الأمن السوري يقتحم بلدة العقيد المنشق في شمال سوريا ويحرق منزله ومدرعات الجيش تقتحم حلب لاول مرة

243
عناصر من الجيش الحر في القصير خلال توجههم لاداء مهمة قتالية
عناصر من الجيش الحر في القصير خلال توجههم لاداء مهمة قتالية

دمشق، حلب - القدس - جاء رد فعل النظام السوري تجاه عملية الانشقاق الناجحة التي نفذها أول من أمس العقيد السوري حسن مرعي حمادة حيث هبط بطائرته الحربية من طراز "ميغ21" في قاعدة الملك حسين الجوية طالبا اللجوء السياسي من السلطات الأردنية سريعا وقاسيا، إذ أشار ناشطون معارضون إلى أن قوات الأمن التابعة للسلطات السورية شنت هجوما شرسا ضد قرية ملّس جنوب غربي محافظة إدلب مسقط رأس العقيد المنشق وقامت بإحراق منزله وتدمير محتوياته. ولفت الناشطون إلى أن "عائلة العقيد الطيار تم إجلاؤها عن المنزل بواسطة الجيش الحر قبل تنفيذ العملية من قبل عناصر الأمن" مؤكدين أن "جميع أفرادها بخير".وفي سياق اخر، اقتحمت مدرعات الجيش النظامي شوارع مدينة حلب لاول مرة منذ بدء الاحتجاجات في سوريا، لقمع المظاهرات الحاشدة التي تخرج هناك، الأمر الذي دفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر في العاصمة التجارية التي حرص النظام طيلة أشهر على تبريد جبهتها، على الضد من سياسته تجاه المناطق الأخرى التي أخذت بالاتساع لتصل إلى أحياء أطراف العاصمة دمشق بعد التهاب ريفها بالكامل.

وأشار محمد وهو ناشط في تنسيقيات مدينة إدلب للثورة السورية إلى أن "قوات الأمن الذين اقتحموا القرية، كانوا يستهدفون منزل العقيد المنشق حسن حمادة بالتحديد، حتى إنهم قاموا بتفتيش بعض منازل القرية بحثا عن عائلته" ويجزم الناشط أن "العملية دافعها انتقامي ثأري".

وعن هروب العائلة من المنزل قبل وصول الأمن قال محمد "كنا نتوقع الهجوم على القرية وعلى منزل العقيد المنشق، فقد حدث ذلك في مرات عديدة، حيث قامت قوات النظام سابقا بالهجوم على منزل المقدم المنشق حسين هرموش في قرية ابليين وقامت بإحراقه وتدميره". ويرى الناشط المعارض أن "النظام السوري فقد أعصابه منذ فترة، وصار يتصرف بأسلوب عشوائي انتقامي وعملية إحراق منزل العقيد المنشق أكبر دليل على ذلك". ويضيف "هذه هي المرة الأولى التي يفقد فيها نظام الأسد طائرة تهبط في الأردن وتتسبب له بإحراج كبير لا سيما بعد حصول الطيار المنشق على لجوء سياسي من السلطات الأردنية".

ما تزال التظاهرات السلمية نهج الثورة في سوريا ( كفر نبل)
ما تزال التظاهرات السلمية نهج الثورة في سوريا ( كفر نبل)



ويؤكد محمد أنه "إذا انتشرت الانشقاقات داخل سلاح الجو السوري هذا يعني أن النظام سيتأثر كثيرا من الناحية العسكرية فالطائرات هي السلاح الوحيد الذي يتفوق فيه على الجيش الحر بعد أن قام الثوار بتفجير العديد من المدرعات والدبابات في مناطق مختلفة، مما يعني أن نظام الأسد لا يستطيع أن يزج بعد الآن السلاح الجوي في معركته ضد المنتفضين وسيصبح طرفا في معركة متساوية قد تحسم قريبا بهزيمته".

وتقع قرية ملّس التي يتحدر منها العقيد حمادة على الطريق العام لمدينة أرمناز وهى قرية رومانية قديمة تعود إلى الحكم الروماني حيث وجد فيها مجموعة من الآثار والقبور الرومانية عند سفح جبلها. تمتد هذه القرية على سهل الروج وهي ذات تربة خصبة. وكان يتزعم هذه القرية عائلة شعبان آغا وهي عائلة منحدرة من أصول عربية عريقة تعود بنسبها للطائفة العلوية. واشتهرت هذه القرية بصعوبة تضاريسها الجبلية السهلة.

يشار إلى أن العقيد الطيار المنشق حسن مرعي حمادة هو من الفرقة 20 اللواء 73 المتمركزة في مطار خلخلة العسكري في مدينة السويداء يحمل رتبة قائد سرب البحوث العلمية في المطار، رفض الذهاب في مهمة لقمع المنتفضين في مدينة درعا وهبط بطائرته في الأردن.

مدرعات الجيش السوري تقتحم حلب لاول مرة

جثة ملقاة على الارض في حي الخالدية في حمص
جثة ملقاة على الارض في حي الخالدية في حمص



لأول مرة تقتحم مدرعات الجيش النظامي شوارع مدينة حلب، لقمع المظاهرات الحاشدة التي تخرج هناك، الأمر الذي دفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر في العاصمة التجارية التي حرص النظام طيلة أشهر على تبريد جبهتها، على الضد من سياسته تجاه المناطق الأخرى التي أخذت بالاتساع لتصل إلى أحياء أطراف العاصمة دمشق بعد التهاب ريفها بالكامل.

وقالت لجان التنسيق المحلية أن أكثر من أربعين شخصا قتلوا في سوريا برصاص قوات الأمن والجيش النظامي يوم أمس في جمعة "إذا كان الحكام متخاذلين فأين الشعوب؟" في وقت اتهمت فيه السلطات السورية "مجموعات إرهابية مسلحة" بارتكاب "مجزرة وحشية" في دار عزة في ريف حلب.

وبينما استمر القصف على بلدات في محافظات درعا وإدلب وحمص وريف دمشق، خرجت مظاهرات في أغلب المدن السورية تطالب برحيل النظام. وتتساءل عن دور الشعوب في مساندة ثورة الشعب السوري، بعدما تخاذل الحكام عن نصرتها، وأخذت مظاهرات يوم أمس جمعة صيغة سؤال ينطوي على كثير من الخيبة "إذا كان الحكام متخاذلين فأين الشعوب" والتي تأتي بعد سلسلة مذابح وتعليق عمل فريق المراقبين وعجز المجتمع الدولي عن وقف القتل في البلاد، حتى إن المتظاهرين في خان شيخون في ريف إدلب - شمال غرب - رفعوا لافتة أعلنوا من خلالها "لم يعد لدينا ما نقوله".

وقتل في حلب عشرة أشخاص على الأقل في إطلاق نار مباشر على مظاهرة حاشدة خرجت في حي صلاح الدين وجرح العشرات بعد دخول 4 مصفحات عسكرية إلى الحي وقيامها بإطلاق الرصاص بشكل جنوني وتعد هذه المرة الأولى التي تدخل فيها الآليات العسكرية شوارع مدينة حلب.

من جانبه أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 26 شخصا من الموالين للنظام السوري قتلوا الجمعة في كمين نصبه مجهولون لسيارات كانت تقلهم في ريف حلب الغربي. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، إن "26 شخصا من الموالين للنظام وغالبيتهم من المدنيين قتلوا بالرصاص في كمين نصب لهم أثناء مرورهم بسياراتهم في منطقة في ريف حلب الغربي". بالمقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، نقلا عن مصادر رسمية في محافظة حلب، أن "المجموعات الإرهابية المسلحة خطفت عددا من المواطنين وارتكبت مجزرة بحقهم في دارة عزة بريف حلب ومثلت بجثثهم ونكلت بها".

ووزع المرصد السوري شريط فيديو حول الحادثة يظهر عددا من الجثث التي تغطيها الدماء على طريق إلى جانب سيارة مدنية بينها جثتان على الأقل مع لباس عسكري. ويقول صوت الشخص الذي قام بالتقاط الصور "هؤلاء هم شبيحة بشار الأسد".

وفي اتصال مع "الشرق الأوسط" أعلن المقدم المظلي المنشق خالد الحمود تبني الجيش الحر للعملية التي قال إنّها استهدفت الشبيحة متوعدا بتصعيد العمليات في داخل مدينة حلب. وقال: "هدفنا الأساسي اليوم هم الشبيحة وليس قوات الأمن لأنّهم يشكلون خطرا أكبر علينا".

243
0

التعليقات على: الأمن السوري يقتحم بلدة العقيد المنشق في شمال سوريا ويحرق منزله ومدرعات الجيش تقتحم حلب لاول مرة