عرب الكرشان ورحلة البحث عن مأوى لا تصله انياب الجرافات

3
1069
تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس

بيت لحم - القدس دوت كوم ـ عبد الرحمن يونس - 370 شخصا هو مجموع افراد 52 عائلة من عرب الكرشان التي اتخذت من تلال وارضي الريف الشرقي لمحافظة بيت لحم مسكنا لها، غير ان هذه العائلات التي تكابد قساوة ومرارة العيش منذ تهجيرها واقتلاعها من مدينة بئر السبع عام 1948 لا زالت تعيش ذات المأساة على يد ذات الجلاد.

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



منذ رحلة اللجوء الاولى وحتى يومنا هذا، تواصل عائلات عرب الكرشان ترحالها ليس بحثا عن الكلأ والماء كما هو عادة كل البدو في كل مكان ، بل من اجل البحث عن مأوى تلوذ اليه ولا تصل اليه انياب الجرافات الاسرائيلية التي تتعقب خطواتهم وتترصد بهم عند كل تلة وفي كل مكان.

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



في منتصف العام الماضي ، حضرت جرافات الاحتلال الى حيث تقطن هذه العائلات وفي لمح البصر تحول المكان بكل ما فيه من خيام ومنشآت الى كومة من ركام وباتت هذه العائلات تعيش في العراء دون ان تجد ما يمكنها من لملمة فتات احلامها التي تبعثرت تحت جنازير الجرافات.

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



يقول المواطن محمد خليل الكرشان الذي تقف سنوات عمره على اعتاب العقد السادس في حديث خاص لـ القدس دوت كوم: "في منتصف العام الماضي هدمت سلطات الاحتلال خيامنا مرتين بذريعة البناء دون الحصول على ترخيص.. لم يتركوا لنا أي شيء نستظل به من حرارة الشمس الحارقة، حيث بقينا على هذا الحال مدة 14 يوما إلى أن جاءت عدة مؤسسات زراعية وقدمت لنا بعض البيوت المتنقلة (الكرفانات)".

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



ويضيف : "هذه الكرفانات غير مجهزة للاستخدام الادمي فهي تفتقد للشروط التي يتطلبها استخدامها من قبل البشر ، حيث تتحول في الصيف الى ما يشبه (المقلاة) وفي الشتاء يكون النوم فيها كالنوم داخل ثلاجة".

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



وتابع بمرارة وحسرة بعد ان عاد لتوه من يوم رعي طويل : "عائلتي تتكون من 17 فردا ينامون جميعا في غرفتين من الصفيح دون ماء ودون كهرباء".

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



وتعتاش عائلة محمد الكرشان على تربية الماشية حالها حال جميع عائلات عرب الكرشان، غير أن ارتفاع اسعار الاعلاف وانحسار المحاصيل الزراعية والمساحات الخضراء أثر سلبا على نمط حياة هذه العائلات التي باتت عاجزة عن توفير متطلبات حياتها اليومية.

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



ويقول رب هذه الاسرة "نحن نعتاش فقط على تربية الماشية ولكن مع ارتفاع اسعار الاعلاف تحولت حياتنا الى جحيم ولم نعد قادرين على توفير الحد الادنى من متطلبات اسرنا، وبصراحة كل ما نستطيع توفيره يذهب لاصحاب بيع محال بيع الاعلاف".

تصوير عبد الرحمن يونس
تصوير عبد الرحمن يونس



معاناة هذا الرجل وعائلته لا تقف عند هذا الحد كما يقول، فأطفاله يضطرون لقطع أكثر من 7 كيلومترات يوميا سيرا على الاقدام من اجل الوصول الى مدرستهم في بلدة دار صلاح، فيما يشكل الحرمان من المياه والكهرباء ذروة المأساة بالنسبة لهذه العائلة وغيرها من عائلات عرب الكرشان التي تتشارك ذات المعاناة وذات المصير.

واوضح أنه يضطر وزوجته للسير مسافة طويلة من اجل الوصول الى اقرب بئر المياه من اجل جلب ما يروي عطش الصغار ومن اجل تحضير وجبة لا تغني ولا تسمن من جوع، مشيرا الى ان تحضير الطعام في ظل عدم وجود اي مصدر للطاقة يشكل عبئا اضافيا على عائلات عرب الكرشان التي تجد في الحطب وسيلة يتيمة لايقاد النار التي باتت الدليل الوحيد على وجود حياة في هذا المكان المستهدف والمقفر والبائس والخالي تماما من اي مظهر للحياة المدنية.

تحكي تجاعيد وجه مختار عرب الكرشان عبد الكريم محمد الكرشان تفاصيل المعاناة وفصول رحلة التشرد التي عاشها افراد هذه العائلات ويقول بصوت انهكه التعب وطول الانتظار : "نحن نعيش في خوف مستمر وننتظر في أي لحظة قدوم جنود الاحتلال بجرفاتهم كي يهدموا خيامنا وبيوتنا وطردنا واقتلاعنا من هذه المنطقة باعتبارها منطقة مخصصة للتدريب او بأي ذريعة اخرى".

واضاف بصوت مخنوق "نحن لاجئون من بئر السبع طردنا الاحتلال من اراضينا فلجأنا إلى أراضي بيت لحم ، غير ان الاحتلال لا يريد على ما يبدو لنا ان نبقى على قيد الحياة فهو يواصل مطاردتنا وتشريدنا واقتلاعنا ولا نعرف الى اين سنذهب ولا نعرف ايضا الى متى سنظل مطاردين ومتى ستنتهي مآساتنا".

واشار الكرشان إلى "أنه وجه قبل 3 سنوات كتابا إلى مكتب محافظ في بيت لحم ورئاسة الوزراء في رام الله يطلب فيه توفير قطعة ارض من اجل تجميع أفراد عائلات عرب الكرشان فيها ولكن حتى هذه اللحظة لم يرد اي رد على هذا الكتاب".

وقال عبدالكريم الكرشان " منذ 3 سنوات اطالب بقطعة ارض لعائلة الكرشان التي تضم 52 عائلة موزعة على مساحة 10 كيلومتر مربع في صحراء الريف الشرقي لمحافظة بيت لحم .. فقط نطالب بتوفير دونم واحد لكل عائلة حتى يتم تجميع العائلات في مكان واحد، قدمنا عدة طلبات إلى المحافظة في بيت لحم ورئاسة الوزراء في رام الله لكننا لم نحصل على اي جواب".

وناشد الكرشان الرئيس محمود عباس التدخل من اجل وضع حد لمعاناة هذة العائلات. وقال "نحن لا نطلب الكثير، نحن نواجه خطر الطرد في اي لحظة من قبل سلطات الاحتلال التي لا تعترف بنا كمواطنين فلسطينيين، لذا نحن نناشد الرئيس محمود عباس النظر في طلبنا وتوفير قطعة ارض لنا حتى نتمكن من العيش كبشر".

1069
3

التعليقات على: عرب الكرشان ورحلة البحث عن مأوى لا تصله انياب الجرافات

التعليقات