17-04-2013
المغرب غاضب من مشروع أميركي لفرض رقابة أممية على انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء الغربية
تونس – خاص بـ
من رشيد خشانة - بعد تحركات مكوكية للموفد الأممي إلى الصحراء الغربية السفير الأميركي السابق كريستوفر روس طيلة الشهر الجاري، أعلن الديوان الملكي المغربي "رفضه القاطع" للإقتراحات التي حملها روس إلى المنطقة، والتي رمت لمنح بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المعروفة بـ"المينورسو"، صلاحية التحقيق في أوضاع حقوق الانسان بمدن الصحراء. واللافت أن الاعلان عن القرار أتى في أعقاب اجتماع رفيع المستوى دعا له القصر وضم رؤساء الأحزاب ورئيس الحكومة ومستشاري الملك وعدد محدود من الوزراء، وقيل إنه اتخذ القرار بالإجماع. وأكد البيان الصادر في ختام الاجتماع رفض الأطراف المشاركة "بصفة خاصة لبعض المبادرات الرامية إلى تغيير طبيعة مهمة بعثة "المينورسو".
وبهذا المعنى وضع الرفض المغربي حدا لتكهنات توقعت حلحلة النزاع في الصحراء، في أعقاب زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لكل من الجزائر في أواخر العام الماضي والرباط في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث أعلن أنه آن الأوان لإقرار تسوية سلمية للنزاع تقوم على تنازلات متبادلة من الأطراف المعنية. ودفعت الإدارة الأميركية في اتجاه التسوية أيضا، لكن مع ممارسة ضغوط على المغرب أكثر من الجزائر. وعزا محللون المواقف التي عبر عنها السفير روس إلى أهمية العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة (التي كان سفيرا لها في الجزائر) وخاصة في المجال النفطي، إذ تعمل مجموعات أميركية كبيرة في الصحراء الجزائرية استكشافا واستثمارا وتسويقا. وأوضحوا أن روس اقترح حلا كونفدراليا بين المملكة المغربية ودولة تقودها جبهة "بوليساريو" المدعومة من الجزائر في مناطق الصحراء. لكن المغاربة الذين أبدوا استعدادا للتعاطي مع هذا المشروع تمسكوا بأن يبقى ملفا الدفاع والخارجية السياديان بأيدي الحكومة المركزية، وهو ما رفضته الجزائر واستطرادا جبهة "بوليساريو".
ورأى محللون أن أي حل سلمي لنزاع الصحراء الذي كان موضع إجماع بين الأحزاب المغربية طيلة أربعة عقود، أي منذ المسيرة الخضراء التي قادها الملك الراحل الحسن الثاني في 1975، سيترتب عليه تغيير كبير في المعادلة السياسية داخل المغرب نفسه، قد يُحوله إلى ملكية يسود فيها الملك ولا يحكم، ويطرح مشروع الملكية الدستورية بكل قوة، خاصة في ظل مفاعيل الربيع العربي الذي لم يستطع أي بلد عربي أن يبقى في معزل عن تأثيراته.
وهناك من يعتقد أن التسوية السلمية للنزاع، الذي أنهك المغاربة عسكريا واقتصاديا، ستُخفف من الأعباء المترتبة عليه والتي عطلت كثيرا من مشاريع التنمية في المغرب وكانت وراء الاحتقان الاجتماعي والقلاقل السياسية الكثيرة التي شهدها البلد.
لكن فريقا آخر من المغاربة يقول إن قضية الوحدة الترابية، أي تكريس استرجاع الصحراء بكاملها، شكل طيلة العقود الماضية إسمنت الوحدة الوطنية المغربية حول العرش، ما يجعل هذه الوحدة مهددة بالتلاشي في حال التوصل إلى حل نهائي للصراع في الصحراء، وتاليا فتح الملفات السياسية والاجتماعية الحساسة والمختلف عليها، وفي مقدمها إصلاح النظام الملكي ووضع دستور جديد يُكرس الملكية الدستورية. ومن هذه الزاوية يمكن فهم بيان الديوان الملكي الذي أكد أن "الاجتماع شكل فرصة لتجديد الإجماع الوطني حول الموقف الثابت للمملكة المغربية٬ لرفض هذه المبادرات بشكل قاطع (مبادرة السفير روس) في وقت تحظى فيه جهود المملكة لفائدة النهوض بحقوق الإنسان بكافة التراب الوطني٬ بما في ذلك الأقاليم الجنوبية (الصحراء)٬ بإشادة دولية".
غير أن مصادر أميركية أكدت لـ
أن الولايات المتحدة ستقدم قريبا مشروع قرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتوسعة صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء لكي تراقب أوضاع حقوق الإنسان هناك، وهو ما استبقه القرار الصادر عن القصر الملكي. ويستند المشروع الأميركي على شكاوى صدرت عن جمعيات إنسانية دولية، بالإضافة لموفد الأمين العام للأمم المتحدة، واتهمت المغرب بانتهاك حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية. وينص المشروع الأميركي تحديدا على إعطاء أجهزة الأمم المتحدة صلاحية مراقبة انتهاكات حقوق الانسان في المناطق المتنازع عليها، أي التي تسيطر عليها المغرب وتطالب بها جبهة "بوليساريو". وعلى هذا الأساس يُتوقع أن تُعارض الرباط هذا المشروع بكل قوة.
التعليقات على: المغرب غاضب من مشروع أميركي لفرض رقابة أممية على انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء الغربية
التعليقات
18-04-2013
تتكلم عن التاريخ وهل تأخذ ما
18-04-2013
يبدو أن ماما فرنسا لم تعد
18-04-2013






