17-04-2013
فتاة سورية في المنفى: ما كنا نريد ان تتطور الاوضاع الى ما هي عليه
لندن –
– نشرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية في نشرتها الاضافية اليوم مقالا للمحرر الصحافي مارتن فليتشر، روى فيه قصة شابة سورية اكتفى بالقول ان اسمها هو ريم التي لم تكن تتصور ان سيأتي اليوم الذي تتخلى فيه عن موطنها الاصلي، واليوم تعيش وهي تأمل ان ياتي اليوم الذي ترى فيه افراد عائلتها مرة اخرى. وفيما يلي ما ورد في هذا التقرير:
اذا لقيتها في احد شوارع لندن، فقد لا يخطر ببالك حياة الرعب التي عاشتها هذه الفتاة الشابة الذكية ولا المأساة التي لا تزال تتعايش معها. انها من اتباع الاقلية العلوية الحاكمة في سوريا لكنها تؤيد الانتفاضة وتتفاعل في نفسها كارثة وطنها المنهار.
تعيش ريم اليوم في المنفى في بريطانيا. اما والداها فلا يزالان في دمشق يواجهان احتمال سقوط قذيفة قد تودى بحياتهما، ولا تعرف اذا كان سيقدر لها ان تعود الى وطنها وتشاهد افراد عائلتها احياء. تقول: "اشعر بالرعب يدب في قلبي، وما كنا نريد ان تتطور الاوضاع الى ما هي عليه".
وقبل الانتفاضة التي بدأت قبل 25 شهرا، كانت ريم طالبة لها اصدقاء وصديقات من كل لون – علويين، سنيين، مسيحيين. كانوا يعرفون ان لكل منهم عقيدته، ولم يكن ذلك سببا لافتراقنا. "لم نترك حياتنا تدور حول العرق او الطائفة".
خيل اليهم ان الثورة ستنتهي سريعا، بشكل سلمي لا طائفي، وان الرئيس الاسد سيضطر الى الاستقالة بعد مرور شهرين، وان الشعب هو الذي سيتولى الحكم، وان الامر سيكون مدعاة لافتخار السوريين – لا شيء مثل حمام الدم في ليبيا او الفوضى في مصر.
بعد شهر واحد بدأت محاولة اخماد الثورة. ولما لم يكن بامكانها الاشتراك في التظاهرات، فانها جلست في غرفتها لساعات مدعية بانها تدرس ولكنها كانت تنشر لقطات الفيديو والصور على الانترنت حتى يمكن للعالم الخارجي ان يشاهد ما يحدث داخل سوريا. ولانها تتقن اللغة الانكليزية، قامت بترجمة مقالات صحفية اجنبية الى العربية لمكافحة عمليات غسيل المخ التي تمارسها الدعاية الحكومية دون هوادة.
قالت: "كنت اعيش دوما في رعب من كل شيء". لم تكن تثق باحد في الوقت الذي كان زملاؤها الثوريون يشكون فيها انها عين علوية. "كانت دولة تعيش في خضم جنون الشك والاضطهاد".
قالت انها لم تكن تتوقع الا تترك الصور التي نشرتها هي واصدقاؤها النشيطون على الانترنت اثرا يذكر. "كنا نعتقد ان العالم سيوقف عمليات قتل مائتين او ثلاث مائة شخص كل يوم. الا انه تبين انهم لن يفعلوا شيئا تجاه ذلك."انها امر مخز. ان يقتل 100 الف نصفهم من النسوة والاطفال، والمذابح والتعذيب والكبت كل يوم. واصبحت اعمالنا لا تتجاوز توثيق اعمال القتل، ولم تعد صرخة من اجل المساعدة".
ذات يوم جاء من يطرق الباب. قالوا ان لديهم اخبارية ان هناك من يلتقط صورا من هذا المنزل. نفت الام وكذلك ريم. وبعد ان تأكد للمخابرات انهم عليون اكتفوا بالاستيلاء على الكاميرا، بد ان كانت ريم قد مسحت بطاقة الذاكرة فيها.
قالت ريم ان والديها وافقا على ادعاءات الاسد بان ارهابيين ومتطرفين مسلحين هم الذين يقومون بالثورة "سقطا في فخ الدعاية مثل كثيرين غيرهم".
لم يدر في خلد والدي ريم انها قد تكون او لا تكون تساعد المعارضة. لكنهما في الخريف ضغطا عليها لمغادرة البلاد. وفي تشرين الاول (اكتوبر) ركبت سيارة اجرة الى بيروت، وبعد وداع مليء بالدموع "لم اعد اعرف ما اذا كنت ساراهما ثانية ام لا".
وهي اليوم تعيش مع اصدقاء في لبندن، وتقول "الناس في حالة يأس وخوف ويعيشون مشوشي الافطار"، وعندما يموت اي شخص يقولون "اللي بيموت بيرتاح".
لكنها توجه اصبع اللوم الى العالم بسبب الكارثة التي حلت بوطنها. "لم يدر في بالي قط ان ثورة ستقوم في بلدي، وعندما قامت لم اتوقع ابدا انها ستكون على هذه الشاكلة. فلم يخطر في ذهني ابدا انها ستكون حربا اهلية طائفية مثل هذه التي نراها اليوم".






