49 قتيلا في اعمال عنف في سوريا الاثنين وسط استمرار الانقسام في مجلس الامن
، ا ف ب - سقط 49 قتيلا في اعمال عنف في سوريا اليوم الاثنين، معظمهم في حمص (وسط)، واقتحمت قوات تابعة للنظام مدينة الزبداني في ريف دمشق، في وقت يستمر الانقسام في مجلس الامن الدولي بين روسيا الداعمة للنظام والدول الغربية الساعية الى اصدار قرار يدين حملة القمع الدامي. وافادت بيانات متلاحقة للمرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا بيانا عن سقوط 29 قتيلا من "المدنيين الموثقين بالاسماء وظروف الاستشهاد" خلال قصف واطلاق نار في احياء بابا عمرو وكرم الزيتون وكرم الشامي والخالدية والانشاءات وباب السباع في مدينة حمص. وقال المرصد ان "العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى بحالة حرجة". كما قتل خمسة مواطنين في قصف على مدينة الرستن في محافظة حمص. في ريف دمشق، قتل ثلاثة اشخاص نتيجة القصف على مدينة الزبداني وسهل مضايا المجاور، بينما قتل شخصان، احدهما طفل، نتيجة اطلاق الرصاص على سيارة في بلدة سرغايا.
وفي محافظة حلب، قتل شخص من بلدة مارع اثر اطلاق الرصاص على حافلة صغيرة كان موجودا فيها، بحسب المرصد. ولم يعرف مصدر اطلاق النار. كما اشار المرصد الى مقتل اربعة مواطنين بينهم امرأتان وطفل في سقوط قذيفة على حقل زراعي كانوا يعملون به قرب بلدة تفتناز في محافظة ادلب (شمال غرب)، فيما قتل رجل برصاص قناصة في مدينة ادلب. وقتل ناشطان في اطلاق نار من القوى الامنية السورية خلال محاولتهما تسيير تظاهرة في مواجهة دبابات النظام في معرة النعمان في ادلب.
وفي خبر لوكالة "سانا" السورية الرسمية، ان "ثلاثة ضباط استشهدوا بنيران مجموعة ارهابية مسلحة هاجمت حاجزا عسكريا في بلدة البارة في جبل الزاوية في ادلب وخطفت عددا من العسكريين". وتتعرض مدينة حمص في وسط سوريا منذ الصباح الباكر لقصف عنيف هو الاول بهذه القسوة منذ بدء الانتفاضة ضد النظام السوري قبل أحد عشر شهرا، بحسب ناشطين. وتسبب القصف بتدمير مبان وبحرائق، وباصابة مشفى ميداني حيث وقع قتلى وجرحى.
في المقابل، نسبت السلطات السورية اعمال العنف في حمص الى "مجموعات ارهابية مسلحة". وافاد التلفزيون السوري الرسمي الاثنين عن "انفجار خلال تحضير ارهابيين لعبوات ناسفة في احد مباني حي الخالدية في حمص ما ادى الى مقتل عدد منهم"، من دون ان يشير الى عددهم. واتهم التلفزيون في شريط اخباري اخر "مجموعة ارهابية مسلحة" بتفجير "عبوتين ناسفتين خلف مبنى الخدمات الفنية بمنطقة الدبلان في حمص". واضاف ان "المجموعات الارهابية تعتدي على المواطنين وقوات حفظ النظام في عدد من مناطق حمص"، لافتا الى ان "الجهات المختصة تلاحق الارهابيين وتشتبك معهم". في ريف دمشق، "اقتحمت القوات العسكرية النظامية معززة بمئات المدرعات مدينة الزبداني"، بحسب المرصد الذي اشار الى "تزامن ذلك مع اطلاق نار كثيف وقصف من الدبابات". واكدت لجان التنسيق المحلية حصول "نزوح جماعي" من الزبداني.
وبحسب وكالة انباء "سانا" السورية الرسمية، "داهمت الجهات المختصة في اطار متابعتها للمجموعات الارهابية المسلحة بناء على معطيات ومعلومات، أحد أوكار هذه المجموعات في بساتين دوما (ريف دمشق) وقتلت عددا من الارهابيين وألقت القبض على آخرين". وذكرت نقلا عن مصدر رسمي انه تم ضبط "عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة بعضها إسرائيلي الصنع اضافة الى أجهزة اتصال "ثريا" ورتب عسكرية لاستخدامها في التمويه والإساءة الى الجيش". كما تم ضبط "خرائط تكشف مخططات هذه المجموعات بالاعتداء على المؤسسات الحكومية والخاصة وبزات عسكرية ومعدات طبية وسيارات مسروقة بينها سيارة حكومية". كما اتهمت السلطات "المجموعات الارهابية" بتفجير خط لنقل النفط في منطقة بابا عمرو في حمص ما ادى الى اندلاع الحريق في مكان الانفجار، وخط لنقل الغاز شمال تلبيسة في حمص ايضا.
واعلنت الولايات المتحدة الاثنين اغلاق سفارتها في دمشق واجلت اخر موظفيها المتواجدين في سوريا. وقالت وزارة الخارجية الاميركية في بيان ان السفارة "علقت كل انشطتها اعتبارا من السادس من شباط (فبراير) 2012 نظرا لاستمرار العنف وتدهور الظروف الامنية". ودعت كل الاميركيين الذين لا يزالون في سوريا الى مغادرة البلاد.
وتأتي هذه التطورات بعد الفيتو الصيني الروسي على مشروع قرار لمجلس الامن يدين القمع في سوريا، ومواقف من الولايات المتحدة والمعارضة السورية تتهم روسيا والصين بحماية النظام. واتهمت جماعة "الاخوان المسلمين" المعارضة الاثنين في بيان روسيا والصين وايران بانهم شركاء في "المذبحة البشعة" في سوريا، مطالبة دول العالم بالعمل على وقف هذه "المجزرة". ونفت الصين الاثنين الاتهامات الاميركية، وقال ناطق باسم وزارة الخارجية ليو ويمين "اننا لا نحمي ايا كان، بل ندافع عن الحق في القضية السورية". وندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين برد فعل الغرب "المشين والهستيري" على الفيتو الروسي والصيني. ويزور لافروف الثلاثاء دمشق حيث سيلتقي الاسد.
واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاثنين في مؤتمر صحافي مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في باريس ان فرنسا والمانيا لا يمكن ان تقبلا "عرقلة" عمل المجتمع الدولي، مضيفا انه سيتصل هاتفيا بالرئيس (الروسي ديمتري) مدفيديف للبحث في الموضوع. عبرت بريطانيا عن املها في "ان تعيد روسيا والصين النظر في موقفيهما" اللذين اعتبرتهما "غير مفهومين وغير مبررين"، مشيرة الى البحث عن "وسائل اخرى للضغط على النظام السوري في الامم المتحدة، عبر الجمعية العامة مثلا".
في مسقط، افاد وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الاثنين ان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي سيعقدون السبت في الرياض اجتماعا مخصصا لبحث الوضع في سوريا عشية اجتماع مجلس الجامعة العربية في القاهرة. ودعت السعودية الى اتخاذ "اجراءات حاسمة لوقف نزيف الدم" في سوريا. واعلن الامين العام المساعد للجامعة العربية احمد بن حلي من القاهرة ارجاء موعد اجتماع وزراء الخارجية العرب الى الاحد الثاني عشر من شباط (فبراير) بناء على طلب من دول مجلس التعاون الخليجي.