رائعة محمود درويش "مديح الظل العالي"

2051
رائعة محمود درويش "مديح الظل العالي"
رائعة محمود درويش "مديح الظل العالي"

بحر لأيلول الجديد

خريفنا يدنو من الأبواب

بحرٌ للنشيد المر

لمنتصف النهار

بحرٌ لرايات الحمام

لظلنا ، لسلاحنا الفرديّ

بحرٌ للزمان المستعار

ليديكَ ، كم من موجةٍ سرقت يديك

من الإشارة وانتظاري

ضع شكلنا للبحر

ضع كيس العواصف عند أول صخرةٍ

واحمل فراغكَ … وانكساري

بحرٌ جاهزٌ من أجلنا

دع جسمك الدامي يصفق لخريف المر أجراساً

ستتسع الصحاري عما قليل

حين ينقض الفضاء على خطاك

كنا نقطة التكوين ، كنا وردة السور الطويل وما تبقى من جدار

ماذا تبقى منك غير قصيدة الروح المحلّق في دخان القيامة

وقيامة بعد القيامة

خذ نـُثاري وانتصر في ما يمزق قلبك العاري

ويجعلك انتشارا ً للبذار

قوساً يلّم الأرض من أطرافها

جرساً لما ينساه سكان القيامة من معانيك

انتصــــرْ

إن الصليب مجالك الحيويُّ

مسراك الوحيد من الحصــــار إلى الحصــــــار

بحرٌ لأيلول الجديد . وأنت إيقاع الحديد

تدقُّني سحباً على الصحراء

فلتمطـــــر لأسحب هذه الأرض الصغيرة من إساري

لا شئ يكســـــرنا ، وتنكسر البلاد على أصابعنا كفخارٍ

وينكسر المسدس من تلهفكَ

انتصــــرْ ، هذا الصباح ، ووحد الرايات والامم الحزينة والفصول

كلِّ ما أوتيت من شبق الحياة

بطلقة الطلقات ……. باللاشئ

وحدنــا بمعجزة فلســــــــطينيةٍ

نم يا حبيبي ، ساعةً

لنمر من أحلامك الأولى إلى عطش البحار … إلى البحارِ

نم يا حبيبي ساعة ً

حتى تتوب المجدلية مرة أخرى ، ويتضح انتحاري

نم ، يا حبيبي ، ساعة ً

حتى يعود الروم ، حتى نطرد الحراس عن أسوار قلعتنا

وتنكســــــر الصــــــواري

كي نصفق لاغتصاب نسائنا في شارع الشرف التجاري

نم يا حبيبي ساعة ً حتى نموت

هي ساعة للانهيار

هي ساعة لوضوحنا

هي ساعة لغموض ميلاد النهار

كم كنت وحــــدك ، يا ابن أمّي

يا ابن أكثر من أب ٍ

كم كنت وحـــــدكْ

القمح مـرٌّ في حقول الآخرين

والماء مالح ، والغيــم فولاذ ٌ

وهذا النجم جارح

وعليك أن تحيــــا وأن تحيــــــا

وأن تعطي مقابل حبـّة الزيتون جلدك

كم كنت وحــــــــدك

لاشيء يكسرنا ، فلا تغرق تماما

في ما تبقى من دم ٍ فينا

لنذهب داخل الروح المحاصر بالتشابه و اليتامى

يا ابن الهواء الصلبِ ، يا ابن اللفظة الأولى على الجزر القديمة

يا ابن السيدة البحيرات البعيدة

يا ابن من يحمي القدامى …. من خطيئتهم

ويطبع فوق وجه الصخر برقا ً أو حماما

لحمي على الحيطان لحمك ، يا ابن أمي

جسد ٌ لأضراب الظلال

وعليك أن تمشي بلا طر ُق ٍ

وراء ٌ ، أو أماما ً ، أو جنوبا ً أو شمال

وتحرّك الخطوات بالميزان

حين يشــاء من وهبوك قيدك

ليزينوك ويأخذوك إلى المعارض كي يرى الزوار مجدك

كم كنت وحـــــــــــــــــــــدك !

كم كنت وحـــــــــــــــــــــدك !

هي هجرة أخرى

فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما

سقط السقوطُ ، وأنت تعلو

فكرة ً

ويدا ً

و … شاما !

لا بر ّ إلا ســــــــــــــــــاعداك

لا بحر إلا الغامض الكحلي ّ فيك

فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطوتك الحراما

واسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي ّ

حتى لا يعلقها وساما

واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا ً أو ظلاما

كسروكَ ، كم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا

وتقاسموك وأنكروك وخبـّأوك وأنشأوا ليديك جيشا

حطـّوك في حجر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم

ورموك في بئــر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم

وأطلت حربك َ ، يا ابن أمي

ألــف عام ٍ ألــف عام ٍ ألــــف عام ٍ في النهار

فأنكروك لأنهم لا يعرفون سوى الخطابة ِ والفرار ِ

هم يســـــــرقون الآن جلدك

فاحـذر ملامحهم ….. وغمدك

كم كنت وحدك ِ ، يا ابن أمي

يا ابن اكثر من أبٍ

كم كنت وحــدك !

والآن ، والأشياء سيدة ٌ ، وهذا الصمت عال ٍ كالذبابه

هل ندرك المجهول فينا ؟ هل نغني مثلما كنا نغني ؟

سقطت قلاع قبل هذا اليوم ، لكن الهواء الآن حامض

وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي

وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي

وحدي على سطح المدينة واقف ٌ

أيوب مات ، وماتت ِ العنقاء ُ ‘ وانصرف َ الصحابة

وحـــدي . أراود نفسي َ الثكلى فتأبى أن تســاعدني على نفسي

ووحـــدي …. كنت وحدي

عندما قاومت وحــدي … وحدة الروح الأخيــرة

لا تذكر الموتى ، فقد ماتوا فرادى أو .. عواصــم

سأراك في قلبي غدا ً ، سأراك في قلبي

وأجهش يا ابن أمي باللغة

لغـة ٍ تفتـش عن بنيها ، عن أراضيها وراويهـا

تموت ككل من فيها ، وترمى في المعاجم

هي آخـر النخل الهزيل وساعة ُ الصحراء ِ

آخـر ما يدل على البقايا

كـانــــوا ! ولكن كنت وحدك

كم كنت وحدك تنتمي لقصيدتي ، وتمد ّ زنـدك

كي تحوّلها سلالم ، أو بلادا ً ، أو خواتـم

كم كنت وحدك يا ابن أمي

يا ابن أكثر من أبٍ

كم كنت وحــــدك !

والآن ، والأشياء سيـّدة ٌ ، وهذا الصمت يأتينا سهاما ً

هل ندرك المجهول فينا . هل نغني مثلما كنا نغني ؟

آه ، يا دمنا الفضيحة ، هل ستأتيهم غماما

هذه أمم تمر ُّ وتطبخ الأزهار في دمنا …. وتزداد انقساما

هذه أمم تفتــّش عن إجازاتها من الجَمـَل المزخرف ِ

هذه الصحـــــــــــــــــراء تكبر من حولنــــا

صحراء من كل الجهـات

صحــراء تأتينا لتلتهم القصيدة والحســاما

هل نختفي فيما يفسـّـرُنا ويشبهنا

وهل .. هل نستطيع الموت في ميلادنا الكحلي ّ

أم:

نحتل مئذنة ونعلن في القبائل أن يثرب أجرت قرآنها ليهود خيبر ؟

الله أكـبــر

هـذه آياتنا ، فأقرأ

باســم الفـــــدائي الذي خلقا

من جزمة أُفـُقا

باسم الفــــدائي الذي يــرحل

من وقتــكم .. نداه الأول

الأول .. الأول

ســــندمر الهيـــكل …. ســــندمر الهيـــكل

أشــلاؤنا أســماؤنا . لا … لا مفـر ُّ

ســــقط القناع عن القناع عن القناع

ســـقط القنـاع

لا إخـوة ٌ لك يا أخي ، لا أصدقاء ُ يا صديقي ، لاقــلاع

لا الماء عنـدك َ ، لا الدواء ولا الســماء ولا الدمــاء ُ ولا الشـــراع

ولا الأمـــام ولا الــــوراء

حاصـــــــــــر حصارك َ ….. لا مفـر ُّ

سقطت ذراعك فالتقطها

واضــرب عدوك .. لا مفر ُّ

وسقطت قربك ، فالتقطني

واضرب عدوك بي .. فأنت الآن حــر ُّ

حــــر ٌّ …… وحــــر ُّ

قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة ٌ

فاضرب بها . اضرب عدوك .. لا مفرُّ

أشـــلاؤنا أسماؤنا

حاصـر حصـارك بالجنون ِ …. وبالجنون ِ ….. وبالجنون ْ

ذهب الذين تحبهم ذهبوا

فإما أن تكون أو لا تكون

ســــقط القناع عن القناع عن القناع

ســـقط القنـاع

ولا أحد ْ

إلاك في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان

فاجعل كل ّ متراس ٍ بلد

لا ……… لا أحـــد ْ

سقط القناع :

عرب ٌ أطاعوا رومهم

عربٌ وباعوا روحهم

عرب ٌ…. وضاعوا

والله غمـّس باسمك البحري أسبوع الولادة واستراح إلى الأبد

كـُن أنت َ. كـن حتى يكـــون !

لا ……… لا أحـــد ْ

هل أنا ألف ٌ ، وباء ٌ للكتابة أم لتفجير الهياكل ؟

كم سنه كنا معا ً طوق النجاة لقارة محمولة ٍ فوق السراب

ودفتر الإعراب ؟

كم عرب ٌ أتوك ليصبحوا غربا ً

وكم غربٌ أتاكِ ليدخل الإسلام من باب الصلاة على النبي ِّ

وسنِّة النفط المقدّس ؟ كم سنة

وأنا أصدِّق أن لي أمما ً ستتبعني

وأنكِ تكذبين على الطبيعة والمسدَّس. كم سنة ، !

من تزوجني ضفائرنا لأشنق رغبتي وأموت كالأمم القديمة

كم سنه أغريتني بالمشي نحو بلادي الأولى

وبالطيران تحت سمائي الأولى

وباسمك كنت أرفع خيمتي للهاربين من التجارة والدعارة والحضارة

كم سنة كنا نرش على ضحايانا كلام البرق :

بعد هنيهة ٍ سنكون ما كنا وما سنكون

إما أن نكون نهارك العالي …. وإما أن نعود إلى البحيرات القديمة

كم سنة لم تسمعيني جيدا ً . لم تردعيني جيدا ً

لم تحرميني من فواكهك الجميلة

لم تقولي:

حين يبتســـم المخيم تعبس المدن الكبيرة !!

كم سنه

قلنا معـا ً: أنا لا أشاء ، ولا تشائين . اتفقنا . كلنـّا في البحر مـاء

كم سـنه كانت تنظـّمنا يد ُ الفوضـى

تعبنا من نظام الغاز

من مطر الأنابيب الرتيب

ومن صعود الكهرباء إلى الغرف

حريتي فوضاي . إني أعترف

وسأعترف بجميع أخطائي ، وما أترف الفؤاد من الأماني

ليس من حق العصافير الغناء على سرير النائمين

والإيديولوجيا مهنة البوليس في الدول القوية

من نظام الرق ّ في روما

إلى منع الكحول وآفة الأحزاب في ليبيا الحديثة

كم سنه

نحن البداية والبداية والبداية .كم سنة

كنا هناك . ومن هنا ستهاجر العرب ُ

لعقيدة ٍ أخرى وتغترب ُ

قصب هياكلنا

وعروشنا قصب ُ

في كل مئذنة ٍ

حاو ٍ ، ومغتصب ُ

يدعو لأندلس

إن حوصرت حلب ُ

بيروت … فجرا ً

يطلق البحر الرصاص على النوافذ

يفتح العصفور أغنية ً مبكرة ً

يطيـّر ُ جارنا رف ّض الحمام إلى الدخان

يموت من لا يستطيع الركض في الطرقات

قلبي قطعة من برتقال يابس

أهدي إلى جاري الجريدة كي يفتش عن أقاربه ……. أعزيه غدا ً

أمشي لأبحث عن كنوز الماء في قبو البناية

يدخل الطيران أفكاري ويقصفها

فيقتل تسع عشرة طفلة

يتوقف العصفور عن إنشاده

والموت يأتينا بكل سلاحه الجوي ّ والبري ّ والبحري ّ

ألـــــــف قذيفة أخرى …. ولا يتقدم الأعداء شبراً واحدا ً

ما زلت حيا ً – ألف شكر ٍ للمصادفة السعيدة

يبذل الرؤساء جهدا ً عند أمريكا لتفرج عن مياه الشرب

كيف سنغسل الموتى ؟

ويسأل صاحبي : وإذا استجابت للضغوط فهل سيسفر موتنا عن

دولة ٍ …… أم خيمـة ٍ ؟

قلت : انتظر ! لا فرق بين الرايتين

قلت : انتظر حتى تصب الطائرات جحيمها !

بيروت ….. ظهرا ً

يستمر الفجر ُ منذ الفجر

تنكسر السماء على رغيف الخبز

ينكسر الهواء ُ على روؤس الناس ِ من عبء الدخان

ولا جديد لدى العروبة !!

بعد شهر يلتقي كل ُّ الملوك بكل أنواع الملوك

من العقيد إلى الشهيد ، ليبحثوا خطر اليهود على وجود الله

أما الآن فالأحوال هادئة تماما ً مثلما كانت

والموت يأتينا بكل سلاحه الجوي والبري والبحري

مليون انفجار في المدينة

هيروشيما هيروشيما

وحدنا نصغي إلى رعد الحجارة

وحدنا نصغي لما في الروح من عبث ٍ ومن جدوى

وأمريكا على الأسوار تهدي كل طفل لعبة للموت عنقودية

يا هيروشيما العاشق العربي

أمريكا هي الطــــاعون ، والطـــــــاعون أمريكا

نعسنا . أيقظتنا الطائرات وصوت أمريكا

وأمريكا لأمريكا

وهذا الأفق اسمنت ٌ لوحش ِ الجو

نفتح ُ علبة َ السردين ، تقصفها المدافع ُ

نحتمي بستارة الشباك ، تهتز البناية

تقفز الأبواب

أمريكا وراء الباب

أمريكا

بيروت …… ليلا ً

يخرج الشهداء من أشجارهم ، يتفقدون صغارهم

يتجولون على السواحل ، يرصدون الحلم والرؤيا

يغطون السماء بفائض الألوان ، يفترشون موقعهم

يسـمـّون الجزيرة ، يغسلون الماء ، ثم يطرزون حصارنا

قططـــا ً …. ونخلا

وحدنــــا ، والله فينا وحدنــــا

الله فينا قد تجلى !

….أمس ِ – الآن َ – بعد َ غد ٍ

نشيد ٌ للخريف

صور لما بعد النهار

وظلال امرأة ٍ غريبة

وطني حقيبه

وحقيبتي وطني

ولكن …. لا رصيف ولا جدار

لا أرض تحتي كي أموت كما أشاء

ولا سماء حولي لأثقبها وأدخل في خيام الأنبياء

ظهري إلى الحائط

الحائط / الساقط !

وطني حقيبه

وحقيبتي وطن الغجر

شعب ٌ يخيـّم ُ في الأغاني والدخان

شعبٌ يفتش ُعن مكان

بين الشظايا والمطر

وجهي على الزهرة

الزهرة / الجمرة

وطني حقيبه

في الليل أفرشها سريرا ً

وأنام فيها

أخدع الفتيات فيها

أدفن الأحباب فيها

أرتضيها لي مصيرا ً

وأموت فيها

كفـِّي على النجمة

النجمة / الخيمه

وطني حقيبه

من جلد أحبابي

وأندلس القريبة

وطني على كتفي

بقايا الأرض في جسد العروبة

2051
0

التعليقات على: رائعة محمود درويش "مديح الظل العالي"

التعليقات

صورة طه الطوباسي

من كلمات محمود درويش:- فاذا مت وكفي رافع قلمي سيكتب الناس فوق القبر لم يمت
صورة a.simreen

حرياتي فوضاي اني اعترف وساعترف بجميع اخطائي وما اقترف الفؤاد من الحنين
صورة ابن درويش

ستبقى فينا مهما حصل فأنت عاصمتنا يا درويش وانت الحر فينا وانت نحن لاننا انت وكلنا فلسطين
صورة المحامي محمد الحديثي

افضل ماقرأت لمحمود في الثمانينات حيث كانت تجسد الواقع المرير التي تعيشه الامة وكانت تعبر عن رؤية وجدانية صادقة لشاعر وسياسي كبير رحمة الله عليك وعلى شهداء الامة
صورة حسن حماد

اجمل ما جاء به اسطورة الشعر محمود درويش بس للشخص الي عنده قدره بفهمها
صورة محمد عطا حمدونة

أقرف قصيدة شفتها في حياتي ليش (الان الدكتور محمد مسلم عامل لامتحان مناها
صورة محمد الفلسطيني

عاش درويشا ومات محمودا ... رحمك الله يا شاعر المقاومه ...
صورة عابر مر من هنا

الثلاثاء 26\8\2008 12:12 pm طرطوس إلى مناضلْ إننا أهلُ السنابلِ جاءنا الإعصارُ وانسحب السحاب إلى بيوت الواهنين وراء أروقة المعابدْ جاءنا المد المدوي , وانتهى منا فناء البحر في غسق الدجى والكل يرحلْ كم كنت أرحلْ ... وانجراف المدِّ فينا اضمحَلّ ْ ... في زهرة الأحلامِ أحلامٌ تموتُ .... وأسئلةٌ تموتْ والكل يرحلْ .... والآنَ أجملْ.... من كلِّ زاويةٍ كان اندحارُ السُّمِّ عن شفة المناضلْ... كانت سماء الراحلينَ تخبِّي بين جفنيها حكاياتٍ عميقةْ والسؤالُ عن الحقيقةْ في كلِّ ثانيةٍ حقيقةْ والباحثون عن الحقيقةْ... يجدونها في كف محمودَ المناضلْ هل مزادُ الحقِّ مفتوحٌ ليغلقَ في زنازينِ الليالي الماجنةْ أم أنَّ محمودَ المناضلَ ماتَ ..., واتَّفقوا على أن يعلنوا للنَّاسِ كذبتهم بثوبٍ كان مزَّقهُ المناضلْ هل نقاتلْ؟! أم أننا نبقى لننتظرَ العذارى كي يقيموا جنةً من تحتِ أنقاضِ المجازرْ عودي إليَّ مضيئةً كالشمسِ نحرِقُ وهمنا المذهولْ ... كم كان عندي حينها فشلٌ لأسترقَ الرؤى من أعين العشاقْ ! والكل مخذولْ .... ومحمودٌ لا زالَ ينتظرُ شوارعَ حبِّنا الحمراءِ مدَّاً أو هويةْ, وإننا لا ننحني إلا لنقتل ما في قلبنا المسحوقِ من خجلٍ .... ونعلَّمَ أنفسنا التواضعْ إننا في آخرِ الدربِ الطويلةِ مارقونْ "إننا المارّون بين الكلماتِ العابرةِ وقد آنَ أن ننصرفَ" ويبقى محمودُ القصيدةَ وحدَها والكلُّ يسألْ: هل مات محمودٌ أم نحن متنا ؟؟؟ في منتهى البحثِ الطويل عن الحقيقةْ نجد الجواب محمودْ .....
صورة وليد الساحوري

عام 1983 ألقى محمود درويش قصيدته الرئعة: مديح الظل العالي في المجلس الوطني الفلسطيني ورغم أن الراحل عرفات منع الشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة من القاء قصيدته حصار قرطاج بسبب وشاية تقول بأن القصيدة تنتقد دور القيادة في حصار بيروت إلا أن المقارنة جرت بين القصيدتين سياسيا وخسرنا أن يقوم ناقد عميق بمقارنة أدبية فنية بينهما. رحمك الله يا محمود.
صورة sooooooooooo

ام يمت درويش مازال حيا فينا في كل طفل يحمل الحجر الى قلب ماعاد يحتمل طعم الدم الى قبي فلسطين
صورة علي عجوز

إذا كان درويش قد مات فكيف أستطيع أن أكتب أن أسطر أن أسجل : أنا عربي أنا عربي الكبار لا يموتون
صورة الكسيح

لقد اتسمت هذه القصيدة بالتضاد الناتج من التضحية المطلقة , لقد وضع محمود درويش الفدائي في صورته الحقيقية
صورة حذيفة الجيزاوي

لا تقل لي: ليتني بائعُ خبر في الجزائرْ لأغني مع ثائر! لا تقل لي: ليتني راعي مواشٍ في اليمنْ لأغني لانتفاضات الزمن لا تقل لي: ليتني عامل مقهى في هافَانا لأغني لانتصارات الحزانى! لا تقل لي: ليتني أعمل في أسْوانَ حَمّالاً صغيرْ لأغني للصخور يا صديقي! لن يصب النيل في الفولغا ولا الكونغو، ولا الأردن، في نهر الفرات! كل نهر، وله نبع... ومجرى... وحياة! يا صديقي!... أرضنا ليست بعاقر كل أرض، ولها ميلادها كل فجر، وله موعد ثائر!
صورة محمود التميمي

رحمك الله يا شاعرنا الفلسطيني الكبير قصيدة اكثر من رائعة