"تايم": استراتيجية معارضي الاسد تقضي بـ"تحرير" محافظة ادلب من قوات النظام وتحويلها منطقة آمنة

494

جنوب محافظة ادلب (سوريا) – القدس – نشرت مجلة "تايم" الاميركية اليوم الجمعة تحقيقاً مسهباً عن سعي قوات المعارضة السورية المسلحة الى السيطرة على محافظة ادلب بدحر قوات الجيش النظامي من قاعدة عسكرية الى الشرق من مدينة معرة النعمان. وهنا ابرز ما ورد في التحقيق الذي اعدته رانيا ابو زيد:"كان الوقت موسم الرمان عندما بدأت المعركة على (قاعدة) وداي ضيف في منتصف تشرين الاول (اكتوبر). ومثل هجمات كثيرة للثوار، فان المعركة من اجل القاعدة العسكرية السورية الواقعة الى الشرق من مدينة معرة النعمان المدمرة التي هي من آخر المعاقل الاخيرة الموالية في محافظة ادلب الواسعة المساحة سرعان ما تعطلت للاسباب المعتادة – انعدم التنسيق بين الثوار، ونقص الذخائر والاسلحة الثقيلة وقوة تعزيزات النظام المدعومة بالقوة الجوية والمدفعية.وتقف اشجار الرمان عند كثير من المنازل المهجورة المهدمة الحافلة بالانقاض بمحاذاة بلدة معرشمشة بمحاذاة الخط الامامي عاريةً الآن وغصونها مجردة من الورق، ولكن الثوار يأملون في ان تكون القاعدة قد اصبحت لهم بحلول ظهور الاوراق الجديدة على الاغصان.انها تضاريس من الصعب اقتحامها. ذلك ان القاعدة محمية بموقعين كبيرين، الزحلاني التي تبعد ما بين 600 و700 متر عن جماعات الثوار المتعددة الذين هم السكان الوحيدون الآن في هذه القرية، والحميدية التي تعرضت لمزيد من هجمات الثوار في معرة النعمان وما حولها. ولا يفصل بين نقطتي انطلاق الثوار – معرة النعمان ومعرشمشة – سوى بضعة كيلومترات، ولكن وادي ضيف ودفاعاتها تقف بينهما، وهو ما يحتم التفافاً طوله اكثر من 20 كيلومتر.وبالاضافة الى موقع وادي ضيف المهم قرب نقطة استراتيجية على الطريق السريع من الجنوب الى الشمال بين دمشق وحلب، فانها ايضاً ثكنة مهمة تضم كتيبة مدرعات ومخزناً للوقود يعتقد انه يحتوي على ملايين الليترات من الصوامع تحت الارضية. وهناك ايضاً اربع نقاط تفتيش على الاقل تحميها، بالاضافة الى زحلاني والحميدية.ويوم الاربعاء تجددت بقوة محاولة السطرة عليها، ولكن على خلاف الهجمات السابقة هنا وفي اماكن اخرى والتي تتسم بكونها اعمالاً سيئة التنظيم وضعيفة التنسيق تقوم بها كتائب قليلة، فان هذه المرحلة من المعركة جرى التخطيط لها بعناية على مدى اسابيع كثيرة. وهي ليست معركة معزولة وانما جزء من استراتيجية اوسع، تسمى "معركة البناء المرصوص" لفتح الجبهات المتبقية في محافظة ادلب في حوالي الوقت نفسه – وادي ضيف، ونقطة كرميد للتفتيش، ونقطة مستومة للتفتيش، ومطار ابو ضهور العسكري ونقاط التفتيش الاصغر المرتبطة بهذه الحاميات – قبل ان يوجه الثوار اهتمامهم التام الى قوات النظام المتمركزة في مدينة ادلب، عاصمة المحافظة، ومدينة جسر الشغور، وهما المنطقتان الحضريتان اللتان ما زالتا في قبضة النظام الحازمة. واذا نجح الثوار، فسيكونون قد اوجدوا اول محافظة محررة في سوريا، اي منطقة محررة كلياً من قوات النظام وقطاعاً آمناً بحكم الامر الواقع – من دون مساعدة دولية مباشرة.

الطليعة الاسلاميةانها خطة طموحة جداً، ولكن ليس هذا الشيء الوحيد الذي يميزها. اذ يشرف على الهجوم مجلس من علماء الدين، ومحكمة شرعية تقودها جبهة النصرة، الجماعة المتشددة التي اعتبرتها الولايات المتحدة منظمة ارهابية ولكنها محنترمة في نظر الثوار لشجاعتها وانضباطها في القتال. وقد نسجت المحكمة عشرات من المجموعات من مختلف انحاء محافظة ادلب بعضها مع بض منتزعةً التزاماً من كل قائد كتيبة بانه سيعمل مع المجموعات الاخرى تحت توجيه المحكمة الشرعية ولن يتنافس مع نظرائه على الغنائم من الحاميات، اذا ما سقطت.لم تكن تلك المرة الاولى التي تتولى فيها "جبهة النصرة" القيادة التنظيمية في القتال في ادلب. ووفق ما ذكرته كتائب "أحرار الشام" السلفية فان الجبهة كانت في الطليعة خلال مرحلة الاسبوعين الاخيرين من المعركة التي استمرت لعدة اشهر للاستيلاء على قاعدة تفتناز الجوية العسكرية المهمة استراتيجيا والتي سقطت في ايدي الثوار في منتصف كانون الثاني (يناير). ولم تشارك جماعات اخرى في هذه المراحل النهائية من القتال الا بطلب من الجبهة. كما شكلت "جبهة النصرة" لجنة قامت بتصنيف مغانم الحرب أولا وتوزيعها بعد ذلك. ويظل اطار "معركة البناء المرصوص"، بجبهاته المتعددة والالتزام بالمحاكم الشرعية، تجربة جديدة في ارض المعارك يأمل الثوار ان يحتذي بها اخرون في حال نجاحها.وقال شيخ جبهة النصرة الذي يرأس العمليات: "وجهنا الدعوة الى جميع قادة الكتائب للحضور هنا". وقد صرح بذلك لمجلة "تايم" بشرط عدم الكشف عن اسمه او موقعه. وكان يجلس في قاعة فسيحة تحف بها وسائد بألوانها الخضراء والبني الفاتح ترتكز على الجدران بينما كان علم جبهة النصرة الاسود معلقاً على الحائط. وقال "هذه لحظة حساسة وصعبة بالنسبة الينا اليوم. لقد اقسموا جميعا امام المحكمة على العمل متضامنين. وان شاء الله، فاننا سنكون مثالا للاخرين".ويشارك ايضا مجلس ادلب العسكري الثوري التابع للجيش السوري الحر الذي يقوده العقيد عفيف سليمان، لكنه لا يقوم بدور قيادي. وقال سليمان: "لدى المحكمة الشرعية سلطة محاكمة وتوجيه الاتهام لاي طرف يحنث بتعهداته. كانت الخلافات والتوترات تنتشر في المعارك الاخرى حيث كان الافراد يحصلون على ما يريدون، ولهذا فاننا قررنا ان من الافضل ان تبقى الغنائم بيد المحكمة الشرعية، وهي التي تقوم بتوزيعها على اساس المشاركين".




وحسب قول رداد خلوف، زعيم دارا معريت، وهي جزء من قوات صقور الشام الاسلامية، اقيمت اربع غرف عمليات للمعركة، في كل منها سبعة رجال، ويمثل احد اعضاء غرفة العمليات معرة النعمان. وكل غرفة منها تشرف على 30 او 40 كتيبة. وقال خلوف في صباح احد الايام وهو يشير الى جانب مبان هدمتها مدفعية النظام وغاراته الجوية "نحن منظمون، ولدينا خطط، ولم يحدنا الا ضعف الموارد". وتوجه صوب حقل زيتون ثم الى الموقع الذي يقيم فيه رجاله على الخط الامامي في مكان يطلقون عليه اسم خلطة السلطة. فيما كانت طائرات النظام الحربية تزمجر فوق الرؤوس.ينتشر رجال خلوف مع مجموعات اخرى عدة في جبهة جنوبية بطول 5 كيلومترات في معرة النعمان، ويخططون للاستيلاء على نقطة الحميدية للتفتيش. ويبعد كل موقع عن الاخر مائة متر. وفي كل مركز سبعة رجال (يعملون في نوبات لمدة ست ساعات)، وفي كل مركز بندقية سريعة الطلقات، وجهاز اطلاق صاروخ يعمل بالدفع الذاتي، وبندقية قناص واربعة بنادق "كلاشنيكوف". واقرب موقع للنظام لا يبعد اكثر من 400 متر في بعض الاماكن، وفي بعضها حوالي 700 متر.وفي الاسابيع التي سبقت الهجوم المتجدد المتعدد الجوانب، لم تكن سرية العملية مكفولة (بل لعلها كانت سرا مكشوفا)، كما ان الجبهات هادئة فيما كانت المناوشات مستمرة.وفي احد الايام الاخيرة من شهر كانون الثاني (يناير)، شاركت عدة مجموعات قريبة من نقطة التفتيش زحلاني في محاولة فاشلة للاستيلاء على الموقع. فقد كانت مناوراتهم ضعيفة ومكشوفة. اذ لم يكن يفصل بين الجانبين الا حقول اشجار الزيتون التي تمتد على طول منحدر بسيط، والاشجار تبعد عن بعضها البعض بحيث لم تكن توفر غطاء كافيا، وقد حملت فروعها الثمار السوداء اللون التي تكون في موسم الحصاد خضراء. ولعل الموالين للنظام شاهدوهم وهم يندفعون الى الموقع".

494
0

التعليقات على: "تايم": استراتيجية معارضي الاسد تقضي بـ"تحرير" محافظة ادلب من قوات النظام وتحويلها منطقة آمنة

التعليقات

صورة ابوعبدالله حمدان

رغم الحذاء ولكن حافظ الاسد مازال صامدا ....وانا بقله صحتين عقبال مانعمل قبرك حمامات للعموم