Advertisement

شارك بواسطة ال SMS

الرجاء لبعث ال SMS

آلاف النازحين يغادرون مالي إلى موريتانيا بعد تصاعد المعارك مع الطوارق

مشاهدات 829
القدس : 15:13 5 شباط 2012
مشهد من الإضطرابات في شوارع العاصمة باماكو هذا الاسبوع
مشهد من الإضطرابات في شوارع العاصمة باماكو هذا الاسبوع
تونس – من رشيد خشانة - تدفق آلاف النازحين من شمال مالي نحو موريتانيا والنيجر هربا من المعارك الدامية بين الجيش النظامي وقوات "الحركة الوطنية لتحرير الأزواد"، وهو تكتل لتنظيمات المتمردين الطوارق في شمال البلد. وأبصرت العاصمة المالية باماكو في الأيام الأخيرة أعمال عنف أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن سبعة تجار موريتانيين وأعمال نهب واسعة طالت عشرات المحلات التجارية. ومازال الغموض يلف الوضع في البلد الذي يُعتبر من أفقر البلدان في العالم.

وتحدثت مصادر عن انقلاب عسكري في باماكو فيما أشارت أخرى إلى احتمال فرار الرئيس أمادو توماني توري من العاصمة، إلا أن مصادر موثوقة أكدت أنه استقبل، للمرة الثانية، مساء الجمعة زوجات العسكريين الذين يقاتلون المتمردين في الشمال بعدما طلبن تطمينات حول مصير أزواجهن. وأوضحت المصادر أن "إشاعات مغرضة" في شأن العسكريين المشاركين في المعارك هي التي كانت وراء قلق أسرهم على مصيرهم. وذكرت مصادر أخرى أن المتظاهرين في شوارع باماكو خرجوا احتجاجا على عجز الحكومة على إدارة الأزمة السياسية. وأضافوا أن المظاهرات تحولت سريعا إلى ملاحقات لذوي البشرة البيضاء، ما أدى إلى إصابة العشرات من حاملي الجنسية الموريتانية ومقتل سبعة منهم.

مفاوضات في الجزائر...

وفيما تتواصل مفاوضات في الجزائر بين ممثلين من الحكومة المالية ووفد من المتمردين الطوارق، دعت شخصيات دينية في باماكو لمناسبة الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف إلى تعزيز الوحدة الوطنية. وتزامنت الإضطرابات في العاصمة مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف ما شجع الأئمة ورجال الدين على الدعوة إلى الهدوء والسلم. وخطب الداعية المالي المعروف الشيخ أسامة شريف حيدرة في الجموع التي أتت إلى ملعب 26 آذار (مارس) مساء الجمعة مشدداً على ضرورة التفاهم بين مكونات الشعب وحاضا على التفريق بين المعارك الجارية في الشمال والموقف من الطوارق بصفتهم إحدى الفئات المكونة للبلد. وترددت أصداء خطبة الشيخ حيدرة، وهو زعيم جماعة أنصار الدين، التي ألقاها أمام حضور تجاوز خمسين ألفا، في سائر مساجد مالي خلال خطب المولد النبوي. ودعا حيدرة بحسب شهود اتصلت بهم هاتفيا، إلى أن يكون "أساس العلاقات بين الماليين هو المساواة في المواطنة من دون تفريق بين أهل الشمال وأهل الجنوب، فنحن جميعا إخوة".

الرئيس أمادو توماني توري
وفي الإطار نفسه دانت أحزاب وجمعيات أهلية مالية العنف في شمال البلد واستنكرت ما اعتبرته "وحشية الجرائم التي ارتكبها المتمردون (الطوارق) في حق القوات النظامية في مدينة أغيلوك" الواقعة شمال البلد، وطلبت في الوقت نفسه بحماية المدنيين الطوارق.

وفي سياق متصل تابع وزير الخارجية المالي سومايلو بوباي مايغا مفاوضات مع وفد من المتمردين في الجزائر العاصمة للبحث في تفعيل اتفاق السلام الذي توصل له الطرفان في 2006 برعاية الجزائر. واتهم الوزير المالي تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي" بمد يد العون لـ"الحركة الوطنية لتحرير الأزواد"، مؤكدا أن الأخيرة استقوت بالأسلحة والذخائر التي غنمتها من ليبيا بعد دعمها لكتائب الزعيم الليبي المقتول معمر القذافي، من أجل المضي في خطتها الرامية لإنشاء دولة مستقلة في المناطق الممتدة شمال نهر النيجر. وكان الزعيم التاريخي للأزواد أغ ابراهيم باهانغا، الذي توفي العام الماضي، من أشد المقربين للقذافي.

... وعرض مرفوض

وأفادت مصادر على صلة بالمفاوضات الجارية في الجزائر أن ممثلي حركات التمرد رفضوا عرضا حمله موفد الرئيس المالي يقضي بإدماج المقاتلين الأزواديين في قوات الجيش والدرك والشرطة بحسب مستواهم التعليمي، وتكليف قيادييهم إدارة "الخطة الخاصة للسلام والأمن والتنمية في شمال مالي" التي أطلقت في أغسطس / آب الماضي، بالإضافة لتسمية قيادي من الحركة مستشارا لدى الرئاسة برتبة وزير مكلفا بملف الأزواد. وعلى رغم وصول المفاوضات إلى طريق مسدودة على ما يبدو، أصرت السلطات في باماكو على رفض إرجاء الانتخابات الرئاسية المقررة في غضون ثلاثة أشهر، مُعتبرة أن تدهور الوضع الأمني في الشمال والاضطرابات في العاصمة ليست مبررا كافيا لاتخاذ هكذا خطوة. وقال الجنرال سياكا سانغاري رئيس المفوضية العامة للانتخابات، وهي مؤسسة عامة أنشئت في السنة ألفين لإسناد اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، إن مرحلتين من أصل ثلاث تم استكمالهما تمهيدا لاجراء الاقتراع المقرر لأواخر نيسان / أبريل المقبل. وبعدما تردد أن الرئيس الحالي توري يُفكر بإرجاء الانتخابات في انتظار القضاء على التمرد في الشمال، نفت مصادر الرئاسة تلك الأنباء، فيما أكدت أن رئيس الدولة الذي يُكمل قريبا ولايته الثانية والأخيرة بحسب الدستور، لا يُفكر أبدا بترشيح نفسه لولاية ثالثة ولا بإرجاء الانتخابات.

تسجيل الدخول