هل يتحول الربيع العربي إلى خريف وندفع نحن جزءا من الثمن ؟!

76

تفاءل العرب جميعا ببدء ثورات ما يسمى بالربيع العربي ورأوا فيها نهاية لعصور الاستبداد والدكتاتورية والفساد المالي والسياسي، ولا سيما ان رؤوسا كبيرة بدأت تتدحرج وتهتز الكراسي تحت رؤوس اخرى.
الا ان هذا التفاؤل بدأ يضعف حتى لا نقول قد بدأ يتلاشى، واخذ كثيرون يرون فيه خريفا عربيا قارسا وليس ربيعا اخضر. في تونس توجد تجاوزات واشتباكات بين توجهات مختلفة. وفي ليبيا ما تزال الامور خارج السيطرة وتشتد العصبية القبلية والفئوية وتحدث اعتداءات على المؤسسات الرسمية وتعلن جهات متعددة عدم اعترافها بالسلطة القائمة. وفي اليمن رغم تنحي الرئيس صالح، ما يزال النظام غير مستقر وتسيطر القوى المتطرفة كالقاعدة على مناطق في الجنوب وتحدث تفجيرات واشتباكات يومية ويسقط ضحايا باستمرار.
في سوريا يبدو الوضع اكثر سوءا، وقد دخلت البلاد في حرب اهلية فعلا وتدور فيها اشتباكات هي اقرب الى المعارك بين المعارضة وقوات النظام، وقد بدأت آثارها الطائفية تمتد الى لبنان بشكل مباشر كما يحدث في طرابلس، ويخشى المراقبون من انعكاسات طائفية اوسع واشمل في العالم العربي والاسلامي.
اما مصر قلب العالم العربي فهي تشهد حالة احتقان شديد مع كل ساعة وفي كل لحظة ولاسيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الحاسمة بعد ايام قليلة، فان فاز المرشح الاسلامي محمد مرسي انقسمت البلاد وحدثت تطورات بعيدة المدى في كل انحاء العالم العربي، وان فاز المرشح المحسوب على النظام السابق احمد شفيق، قد تدخل البلاد المرحلة الساخنة والمواجهة الدامية بين القوى الاسلامية والمدنية. ووسط هذه الحقائق القاتمة فان كل مواطن عربي مخلص يتمنى لمصر الخروج من هذه الحالة الضبابية الى مرحلة الاستقرار والبناء والقيادة.
وسط هذه الحالة فان الآثار تترك بصماتها على اوضاعنا نحن الفلسطينيين بصورة قوية. وما يحدث في سوريا دليل على هذه الآثار، فقد بدأت قيادات من حماس تبدي تأييدها العلني للشعب السوري ضد النظام بعد ان غادرت قيادة حماس في الخارج الاراضي السورية، كما بدأ الاعلام السوري يهاجم قيادات حماس وبصورة مباشرة احيانا. وفي سوريا يوجد مئات آلاف الفلسطينيين الذين بدأ بعضهم يحاول مغادرة البلاد.
الا ان الأثر الاكبر سيكون من مصر، ولم يكن مستغربا ان يعلن قيادي حمساوي تأجيل الاعلان عن الحكومة الانتقالية الى ما بعد الانتخابات المصرية. والسبب بسيط وواضح وهو ان قيادة حماس تراهن على فوز المرشح الاسلامي الذي يمثل جماعة الاخوان المسلمين وستكون بذلك قوية وتجد دعما مصريا عبر عنه القيادي الاسلامي المعروف صفوت حجازي حين دعا الى اقامة الولايات العربية المتحدة وعاصمتها ليست القاهرة ولا مكة ولا المدينة وانما القدس المحررة وردد مقولة ابو عمار الشهيرة "للقدس رايحين ... شهداء بالملايين"، وذلك في مهرجان انتخابي بحضور محمد مرسي وكل قيادات الاخوان. ولا سيما ان حماس ترى نفسها جزءا من التنظيم الدولي للجماعة.
ان الايام القادمة ستشهد تغيرات جذرية في مصر بصورة خاصة وستكون انعكاساتها قوية علينا وقد بدأنا نلاحظ فعلا تراجعا في احاديث المصالحة ونغمات التفاؤل، وفوز محمد مرسي قد يعني تراجع المصالحة على الارجح.

76
0

التعليقات على: هل يتحول الربيع العربي إلى خريف وندفع نحن جزءا من الثمن ؟!

التعليقات

صورة سامح  //  الامارات

مقال جيد ولكنه متشائم جدا بسبب الأوضاع السائدة في بعض الدول العربية وخاصة ( دول الربيع العربي ) . اذا نظرنا للأوضاع الحالية( كمقياس ) صحيح أنها سيئة وبتخوف وتدعو للتشاؤم . أما اذا نظرنا للمستقبل : ربما تتحسن الأوضاع للأفضل وتبقى مشكلة ( حماس ) التي تمارس لعبة اللف والدوران والمناورة والتهرب من الوحدة الفلسطينية . شخصيا : لم أقتنع يوما أن ( حماس ) مهتمة للوحدة الفلسطينية ولها دائما حساباتها الخاصة بها ( وأجندة خاصة بها ) وربنا يجيب العواقب سليمة ويهدي الجميع وخاصة الرؤوس الكبيرة المتحجرة وشكرا .
صورة ربيع/فلسطين

تتزايد اعداد المتشائمين من حركة الربيع (الأطلسي)والذين يشاهدون ما يحدث يوميا أمام عيونهم من تصرفات لا تمت للتحرر بصلة .لقد كانت القضية الفلسطينية الخاسر الأكبر خلال الفترة الماضية وهذا ماقصده مخططوا هذا الربيع من تهميش للقضية الفلسطينيةبشتى الوسائل.