واشنطن تخشى من اشتعال الحرب الأهلية في العراق وسط تراجع نفوذها فيه

155

واشنطن –القدس من سعيد عريقات - فيما اعتبر تصعيداً بالغاً في حدة التوتر بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية، أعلن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي أنه حظر على رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني والمسؤولين الأكراد مغادرة الأراضي العراقية من دون موافقة الحكومة المركزية.
ونسبت صحيفة (هولاتي) الكردية في عددها الصادر امس الجمعة للمالكي قوله إن "مغادرة رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني والمسؤولين الكرد إلى خارج العراق لن تتم بعد الآن من دون موافقة الحكومة المركزية".
ويصر المالكي على تفعيل اتفاق 2009 لإدارة الملف الأمني في المناطق المختلطة والمتنازع عليها والذي ينص على ان إدارة الملف الأمني في المناطق المختلطة يتم من خلال تشكيل نقاط تفتيش مشتركة بين "البشمركة" والجيش تحت أشراف الحكومة المركزية وهو ما يرفضه الأكراد.
وتتحسب واشنطن التي غزت العراق قبل عشر سنوات تقريباً ومكنت الأكراد في الشمال من ممارسة سياسة سيادية على إقليم كردستان العراق يشمل الملاحة والإدارة والتجارة والتنقيب عن النفط وإبرام صفقات تصديره باستقلالية عن قرارات الحكومة المركزية، من انزلاق الأوضاع في هذا البلد إلى أتون الصراع المسلح على جبهات مختلفة أو ان تقوم كردستان العراق باعلان الاستقلالية الكاملة عن العراق.
وتصاعد التوتر في العلاقات بين أربيل وبغداد على خلفية المشاكل السياسية الكثيرة بين رئاستي الإقليم والحكومة والتي تتعلق بالصراع على الصلاحيات والتمويل ومشاكل النفط.
وتخشى واشنطن من أن تؤدي تطورات الأحداث الداخلية بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد في الأيام الأخيرة الى انزلاق العراق في دوامة حرب أهلية بين مكونات الشعب العراقي الإثنية والطائفية كتلك التي شهدتها البلاد عامي 2005 و2006، بينما تلقي الأوضاع الملتهبة في سورية، والمواقف التركية من الأزمة الداخلية بظلالها على المشهد المحتقن لعوامل لا تخلو من أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وطائفية وإثنية ، حسب السفير الأميركي السابق في بغداد جيمس جيفري.

يشار إلى أن التوتر القائم حاليا يأتي في فترة تعتبر هي الأسوأ في العلاقات الأميركية العراقية منذ غزو القوات الأميركية للعراق يوم 20 مارس (آذار) 2003 وفي وقت تقلص فيه النفوذ الأميركي في هذا البلد بشكل ملحوظ لحساب النفوذ الإيراني.
كما شهدت الأيام الأخيرة ارتفاعا في حدة التوتر بين بغداد وانقرة، حيث اتهم رئيس الوزراء العراقي نظيره التركي بمحاولة إستثارة حرب أهلية "عبر محاباته للأكراد رغم أن العراق هو ثاني شريك لتركيا بعد ألمانيا" ، بينما قال رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، في لقاءات متتابعة مع المسؤولين العراقيين، كرداً وشيعةً وسنةً، أن المالكي "يقوم بإذكاء التوترات الطائفية بين الشيعة والسنة والأكراد في العراق".
ولا يبدو العراق بعيداً عن الوقوع في براثن الحرب الأهلية، حيث أختبر هذه الحرب في أعقاب الاحتلال الأميركي لبغداد العام 2003، لاسيما عامي 2005 و2006، حين انفتحت أبواب الجحيم الطائفي بعد تسريح الجيش العراقي، وجعل العراق واحة خصبة للإرهابيين الذين دُمرت البلاد بحجة محاربتهم.
يشار إلى أن الأمان النسبي لم يأتي للعراقيين حتى صيف العام 2010 بعد الانتخابات البرلمانية الوطنية والنجاح في تشكيل حكومة ترضي القوى السياسية والطائفية المختلفة بعد طول انتظار. إلا أن هذا كله تغير في كانون الأول (ديسمبر) 2011 حين تمت محاكمة نائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي، والحكم عليه بالاعدام عدامات غيابيا بزعم "تورطه في هجمات ارهابية".
وجاءت محاكمة الهاشمي في وقت تزايد فيه شعور السنة بالغبن والإحباط، ما أدخل البلاد في دوامة جديدة من التفجيرات والاغتيالات، بينما ساهم التحالف العراقي – السوري – الإيراني من زيادة غضب السنة ، حيث يعتقد هؤلاء أن المالكي هو الداعم الأكبر لنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي تشهد بلاده نزاعات دموية تطال معظم الأراضي السورية، وهي مرشحة للامتداد إلى الداخل العراقي، خصوصا في المناطق الكردية العراقية والكردية السورية المتاخمة.
ولا يشعر أكراد العراق بالود تجاه رئيس وزراء الحكومة المركزية، نوري المالكي ويتهمونه بأنه في طريقه ليصبح دكتاتوراً للعراق مساوياً للرئيس الراحل صدام حسين، وإن الولايات المتحدة لا تحرك ساكناً لقطع هذا المسار، محذرين من أن يقود هذا التوجه إلى إشعال الحرب الأهلية من جديد.
وتنظر واشنطن ببالغ الحذر إلى ارتفاع حدة الحديث عن حرب أهلية في العراق ، خصوصا في ظل الحرب الأهلية المندلعة في سوريا وسط مخاوف حقيقية من احتمال انتقالها إلى العراق، حيث تفيد المعلومات الاستخبارية الأميركية أن العراقيين ينضمون لطرفي المعركة، وأن هذه المسألة بدأت تثير احتقاناً مذهبياً في العراق ، لا سيما في ظل التقارير التي تشير إلى أن سنة وشيعة عراقيين يحاربون إلى جانب طرفي الصراع في سوريا، وهو ما دفع جيفري، السفير الأميركي السابق في العراق للتلميح بأن سورية "أصبحت ساحة معركة إقليمية طائفية".

155
0

التعليقات على: واشنطن تخشى من اشتعال الحرب الأهلية في العراق وسط تراجع نفوذها فيه