زيارة أمير قطر لغزة.. لكسر الحصار أم لتكريس الانقسام؟

198

في زيارة غير مسبوقة لرئيس عربي لقطاع غزة منذ ست سنوات أخذ أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة زمام المبادرة بزيارة تاريخية لقطاع غزة حيث كان بانتظاره رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية الذي رحب ترحيبا بالغا بتلك الزيارة معتبرا اياها إعلانا رسميا لكسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة .
هذه الزيارة القطرية التي تمت بتسهيلات مصرية أثمرت بزيادة نسبة المنحة المخصصة لإعمار القطاع ،والتي تبلغ 400 مليون دولار بدلا من 254 مليون كان قد تم تخصيصها في فترة سابقة لمشاريع الإعمار ، من جهتها وفرت الحكومة المصرية كل المقومات اللازمة لتلك الزيارة حيث عملت بأمر رئيس الجمهورية محمد مرسي فيما يتعلق بفتح معبر رفح وهو المعبر البري الحدودي الرابط بين مصر وغزة والذي يعد المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم .إن تسهيلات مصر لزيارة الوفد القطري لغزة جاءت بعد تأكيد أمير قطر محمد بن خليفة دعمه للاستثمارات القطرية في مصر والتي تقدر ب 18 مليار دولار.
في حين عبَرت إسرائيل عن رفضها لتلك الزيارة من خلال تصعيد عملياتها العسكرية على قطاع غزة لترسل رسالة مفادها أن إسرائيل هي اللاعب الرئيس فيما يتعلق بغزة وأن سيادة حماس وما تقوم به من علاقات دبلوماسية مختلفة سيادة منقوصة وغير كاملة في ظل وجود إسرائيل في المنطقة . تتفاوت أراء صناع القرار السياسي في إسرائيل فالبعض يتوعد بحتمية الحرب على غزة والبعض الآخر يدعو لإعادة تصويب البنادق باتجاه قادة حماس وإعادة قوة الردع الإسرائيلي في المنطقة وهناك من يؤكد بأنه لا مفر من عملية الرصاص المصبوب رقم اثنين على غرار الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة أواخر عام 2008 والتي أطلق عليها اسم حرب الرصاص المصبوب رقم واحد.
أما فيما يتعلق برد حركة المقاومة الإسلامية حماس على التصعيد الإسرائيلي المتواصل على غزة فهي تعتبرها عمليات جاءت ردا على زيارة أمير قطر إلى قطاع غزة ، وأن إسرائيل ترغب بأن تتخلى الدول العربية عن القضية الفلسطينية وتركها تجابه الاحتلال الإسرائيلي بمفردها.
لقد جاءت زيارة أمير قطر لغزة في مرحلة تظهر فيها الاختلافات بين حركتي حماس وفتح بشكل واضح خاصة في ظل انتهاء الانتخابات المحلية التي تمت تحت إشراف وتنظيم السلطة الفلسطينية والتي قاطعتها حماس في غزة ، أيضا لقد جاءت تلك الزيارة في أعقاب فشل الحكومة الفلسطينية في تشكيل حكومة تكنوقراط كما تم الاتفاق عليها في إعلان الدوحة الذي وقع بين حماس وفتح برعاية قطرية بتاريخ ٦ –٢-٢٠١٢ ، وبالتالي فان الزيارة القطرية لغزة ما هي إلا اعتراف ضمني بسلطة حماس في غزة، والاستغناء اقتصاديا ومعنويا عن الارتباط بحكومة فلسطينية توافقية تجمع أبرز الأحزاب الفلسطينية نحو الوحدة الوطنية ، بالعكس من ذلك فان تلك الزيارة ترسخ مصالح الحزب الواحد على مصلحة الوحدة الوطنية وتعصف بكلا الحزبين للبحث عن مصالحهما خارج إطار الوحدة الوطنية ،وهنا نضع أنفسنا أمام وضع قريب من تاريخ ما قبل 1967 غزة تحت الإدارة المصرية ثم القطرية والضفة الغربية تحت السيطرة الأردنية بالإضافة لسيطرة اسرائيل على فلسطين بأكملها.
أما فيما يتعلق بالدور الذي تلعبه دولة قطر في المنطقة فما هو إلا دور محوري يتمثل باستغلال ما تمر به الدول العربية من تخبط في ظروف الربيع العربي وتسخير تلك الظروف للأجندة القطرية المتمثلة بالسيطرة الإقليمية على المنطقة ،فإن السياسة الخارجية القطرية تستغل تلك الظروف التي تمر بها مصر مثلا من ضرورة إعادة بنائها من الداخل واصطلاح البنية التحتية المترهلة وإعادة بناء نفسها كدولة مؤسسات ، أما فيما تتعرض له الأزمة السورية حاليا فهذا أحد أهم الأسباب الذي يحظر عليها التقدم عربيا وإقليميا لتمثل نفسها كما ترى بأنها حاضنة المشروع القومي العربي.
ومن جهة أخرى تلعب وسائل الإعلام العربية دورا فاعلا في رسم نفوذ الدول ومظاهر تمايزها، فإن تغطية قناة الجزيرة القطرية لأحداث الثورات الشعبية التي أطاحت بالنظم في تونس ومصر وليبيا واليمن عززت الشرعية للإعلام القطري المتفوق عما سواه . لابد من الإشارة بأن التوسع القطري في غرض نفوذ قراراته على المؤسسات الإقليمية العربية كجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي كان له بالغ التأثير على مختلف قضايا الدول العربية .
إن تلك العوامل وغيرها ساهمت بإعادة توزيع القوى في المنطقة العربية ،بخلاف القوى التقليدية التي كانت تسود المنطقة مثل مصر والسعودية ،وأسهمت في ظهور قوة عربية ذات فاعلية في الشؤون الإقليمية ،فها هي قطر تبسط نفوذها سياسيا واقتصاديا وإعلاميا لتغدو دولة ذات قوة إقليمية لا يستهان بها.

198
0

التعليقات على: زيارة أمير قطر لغزة.. لكسر الحصار أم لتكريس الانقسام؟

التعليقات

صورة عبدالله القطري

باين انكم ما جاتكم ولا كيكة من مساعدات قطر لذلك صارت قطر تستغل الظروف وتلعب ادوار مش ولا بد .. لو كنتوا طلعتوا بدولارين ولا ثلاثة كانت مساعدات قطر هتكون ميمونة .. هكذا هم فتح .. تعيش حركة حماس