شاعر فلسطين والعرب يترجل ... محمود درويش في ذمّة الله
- أبى الموت الا ان يثأر من الشاعر الذي كتب "هزمتك يا موت". وكان للموت موعد أخير امس اعلن فيه "انتصاره" على محمود درويش. وقضى الشاعر العربي الكبير الساعات الـ48 الاخيرة من صراعه في حال موت سريري، اثر مضاعفات مفاجئة تلت الجراحة التي أُجريت له في قلبه في مستشفى في مدينة هيوستن في ولاية تكساس الاميركية الاربعاء الماضي. وقالت مصادر فلسطينية موثوق بها ان الرئاسة الفلسطينية بدأت ترتيبات اعادة جثمان درويش الذي نعاه الرئيس محمود عباس. واضافت ان بين هذه الترتيبات نقل الجثمان في طائرة اماراتية الى عمان، ومن ثم نقله الى رام الله في الضفة الغربية. وتبذل مساع فلسطينية لدى اسرائيل للسماح بدفنه في قريته البروة في اراضي الـ48، في الوقت الذي تستعد قرية الجديدة حيث استقرت عائلة الشاعر الكبير الراحل والتي شهدت دارتها اليوم الاحد توافد المعزين الى استقبال مثواه الاخير، وفي حالة رفض اسرائيل السماح بدفنه فسيوارى الثرى في رام الله. وقالت وزيرة الثقافة الفلسطينية تهاني أبو دقة لـ"رويترز" ان الجنازة ستكون على الارجح الاكبر منذ وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2004. وذكر مسؤول اخر أن السلطات تعتزم اقامة نصب تذكاري عند قبر درويش يخلد أعماله وتمثال له. وصدرت الصحف الفلسطينية لهذا اليوم مجللة بالسواد وتحت عناوين: "وداعا محمود درويش"، "الشاعر الكبير في ذمة الله"، "فارس الشعر ترجل"، "رحمك الله يا شاعرنا الكبير". وأرسل كل من العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى الرئيس عباس برقيتي عزاء في وفاة الشاعر درويش. كما نعاه نايف حواتمة الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وقال: "بألم شديد وحزن بالغ على القلب والروح أنعي صديقاً ثورياً من زينة شباب فلسطين". كما وجه الروائي الاسرائيلي الشهير ابراهام يهوشوا والشاعر حاييم غوري التحية لذكرى درويش.إقرأ في
أيضاً: وقال الشاعر مراد السوداني رئيس بيت الشعر الفلسطيني لـ"رويترز": "نسأله بحسرة يا محمود درويش لماذا تركت حصان الشعر وحيدا في هذا الزمن الصعب الذي يحتاج فارسا للكلمة ينازل هذا النقيض بالكلمة والحربة." وقال السوداني "رحليه كان صدمة كبيرة. خسرنا واحدا من سدنة الشعر الفلسطيني ان لم يكن راس الحرب الثقافية.. ترجل فارس الفرسان وزين الشباب كما قال في ديوانه عاشق فلسطين. تحققت نبوءته حينما قال في جدارية ساصير يوما فكرة/ سأصير يوما فكرة/ سأصير يوما شاعرا/ سأصير يوما ما اريد".
وقال الكاتب الفلسطيني محمود شقير لـ"رويترز": "تعتبر وفاته (درويش) خسارة كبرى للحركة الثقافية الفلسطينية والعربية... ولكل الناس المحبين للسلام في العالم... محود درويش طاقة شعرية فذة خسرناه بشكل مفاجيء في حين كان على ابواب مرحلة جديدة في ابداعه الفني".
واضاف شقير "القصائد الجديدة التي قرأها تعطي انطباعات انه يدخل مرحلة فنية جدية وراقية... ولكننا فقدناه وعزاؤنا انه ترك فينا تراثا خالدا في الشعر والمواقف ومحمود سيظل حيا في ضمير الشعب الفلسطيني وفي وجدان وضمير الشعوب العربية وقوى السلام في العالم".
ووصف زير الثقافة الفلسطيني السابق ابراهيم براش في مقال له اليوم الاحد درويش برسول اله الشعر وقال "محمود درويش ليس شاعر فلسطين ولا شاعر العرب فقط بل رسول مرسل من اله الشعر ليعبر عن الانسانية بكل ما فيها من معاني الجمال والحب والحزن والمعاناة والتضحية... ومن غير محمود درويش كان قادرا على خلق هذا التماهي الجميل ما بين الحب والمعاناة على المستوى الفردي والوطني".
واقتبس احمد الطيبي العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي وصديق درويش اسم قصيدته الاخيرة "لاعب النرد" عنوانا لمقال له اليوم الاحد دعاه فيه الى النهوض وقال "انهض... فلسطين كلها والعرب تحمل قلوبها اليك ..لتنهض ..حاصر حصارك واقهر مرضك وانهض وقم من نومك المؤقت وانهض".
"فمن سيكتب يا محمود قصيدة النصر غيرك ما اقساك ايها المرض ... تغيب فجأة ولا تعرف كم هو الحب لك او انك تعرف يا محمود... انهض واصرخ في وجهنا جميعا غبت قليلا لكي اعود واعيش ولتحيا فلسطين فألقي عليكم وردتي الحمراء".
ووجه رحيل درويش صدمة كبيرة لمحبيه وقال حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة" في مقال له اليوم: "يا ايها المحمود فينا من غيرك انت يرفعنا... ومن غير محمود اعطانا لغة التخاطب مع بريق الضوء مع زهر لوز مع مكان مع زمان افهمنا ان التفاهم مع بقاع الارض ممكن فلا تموت قضية مقفاة على كل البحور والصدور".
ويأمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان يملا تلاميذ درويش الفراغ الذي تركه برحيله وقال في خطاب أذيع في التلفزيون مساء أمس السبت "ان غياب شاعرنا الكبير محمود درويش عاشق فلسطين رائد المشروع الثقافي الفلسطيني الحديث والقائد الوطني اللامع والمعطاء سيترك فراغا كبيرا في حياتنا الثقافية والسياسية والوطنية لن يملاه سوى اولئك المبدعين الذين تتلمذوا في مدرسته وتمثلوا أشعاره وكتاباته وافكاره وسيواصلون حمل رسالته الابداعية لهذا الجيل وللاجيال القادمة". وفي الرباط، ذكرت وكالة انباء المغرب العربي ان ملك المغرب محمد السادس ارسل الاحد برقية تعزية بوفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش "بعد عمر حافل بالنضال والتعبير الملتزم". ونصت البرقية "علمنا ببالغ الاسى والاسف بالنبأ المحزن لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير المرحوم محمود درويش بعد عمر حافل بالنضال والتعبير الملتزم عن القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني الشقيق، عبر كل مراحل كفاحه البطولي، من اجل الحرية والسيادة، وعن القضايا العادلة لشعوب الأمة العربية".وعبر الملك عن "احر التعازي لفقدان شاعر مبدع شكل لعقود من الزمن درعا لكفاحه السلمي، ورمزا لعمقه الحضاري وصوتا من اقوى الاصوات الشعرية للامة العربية، واعمقها دلالة".
وفي تونس، أرسل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس برقية عزاء في وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش مشيدا بإبداعاته ومواقفه. وسادت اليوم الأحد مسحة من الحزن في تونس بسبب رحيل درويش مساء أمس السبت عقب خضوعه لجراحة في القلب في مستشفى بولاية تكساس الأميركية. وتصدر خبر الوفاة صفحات الجرائد كما بثت الإذاعات مقتطفات من قصائده. وقال الرئيس التونسي في البرقية "تلقيت ببالغ التأثر نبأ وفاة ابن فلسطين البار وشاعرها الكبير محمود درويش. واضاف "إذ أشيد بابداعاته الرائعة ونضالاته الرائدة من أجل القضية الفلسطينية واسهاماته في خدمة الثقافة العربية فإني أتوجه إليكم وإلى عائلة الفقيد بأحر التعازي وأخلص مشاعر المواساة والتعاطف". وكان بن علي قد منح درويش هذا العام وسام الاستحقاق الثقافي تقديرا لجهوده في خدمة قضية شعبه.
وفي القاهرة، نعى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاحد "شاعر فلسطين والعرب الكبير محمود درويش" وقال موسى في بيان "ببالغ الاسى والحزن تنعي جامعة الدول العربية الشاعر المبدع محمود درويش والذي برحيله تفتقد فلسطين والعرب جميعا واحدا من ابرز اعلامها الشعرية والثقافية في العصر الحديث". واضاف موسى "لقد تجاوز درويش بشعره وحضوره الثقافي والانساني المميز كل الحدود محطما قيود الوطنية الضيقة والانتماءات الصغرى ليكون بحق صوت فلسطين الحضاري المتواصل بالامه واحزانه وطموحاته مع روح العصر والفكر الانساني العالمي المبدع".
وقال موسى "يغمرنا الاسى ونحن نودع محمود درويش ونتقدم لعائلته وكذلك الى القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات والى شعراء فلسطين وادبائها ومثقفيها جميعا بخالص العزاء والمواساة بهذا المصاب الالاليم وكلنا امل بان يتحقق حلم عاشق فلسطين في ان نرى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كما كان يحلم بها شاعرنا محمود درويش وناضل من اجلها".
اعلاميا، صدرت صحيفة
الصادرة في المدينة المقدسة وقد نشرت صورة درويش في اطار اسود كبير على صفحتها الاولى تحت عنوان "محمود درويش الغائب الحاضر". وجاء في مقالها الرئيسي "لم يكن درويش صوتا وطنيا فقط، ولم يكن صورة وتجسيدا للقضية فقط، بل كان العقل والقلب والامل والشوق وحب الحياة وحب الناس والحاضر والغد".وتابعت الصحيفة: "ملأ الدنيا شعرا ومواقف، وسحر الجماهير بعفويته وصدقه ولغته السهلة الممتنعة وصوره الشعرية البليغة الجذابة والمثيرة للتفكير، كانت القاعات تمتلىء بالحضور كلما اقام امسية كما كانت تمتلىء الردهات والممرات لانه احب الناس فاحبه الناس في زمن كاد يموت الشعر فيه".
واختتمت: "لقد قاوم محمود درويش المرض واعلن انتصاره على الموت في قصيدته +جدارية+ بعد عملية جراحية سابقة، وهو ان رحل عنا جسدا فانه سيظل الطائر المغرد في دنيانا وعالمنا وفي قلوبنا ومشاعرنا، وفي وطننا وقضيتنا وسيظل اسمه عاليا في قائمة الخالدين".
ونشرت صحيفة "الايام" في صفحتها الاولى صورة كبيرة لدرويش مجللة بالسواد مع مقاطع من قصيدة له عن الموت جاء فيها "وكأنني مت قبل الان، اعرف هذه الرؤيا، واعرف انني امضي الى ما لست اعرف ربما، ما زلت حيا في مكان ما، واعرف ما اريد، ساصير يوما ما اريد".
ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الى الشعب الفلسطيني في بيان لها الشاعر درويش وقالت في بيان النعي "بقلوب دامعة نودع الشاعر الكوني محمود درويش المبدع الاستثنائي صاحب النشيد الهوميري على هذه الارض الذي منح بلادنا فضاء الحياة".
واضاف النعي: "بسيرته ومسيرته استحق محمود درويش وسام الشعرية الفلسطينية باقتدار، واستحق بذلك ان يكون المنشد الاعتى من بين الاصوات الشعرية العربية محققا بذلك انتصارا لقضيتنا العادلة ووجع البلاد العميم في حمل قضيتنا الوطنية الى الكون".
وجاء ايضا في النعي "كيف نودع الشاعر الكبير وقد قال كلمته الاخيرة مدركا ان ما ينفع الناس يمكث في الارض، وعلى هذه الارض ما يستحق الحياة، فطوبى للشاعر الذي كابد وعاند (...) وطوبى لكلامه العالي بحجم البلاد وطوبى له وقد كان راسمالنا المعرفي".
وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر إن بلاده تشارك الفلسطينيين إعجابهم "بهذه الشخصية العظيمة التي يجسد شعرها الحنين والحرية ويتحد عنا جميعا.. محمود درويش كان يعرف كيف يعبر عن ارتباط شعب بأكمله بأرضه والرغبة المطلقة في السلام. سيستمر صدى رسالته التي تدعو للتعايش في التردد وستسمع الرسالة في النهاية".
وقال الإعلامي اللبناني زاهي وهبي وهو شاعر وصديق لدرويش "لم تعد قضية فلسطين بشعر محمود درويش شبه أسطورة وإنما صارت حكاية ناس من لحم ودم ومشاعر."
وقال الشاعر المصري البارز عبد الرحمن الأبنودي وهو صديق لدرويش إن الشاعر الراحل "استطاع أن يحول القضية الفلسطينية إلى أغاريد تتجاوزها وتتجاوز قضايانا العربية كلها". وأضاف: "مش قادر أقول ربنا يعوضنا عنه لأنه ظاهرة نادرة التكرار".
وفي القدس، وجه الروائي الاسرائيلي الشهير ابراهام يهوشوا والشاعر حاييم غوري التحية لذكرى الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي توفي في وقت متأخر مساء السبت في الولايات المتحدة. وقال الروائي ا ب يهوشوا في مقال نشرته صحيفة "معاريف" الاسرائيلية الاحد "محمود درويش قبل كل شىء شاعر كبير كان يمتلك قدرة شعرية حقيقية". واضاف "سرعان ما اصبح شاعر الفلسطينيين، شاعر المنفى واللاجئين".
واشار الكاتب الذي يدافع منذ سنوات عن قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل الى مبادرة يوسي ساريد وزير التعليم في العام 2000 والذي اقترح حينها ادراج قصائد درويش ضمن البرنامج الادبي للمدارس الاسرائيلية. واثار الاقتراح حينها ضجة في اسرائيل ولم يتم اعتماده.
وقال يهوشوا لوكالة "فرانس برس" ان: "تعليم قصائد درويش في المدارس الاسرائيلية كان فكرة جيدة لان العرب والفلسطينيين ليسوا اعداء فحسب، انهم ايضا جيران علينا ان نجد معهم وسيلة للتعايش. حري بنا ان نعرف جيراننا، احلامهم وجراحهم". واضاف مؤلف "العروس المحررة" الذي صور فيه شاعرا مستوحى من صورة محمود درويش ان الشاعر الفلسطيني "كان خصما على المستوى السياسي وصديقا لانه كان جارا، عربيا اسرائيليا، يعرف العبرية والتقاليد اليهودية في المجتمع الاسرائيلي". التقى ا ب يهوشوا ومحمود درويش لاول مرة في حيفا في 1960 وللمرة الثانية في حيفا ايضا في 2007 حيث خصه العرب واليهود "باستقبال حافل".
ومن جانبه عبر حاييم غوري، احد كبار الشعراء الاسرائيليين، البالغ من العمر 85 عاما، عن "حزنه" لوفاة درويش الذي وصفه بانه "شاعر رائع". وكان غوري التقى درويش في الستينات خلال تظاهرة ضد الرقابة التي كانت تمنع المنشورات العربية. وقال غوري لـ"فرانس برس": "اشعر بالالم لوفاته لانه يجسد شخصية ماسوية، رجلا في منفى دائم، ارغم على العيش بعيدا عن قريته". وتابع الشاعر الاسرائيلي انه "مع ذلك، في كتابه +حالة حصار+ كان هناك بصيص امل، امل بان تنتهي الحرب بين الشعبين". وتلا غوري واعادة تلاوة العديد من قصائد درويش. وتمت ترجمة المئات من قصائد درويش وكذلك كتبه الى العبرية.
وكان درويش توجه الى الولايات المتحدة لاجراء فحوص للقلب وفي نيته ان يرفض الخضوع لعملية جراحية، كما أسرّ الى بعض أصدقائه في رام الله التي قصدها قبل أسبوع للحصول على تأشيرة دخول. لكن سرعان ما اجريت له عملية القلب المفتوح لتضييق الشريان الأبهر (الاورطي)، وذلك بعدما اظهرت الفحوص ان حاله الصحية حرجة، وان «الاورطي» يوشك على الانفجار.
وحدد الاطباء نسبة نجاح العملية بما بين 70 الى 75 في المئة، وفعلا نجحت، لكن ما لبثت أن تلتها مضاعفات خطرة بعد تعرض درويش الى جلطات صغيرة في الرأس، ما اضطر طبيبه الى إمداده بالتنفس الاصطناعي تحاشياً لأي اضطرابات أخرى، قبل ان يدخل درويش في حال موت سريري استمرت 48 ساعة.
وقالت آن بريمبري الناطقة باسم مستشفى "ميموريال هرمان تكساس ميديكال سنتر: "توفي درويش في الساعة 13,35 بالتوقيت المحلي (18,35 ت غ)" من دون ان تدلي بتفاصيل اضافية.
وكان مسؤول في هذا المستشفى اعلن في وقت سابق ان درويش "في حالة حرجة" اثر عملية جراحية اجريت له في القلب الاربعاء الماضي عانى اثرها من مضاعفات حادة، وسبق ان اجريت لدرويش عمليتين جراحيتين في القلب عامي 1984 و1998.
ولد محمود درويش عام 1941 في قرية البروة المدمرة اليوم في الجليل، ونشأ وترعرع هناك واعتقل اكثر من مرة من قبل السلطات الاسرائيلية. ودرويش هو ثاني اكبر اربعة اخوة وثلاث اخوات. كان في السابعة من العمر عندما حصلت النكبة عام 1948 وتشرد الفلسطينيون مع اعلان دولة اسرائيل.
احتل الجيش الاسرائيلي قريته البروة فغادرت العائلة الى لبنان لمدة سنة فقط قبل ان تعود سنة 1949 لتجد القرية وقد دمرت على غرار 400 قرية فلسطينية اخرى افرغت من سكانها العرب وبنيت مستوطنات اسرائيلية على انقاضها، فعاش لفترة قصيرة في قرية دير الاسد في الجليل، قبل ان يستقر في قرية الجديدة المجاورة لقريته البروة.
تنقل بين قرى الجليل حيث تلقى دروسه الابتدائية والثانوية واستقر في شبابه في مدينة حيفا. ويروي درويش ان جده اختار "العيش فوق تلة تطل على ارضه وظل حتى وفاته يراقب المهاجرين (اليهود) يعيشون في ارضه التي لم يكن قادرا على زيارتها".
كانت امه حورية لا تحسن القراءة والكتابة، غير ان جده علمه القراءة، ويقول انه بدأ يكتب الشعر وهو في السابعة. كان الاول في موجة من الشعراء الذين كتبوا من داخل اسرائيل عندما كانت رئيسة الحكومة الاسرائيلية في تلك الفترة غولدا مائير تقول علنا "لا يوجد فلسطينيون".
يصف درويش الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين بأنه "صراع بين ذاكرتين" وتتحدى قصائده المعتقد الصهيوني القائل عن فلسطين "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض”.
في العام 1972 توجه الى موسكو ومنها الى القاهرة وانتقل بعدها الى لبنان حيث ترأس مركز الابحاث الفلسطينية وشغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية. وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على اتفاق اوسلو العام 1993. سمحت له السلطات الاسرائيلية بالدخول الى الاراضي الفلسطينية العام 1996 حيث اقام في رام الله.
وكتب درويش مؤخرا مطولته "جدارية"، التي يقول فيها: "هزمتك يا موت, الفنون الجميلة جميعها هزمتك, يا موت الأغاني في بلاد الرافدين, مسلة المصري, مقبرة الفراعنة، النقوش على حجارة معبد.. هزمتك.. وأنت انتصرت".
نشر الشاعر محمود درويش اخر قصائده في 17 حزيران يونيو الماضي بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة تحت عنوان "انت منذ الان غيرك" انتقد فيها التقاتل الفلسطيني. حقق ديوانه "اوراق الزيتون" (1964) ثم "عاشق من فلسطين" (1966) نجاحا كبيرا وذاع صيته كشاعر مقاومة وهو في مطلع العشرينات.
تحولت قصيدته الشهيرة "بطاقة هوية" التي يخاطب فيها شرطيا اسرائيليا صرخة تحد جماعية للاحتلال الاسرائيلي. يقول فيها "سجل انا عربي ورقم بطاقتي 50 الفا" ما ادى الى اعتقاله العام 1967.
وحصل الشاعر الكبير الراحل على عدد من الجوائز منها:
جائزة لوتس عام 1969.
جائزة البحر المتوسط عام 1980.
درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
لوحة أوروبا للشعر عام 1981.
جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982.
جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983.