهدف بشكل جزئي بان أصبحت الآن مديرا لشركة تعمل بالملايين".

ويتولى مهند حاليا عددا من المواقع في المجتمع، فهو رئيس تجمع الشباب الفلسطيني الحر "شباب"، وعضو تجمع الشخصيات المستقلة، وعضو ملتقى رجال أعمال نابلس، وعضو اتحاد المستوردين الفلسطينيين، وعضو اتحاد المقاولين الفلسطينيين، وعضو مجلس استشاري مركز يافا الثقافي، وعضو مجلس استشاري أكاديمية الأقصى للكاراتيه.

مهند الذي انعم الله عليه بولد وبنت، حمزة (13 عاما) وصفاء (9 اعوام)، درس الماجستير في الآثار الإسلامية في جامعة القدس -ابو ديس، وقد انتهى من اعداد كتاب عن البلاط والزخارف في نابلس سيتم طباعته ونشره خلال أشهر.

ولا يفكر مهند مطلقا بولوج عالم السياسة رغم ما يتداوله بعض الاعلاميين من شائعات حول نيته تولي احدى الحقائب الوزارية، وهو يؤكد ان لديه قرارا بعدم دخول اية انتخابات سياسية او تولي حقائب وزارية، بل سيركز جهده لتطوير شركته لتصبح شركة عملاقة، مختتما بالقول: "عائلتي كان لها فضل عليّ، ولا يمكن ان اتركهم الآن الى عالم السياسة".

1487
1

التعليقات على: مهند الرابي ... ارتقى سلّم النجاح درجة تلو أخرى

التعليقات

صورة ابو النور زعتر

ان ما جاء في سيرة السيد مهند الرابي لشيءيدعوا للفخر بالنسبة له وبالنسبة لكل انسان يعرف ويحب ابو حمزه وانا كاحد الاشخاص الذي اعمل معه لا يسعني الا ان اشكر السيد ابو حمزه وشقيقه ابو عمر لما لهم من اثر في تطوير البلد وابراز نابلس وباقي المدن بمظهر حضاري وعمراني متقدم وكذلك لما لهم من اثر في اجاد فرص عمل للكثير من العمال وسد حاجات الكثير من العائلات وبصفتي احد العاملين مع الشركه لا يسعني الا انا ادعوا لهم بالتوفيق والنجاح واقول لهم دمتم ذخرا وعطاء من اجل فلسطين عامره وشكرا