تجمع حاشد لسنة البحرين يحذر الحكومة من الحوار مع المعارضة الشيعية
- (رويترز) - نظم مسلمون سنة تجمعا حاشدا في البحرين حذروا خلاله الحكومة من الحوار مع أحزاب المعارضة الشيعية في حين تتزايد الضغوط على المملكة لإنهاء اضطرابات دخلت عامها الثاني.وتشهد البحرين وهي مركز سياحي ومصرفي وتحكمها أسرة آل خليفة السنية اضطرابات منذ تفجرت احتجاجات في 14 من فبراير شباط العام الماضي قبل أن يتم إخمادها بعد نحو شهر وفرضت الحكومة الاحكام العرفية لفترة.
وقال خالد البلوشي الذي كان يقرأ بيانا من جماعة شباب صحوة الفاتح السنية التي نظمت الاجتماع الحاشد الذي شارك فيه نحو 20 ألفا في وسط العاصمة البحرينية المنامة في ساعة متأخرة مساء الثلاثاء "إننا لنستغرب بعد الذي مرت وتمر به البحرين كيف يمكن أن يطرح الحوار في هذا الوقت؟ فالغالبية من المواطنين يتساءلون: هل هذا هو أوان الحوار والحل السياسي؟".
واضاف "إن الأولوية الوطنية لدى أهل الفاتح هي بسط الأمن.. ثم بسط الأمن.. ثم بسط الأمن.. وسيادة القانون الذي هو أصل الدولة المدنية وردع التخريب الذي يراد به ابتزاز الوطن لفرض الأجندات السياسية في حوار ينظر إليه أهل الفاتح بشك وريبة وينظر إلى توقيته كأنه فرض من قوى خارجية."
وتأتي التحذيرات من إجراء الحوار بعد أن كشف النقاب الأسبوع الماضي عن أن الشيخ خالد بن أحمد وزير البلاط الملكي اجتمع الشهر الماضي مع شخصيات من جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وهي حزب سياسي للمعارضة الشيعية فاز بنحو نصف مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة ومع شخصيات أخرى من ثلاثة أحزاب علمانية معارضة في اجتماع منفصل.
وردد الحشد الذي كان يحمل أعدادا كبيرة من الأعلام البحرينية تتخللها أعلام السعودية حليفة حكومة البحرين هتافات "لا للحوار.. لا للحوار".
وشهدت الأشهر القليلة الماضية تصاعدا في الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين من الشيعة. ومن المعتقد أن الشيعة يشكلون أغلبية سكان البحرين. وهم يشكون من التهميش السياسي والاقتصادي وهو ما تنفيه الحكومة.
ويتهم كثير من السنة وغيرهم من الموالين للحكومة الذين يهيمنون على وسائل الإعلام الرسمية جمعية الوفاق باستغلال أحداث العنف لانتزاع تنازلات. وكثيرا ما تسمح الشرطة لجمعية الوفاق بتنظيم تجمعات ومسيرات.
ولا تزال البحرين في مأزق مع استمرار الاحتجاجات. وخفضت بعض وكالات التصنيف الائتماني تصنيفها لبنوك بحرينية وكثير من المباني الإدارية شبه خال وتراجعت بشدة سياحة نهاية الأسبوع السعودية عما كانت عليه في السابق.
وقال السفير البريطاني لدى البحرين هذا الأسبوع إن المملكة ستواجه صعوبة في جذب الاستثمارات الأجنبية إذا لم تنفذ إصلاحات اقتصادية وسياسية للمساعدة في استعادة الثقة.
وأيدت واشنطن الحكومة أثناء احتجاجات العام الماضي التي طالب خلالها بعض المحتجين بإقامة نظام جمهوري وأرسلت السعودية قوات لدعم البحرين بعدما استحوذت على البعض مخاوف من تدخل إيراني.
ووجه بيان شباب صحوة الفاتح الذي قرأة البلوشي رسالة للسفير الأمريكي في المنامة. وكثيرا ما ينتقد الكتاب الولايات المتحدة بسبب مطالبتها الحكومة علنا بالدخول في حوار مع جمعية الوفاق.
وقال البلوشي "يا شرفاء الفاتح ويا شرفاء البحرين... رسالة أخرى واضحة نقولها وبكل قوة.. وليسمعها السفير الأمريكي.. إن البحرين ليست مطية لأمريكا.. وليست كالعراق. ونحن من ساحة العزة والكرامة في الفاتح نقول لن نرضى بأن نكون ورقة للمساومة أو حقلا للتجارب."
ودعا البلوشي أيضا إلى التسامح والتعايش في البحرين وانتقد الفساد الحكومي.
وحمل المتظاهرون لافتات باللغة الإنجليزية تطالب الولايات المتحدة بالكف عما وصفوه بالعبث بالأمن القومي للبحرين ورددوا هتاف "الشعب يريد إسقاط الوفاق".
وذكرت وكالة أنباء البحرين أن الملك حمد بن عيسى ال خليفة وجه برقية شكر إلى المشاركين في تجمع الفاتح لتأكيدهم أن البلاد يجب أن تظل "واحة للأمن والأمان لجميع من يقطنها من جميع الأديان دون الحاجة لأي تدخل في شأنها إلا من أهلها".
ونظم تجمع أمس الثلاثاء عند مسجد الفاتح بمناسبة مرور عام على مؤتمر عقده السنة في المكان ذاته عبروا فيه عن مخاوفهم من أن حركة الاحتجاج التي كان قد مر عليها أسبوع آنذاك لها جدول أعمال طائفي شيعي.