اعمار بلدة الخليل القديمة إنقاذ من بين براثن وأطماع المستوطنين
- مشاهدات 167
الخليل/ جهاد القواسمي 4/1/2008
بدافع القلق والخوف على التراث القديم للبلدة القديمة من الخليل ، ومن أجل إنقاذها من براثن وأطماع المستوطنين تم تأسيس لجنة اعمار الخليل والتي تعمل على عدة أصعدة ، حماية التراث الثقافي والمعماري وتوفير فرص عمل ومخاطبة الحاجات السكنية المستعجلة للفئات الأكثر تهميشا وتعزيز ارتباطهم بهم ، وإعادة استخدام المباني المهجورة، وتأهيل البنية التحتية، وربط البلدة القديمة بباقي أجزاء المدينة.
وضع خاص
ولمدينة الخليل التي بينت من قبل الكنعانيين وضع خاص ، فالبلدة القديمة وحسب اتفاقية بروتوكول الخليل التي وقعت عام 1997 جعلتها تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة ، مما جعل سكانها والذين يعتبرون أكثر الفئات فقرا وتهميشا مواصلة العيش على الرغم من إدراكهم بوجود المستوطنين الذي يعيشون في المنازل والبيوت المصادرة في خمس نقاط استيطانية رئيسية يسكنها 400 مستوطن يسيطرون على ما يقارب 40 ألف هم سكان البلدة القديمة ، حيث قاموا بالاستيلاء على سوق الخضار والمحال التجارية مما أدى إلى تعطيل الحياة الاقتصادية فيها بالإضافة إلى تدمير البنية الديمغرافية والاجتماعية ، وبالتالي جعل المنازل والبيوت العربية الغير مسكونة هدفا سهلا لاحتلالها من قبل المستوطنين وتحت حماية جنود الاحتلال ، حتى لو امتلك سكانها وثائق وسندات الملكية .
تراث رائع
وتشتمل البلدة القديمة من الخليل ، كباقي المدن القديمة على أمثلة رائعة للعهد المملوكي والهندسة المعمارية العثمانية ، وعدم الاهتمام والعناية بها يمكن أن يتلفها بسرعة ، عدا عن التطور المستمر للمستوطنات يضعف هذا التراث الثقافي للمدينة ، فما يسمى مستوطنة " رمات يشاى " المقامة في حي تلد الرميدة التاريخي والأثري تعتبر انتهاكا لقوانين حفظ التراث،بالإضافة إلى التطوير الحديث والارتفاع في بناء المستوطنات الأفقي الذي لا يتناسب مع الشكل القديم وأسلوب البناء في البلدة .
حفظها كمركز تاريخي
ويقول الدكتور خالد القواسمي ، مدير عام لجنة اعمار الخليل ، أن اهتمام لجنة الاعمار الأساسي هو حفظ مدينة الخليل كمركز تاريخي ، مدينة حية ، وتذكير المواطنين بتراثهم وان لديهم ما يثير الاهتمام والفخر ، بالإضافة إلى مواجهة ومحاصرة الاستيطان للبلدة القديمة من خلال تطويق البؤر الاستيطانية بحلقات من المباني والبيوت المسكونة والمأهولة لمنع توسعها افقيا وبالتالي منع تواصلها العمراني لهذه البؤر بزيادة الكثافة السكانية العربية بينها ، مشددا على أهمية الحفاظ على الإرث والتراث الثقافي والإنساني من خلال الحفاظ على عناصر الوحدة التكوينية للمباني القديمة وصولا للحفاظ على النسيج العمراني بأكمله .
وأوضح ان سكان البلدة القديمة رحلوا عنها نتيجة مضايقات الاحتلال المستمرة من خلال استيطانها وتحويلها الى ثكنة عسكرية وإغلاق طرقها والمحال التجارية بهدف تفريغها من السكان وتهويدها ، مشيرا انه بعد وصول الحال الى درجة بالغة الصعوبة من العيش فيها وهجرها كان لا بد من تشكيل لجنة اعمار الخليل.
انجازات كبيرة
وأشار القواسمي ان لجنة اعمار الخليل وخلال عشر سنوات من عملها استطاعت تحقيق انجازات كبيرة رغم كل العراقيل والصعوبات التي واجهتها ، موضحا انه تم ترميم ما يزيد عن 670 شقه سكينة وما زال نحو 120 شقه تحت الترميم واسكان عشرات العائلات الذي من ضمنهم المالكون الأصليون ومستأجرون ، مشيرا ان لجنة الاعمار تقوم باستئجار تلك المباني واعادة تأجيرها مجانا الى سكان جدد بناء على طلبات ومعايير معينه.
وأضاف اننا نريد اقناع المواطنين بالعودة للسكن في هذه المباني مرة أخرى وان يشعروا بالفخرو الاعتزاز للسكن فيها والتي تمتاز بالتصاميم الرائعة ، مشيرا ان المباني التي تم اعادة ترميمها مبنية حول ساحة مركزية في وسطها بئر ماء ومحاطة على الجوانب بالغرف حول هذه المنطقة العمومية ، وبالتالي لا يعيش المواطنين اليوم بهذه الطريقة ، موضحا ان التحدي الذي تواجه هو كيفية حفظ هذه المباني دون ادخال تعديلات كبيرة عليها مع المحافظة على الأسلوب والطابع القديم وجعلها مناسبة للعيش في هذا الزمن الحديث .
وبين القواسمي ان الطلب من المواطنين على ترميم منازلهم أعلى من السرعة التي نعمل بها ، منوها الى عراقيل قوات الاحتلال امام ترميم واعمار بعض المباني ، لافتا الى ان اللجنة أيضا قامت بترميم المحال التجارية وتوفير الخدمات المرافقة لسكان البلدة القديمة فعملت على إعادة تأهيل البنى التحتية التي تمثلت في تمديدات الكهرباء والمياه وشبكات مياه الصرف الصحي وشبكات المجاري وخطوط الهاتف وشبكة إطفاء حريق في البلدة القديمة، وإعادة تبليط الشوارع .
خدمات أخرى
وأشار ان لجنة اعمار الخليل لا تهدف فقط في اعمار المباني بل والناحية الاجتماعية ، لذلك أنشأت مركز إرشاد اجتماعي يتولى متابعة سكان البلدة القديمة وحل مشاكلهم الاجتماعية من خلال التوعية والإرشاد،كما انها قدمت تأمينات صحية حكومية مجانية لشريحة واسعة من السكان في البلدة القديمة، وذلك وفقا لمعايير اجتماعية محددة، هذا إضافة على عمل اللجنة بتأهيل عيادة صحية في البلدة القديمة لتقديم الخدمات الصحية للسكان تديرها وزارة الصحة، وكذلك تنسيق أيام عمل طبية مجانية بالتعاون مع مؤسسات ومنظمات أهلية محلية ودولية ، كما أنها تابعت قضايا إغلاق المحلات التجارية بأوامر عسكرية إسرائيلية والمنازل التي تم الاستيلاء عليها من المستوطنين ، و قامت بتوفير دعم حكومي لرغيف الخبز في مخابز البلدة القديمة أكثر من مرة .
تشغيل الأيدي العاملة
وأوضح القواسمي ، نظرا لارتفاع نسبة البطالة في البلدة القديمة جراء كثرة الإغلاقات وفرض منع التجول مما افقد العديد من المقيمين أعمالهم وراودوا نفوسهم بالرحيل عن البلدة، قامت لجنة اعمار الخليل بتوفير العديد من فرص العمل لأهالي وسكان البلدة ، مشيرا الى انه تم استيعاب ما يزيد عن 400 عامل ضمن مشاريع حيوية بتمويل ودعم خارجي، شملت أعمال رفع وتوثيق وتنظيف ودعم مبان تاريخية في مناطق ذات أولوية رابعة وخامسة بالنسبة للجنة الاعمار وهي حارة الشيخ وحارة قيطون.
جائزة
واختتم القواسمي ان انجازات لجنة اعمار الخليل الكبيرة توجت بحصولها على جائزة الآغا خان للعمارة عام 1998م وهي من أرفع الجوائز الدولية تعطى لأفضل مشاريع العمارة على مستوى العالم الإسلامي مرة كل ثلاث سنوات، وقد كان الشرف للجنة الاعمار بتسلم تلك الجائزة من قبل ملك اسبانيا ، الملك خوان كارلوس ملك إسبانيا والآغا خان الأمير كريم في قصر الحمراء بغرناطة في تشرين أول عام 1998م .






