"نيويورك تايمز": الصقور الاميركيون يوجهون النقاش بشأن كيفية التصدي لايران

108
الرئيس اوباما ونتنياهو في واشنطن في وقت سابق من الشهر الجاري
الرئيس اوباما ونتنياهو في واشنطن في وقت سابق من الشهر الجاري

واشنطن – القدس – نشرت صحيفة "ذي نيويورك تايمز" الاميركية مقالا اعده اثنان من محرريها هما ايريك ليختبلو ومارك لاندلر تناول المناقشات والمجادلات التي تدور في اروقة الصقور الاميركيين حول الكيفية التي يمكنهم بموجبها التصدي لايران وبرنامجها النووي. وهذا نص المقال:"حتى قبل ان يعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما هذا الشهر انه "يحمي ظهر اسرائيل" في حال تصاعد المواجهة مع ايران، فان شخصيات اميركية مؤيدة لاسرائيل من امثال الزعيم المسيحي غاري باور والمعلق المحافظ ويليام كريستول كانا يدفعان للحصول على المزيد.وقد استهزأت "لجنة الطوارئ لخدمة اسرائيل" التي يقودها كلاهما في شريط اُعد بمهارة مدته 30 دقيقة بـ "الالتزام الذي لا يتزعزع تجاه امن اسرائيل" الذي اعلنه اوباما، وهاجما سجله في القضية الايرانية باعتباره ضعيفا. وقال باور "سأكون صريحا بفجاجة: أنا لا اثق بالرئيس عندما يتعلق الامر باسرائيل". وكان باور قد فشل في سعيه للحصول على ترشيح الجمهوريين لتولي منصب الرئيس في انتخابات العام 2000، وقال في احد اللقاءات "اعتقد ان سجله بالنسبة لاسرائيل بلا أساس".والى جانب تحذير القادة الاسرائيليين من التهديد الوجودي بسبب ايران والبحث علنا عن امكانية مهاجمة منشأتها النووية، فان المجموعات المؤيدة لاسرائيل من مختلف الاطراف تجمعت لايصال وجهة نظرها الى ادارة اوباما والكونغرس. غير ان اصوات الصقور، مثل لجنة الطوارئ، هي التي سيطرت على النقاش، ودفعت الولايات المتحدة حسب قول بعض المراقبين الى مواقع اقرب ما تكون الى اتخاذ اجراء عسكري ضد ايران واشعال نار حرب جديدة في الشرق الاوسط.وقال النائب الجمهوري اريك كانتور: "المسألة لا تتعلق باسرائيل وانما بمصالحنا في المنطقة. فقد وصلت الينا بيانات متعارضة صادرة عن البيت الابيض". وكانتور زعيم الغالبية في الكونغرس وحليف قوي لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.ومن بين الذين يدعون الى اسلوب اكثر قوة نحو يران جمهوريون بارزون في الكونغرس الاميركي، من امثال كانتور والسناتور جون ماكين، مرشح الجمهوريين للرئاسة، ولجنة الطوارئ ولجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية (أيباك)، وما يطلق عليه "المحافظون الجدد" ممن كانوا اعضاء في حكومة جورج بوش الذين كانوا من اشد المؤيدين لحرب العراق، والمسيحيون البروتستانت المؤيدون لاسرائيل مثل باور، الذي يعمل بنشاط في مجموعة "المسيحيون المتحدون لصالح اسرائيل"، وكثير من الديمقراطيين.اما دعاة الدبلوماسية فهم الجماعات الليبرالية من امثال "جيه ستريت" التي حصلت على تبرع بقيمة 500 ألف دولار من المحسن الليبرالي جورج سوروس، وصحيفة "تيكون" اليهودية التي بدأت توزيع نشرتها الاعلانية في الداخل والخارج وتدعو فيها الى "لا للحرب على ايران، ولا للضربة الاولى". وتأمل "تيكون"، ومقرها مدينة بيركلي في ولاية كاليفورنيا، الى تقوية حلقة الوصل بين رسالتها المناوئة للحرب مع مظاهرات "احتلوا".وقال ديلان ويليامز، رئيس الشؤون الحكومية في منظمة "جيه ستريت" ان "هناك الكثير ممن يتحثون عن اللوبي الاسرائيلي كما لو انه شيء يتسم بالتضامن. انه ليس الا خرافة. فهناك انقسام واسع بين من يدعم الاجراء العسكري في هذا الوقت ومن يدعمون الجهود الدبلوماسية".وقد برزت تشققات واضحة بين الجماعات المؤيدة لاسرائيل – ليس بين الصقور والحمائم بشأن استخدام القوة العسكرية ضد ايران من عدمه فحسب، وانما في صفوف المتشددين انفسهم حول مدى القوة التي يمكن استخدامها لمواجهتها.فالبليونير شيلدون أدلسون، وهو صاحب كازينو ومؤيد شموس لاسرائيل، كان من كبار المتبرعين لـ"أيباك". ولكن نظرا لتاييد "ايباك" للمعونات الاميركية للسلطة الفلسطينية، انسلخ عن الجماعة. وفي هذا العام، تبرع ادلسون هو وزوجته بعشرة ملايين دولار على الاقل لدعم حملة نيوت غينغريتش للرئاسة.ومثل ميت رومني وريك سانتورام، فان غينغريتش دعا بقوة لمزيد من الدعم لاسرائيل، وهاجم سياسة اوباما بشأن القضية الايرانية باعتبارها سياسة ضعيفة. كما انه وصف الفلسطينيينن بانهم "شعب مخترع".والخلاف حول ما يمكن القيام به بشأن ايران يعكس الانقسامات بين اليهود أنفسهم. ففي عملية مسح لليهود الاميركيين قامت بها اللجنة اليهودية الاميركية في أيلول (سبتمبر) قال 56 في المائة ممن شاركوا في هذه العملية بانهم يؤيدون اتخاذ اجراء عسكري اميركي ضد ايران اذا فشلت الدبلوماسية والعقوبات، بينما عارض ذلك 38 في المائة. وقد انخفضت نسبة الدعم قليلا عما كانت عليه قبل عام.وقال الحاخام مايكل ليرنر، من قادة "تيكون" وائتلاف المجموعات الدينية المناوئة للحرب المؤيدة للجهود الدبلوماسية، انه يريد تخفيف التسارع لما يرى انه "طبول الحرب" في الاسابيع الاخيرة. ويقول الحاخام ليرنر واخرون من المعارضين للاجراء العسكري ان النقاش حول ايران يعيد صدى الاجواء السياسية في العام 2002 التي سبقت الغزو الاميركي للعراق.وقال النائب كيث أليسون، وهو ديمقراطي يعارض الاجراء العسكري ضد ايران، ان "الشعارات تجاوزت حدودها".وقال أليسون ان الذين ينادون بالتدخل العسكري "يثيرون الخوف في القلوب وسيناريو اليوم الاخير. ولدعوتهم تأثير. فهي اذا لم تفعل شيئا، الا انها جعلت اوباما يتحدث عن الخيارات العسكرية في ما يتعلق بايران".وينتنمي أليسون الى الاقلية في الكونغرس، حيث انتهى النقاش حول اسرائيل وايران الى حد كبير منذ زمن.وحتى داخل مجلس الشيوخ الاميركي المنقسم على نفسه، فان اجراء لفرض عقوبات اقتصادية متشددة في الخريف الفائت على ايران اقر بنسبة 100 الى لا شيء رغم ما أبداه البيت الابيض من قلق. وفي ما عدا النشطاء المناوئين للحرب من امثال أليسون والنائب الديمقراطي دينيس كوشينيك، او النائب مرشح الرئاسة الجمهوري رون بول، فانه ليس هناك في اي دائرة انتخابية لاي من الحزبين اي شيء الا العقوبات الاشد ضد ايران والتصريح بالتضامن مع اسرائيل.وفي المواجهة مع ايران فان مجموعات الصقور التي تؤيد العمل العسكري هي التي توفر المال والنفوذ السياسي والاسماء المرموقة في مواجهة من ينادون بحل دبلوماسي.وعلى وجه العموم، فان لجان الاجراء السياسي المؤيد لاسرائيل والمتبرعين المتآلفين معها يتبرعون باكثر من 47 مليون دولار مباشرة الى المرشحين الفيدراليين منذ العام 2000، حسب ما ورد في بيانات مركز التجاوب السياسي، وهو هيئة ابحاث غير حزبية. وتصنف بين كبار المتبرعين لعدد من الديمقراطيين والجمهوريين البارزين. وقد استضافت الجماعات المؤيدة لاسرائيل الكثير من النواب للقيام بزيارات مدفوعة التكاليف الى اسرائيل. وعندما استضافت "ايباك" كلا من اوباما ونتنياهو في مؤتمرها هذا الشهر، حضر المؤتمر اكثر من نصف اعضاء الكونغرس.وقال ريتشارد بيرل، وهو من المحافظين الجدد النافذين الذي عمل مسؤولا على مستوى عال لشؤون الدفاع في ادارة بوش، انه يرى "احساساً متزايداً بالاستعجال" في اوساط الجمهوريين حول الحاجة لدراسة كل الخيارات – بما فيها التدخل العسكري – لمنع ايران من انتاج سلاح نووي يمكن استخدامه ضد اسرائيل. وقال في احد اللقاءات ان "النقاش الحاد العلني" جعل العمليات العسكرية الان مقبولة سياسيا الى حد اكبر بالنسبة الى اوباما.اما الرئيس الاميركي نفسه فقد حذر من "الحديث المطلق عن الحرب" في نقاش عام حول سياسة ايران، حتى عندما ترك الباب مفتوحا امام احتمال القيام باجراء عسكري. وفي مؤتمر "أيباك" طمأن اوباما المسؤولين الاسرائيليين وانصارهم الى انه "يحمي ظهر اسرائيل". واشار بوضوح الى العمل العسكري كخيار للتعامل مع ايران، لكنه رفض سياسة الاحتواء. والخط الاكثر شدة الذي اوضحه اوباما يتوافق ايضاً مع السياسة الداخلية السديدة، حسب قول الخبراء. وقالوا ان بيان الرئيس هدأ من ثورة الغضب لدى بعض الناخبين اليهود في ما يتعلق بتأييده لاسرائيل ونزع فتيل جهود مرشحي الرئاسة الجمهوريين لاستخدام ايران إسفينا ضده.وقال ستيف روبينوفيتش، الذي عمل في ادارة كلينتون ويقدم حاليا المشورة للمجموعات اليهودية، ان قضيةً "يأمل الجمهوريون في ان تكون سلاحا رئيسيا لتأليب اليهود ضد الرئيس، قد سُلبت منهم".

108
0

التعليقات على: "نيويورك تايمز": الصقور الاميركيون يوجهون النقاش بشأن كيفية التصدي لايران