مصر واسرائيل وما هو ابعد من الغاز

349

فجأة اوقفت مصر تصدير الغاز الى اسرائيل لان شركة شرق المتوسط لم تلتزم بالشروط التي تم الاتفاق عليها، وهذه الشركة هي مصرية - اسرائيلية مشتركة وقد انشئت خصيصا لموضوع الغاز ورافقتها فضائح مالية كبرى شارك فيها بصورة خاصة رجل الاعمال حسين سالم الهارب من وجه العدالة المصرية ويتردد ان نجلي مبارك حصلا على عمولات ورشوات مالية كبيرة لاقرار هذه الصفقة.
واهم ما يميز هذا الاتفاق انه ليس اتفاقا بين الحكومتين المصرية والاسرائيلية وانما بين شركة الغاز وهيئة البترول في مصر وشركة شرق المتوسط المذكورة، اي ان مصر لم تلغ صفقة رسمية مع الحكومة الاسرائيلية وتقول مصادر اسرائيلية ان مصر رفضت ذلك منذ البداية. كما ان ما يميز هذه الصفقة هو تدني السعر بشكل مثير للدهشة وهو اقل من سعره لدى المستهلك المصري داخل بلاده المصدرة للغاز مما آثار استياء واسعا لدى المصريين كما اسهم وقف العمل بهذه المهزلة.
لقد كانت الجهات الرسمية المصرية حريصة على تأكيد ان هذه القضية هي تجارية بحتة ولا علاقة لها بالسياسة او العلاقات المصرية - الاسرائيلية واتفاقية السلام بين البلدين. وقد عملوا في اسرائيل على عدم التصعيد في هذا الموضوع ولا سيما ان مصر اعربت ايضا عن استعدادها لاعادة تصدير الغاز وفق شروط جديدة اكثر عدالة ومنطقيا من ناحية الاسعار بصورة خاصة، قد تزيد واردات مصر نحو ٣ مليارات دولار سنويا.
الا ان للقضية وجها آخر يرتبط بالسياسة ارتباطا عميقا على ضوء التغيير الجذري الذي يحصل في مصر منذ سقوط مبارك ونظامه، وتحرص القيادة المصرية على تهدئة جبهاتها الخارجية حتى تستقر الامور في الجبهة الداخلية، لكن التغيير قادم فعلا سواء طال الزمان او قصر، ولن تبقى العلاقات المصرية الاسرائيلية هادئة كما كانت في ايام مبارك، ولا بد ان تصبح القضية الفلسطينية على جدول هذه العلاقات وفي اولوياتها متى استقرت الاوضاع في مصر، اي ان وقف تصدير الغاز رغم ما يرافقه من اقوال ومواقف تهدئة، هو مؤشر يجب ان تعيه اسرائيل جيدا عن طبيعة العلاقات القادمة اذا استمر الاحتلال ونجحت القوى الثورية والتيارات الاسلامية من استلام الحكم في مصر كما هو متوقع. ويبدو ان وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان قد ادرك ذلك حين قال ان الاوضاع والتطورات قد تجعل من مصر دولة اكثر خطرا على اسرائيل من ايران، ودعا الى تشكيل كتائب عسكرية خاصة للعمل على الحدود مع مصر.
ان لبيرمان المغرق في التطرف لم يدرك الاستنتاج الحقيقي المطلوب، لان المعالجة لا تكون بتشكيل الكتائب او الاعتماد على القوة المجردة، وانما بالتعامل السياسي العاقل وغير المتغطرس مع القضية الفلسطينية والاحتلال المستمر منذ ٤٥ عاما وما يرافقه من استيطان وتهويد.

349
0

التعليقات على: مصر واسرائيل وما هو ابعد من الغاز

التعليقات

صورة سامح // الامارات

اذا كانت وزيرة مصرية صرحت أن قطع الغاز ( موضوع تجاري ) وأكده وزير الطاقة المصري وأكد الخبر ( اسرائيل الخبيثة ) خلاص . لماذا الضجيج الاعلامي في الصحافة العربية وهذا التضليل والمزايدات الكذابة وكأن العرب حرروا فلسطين ورجعوا القدس ؟ لا داعي لتضخيم الموضوع . مصر عاوز ( سعر جديد ) ومناسب للغاز سواء من ( اسرائيل أو الأردن ) وهذا لب الموضوع يا سادة يا كرام . يعني أول ما توافق اسرائيل على السعر الجديد سيضخ الغاز لها فورا ويكفي مزايدات وأحلام وتدليس على المواطن العربي المسكين الذي يصدق أي خبر بدون تحليل ولا تمحيص جاهز للبصم وكله عنده ماشي . وشكرا