محلل بريطاني: هدف نظام الاسد الوحيد البقاء في السلطة والامم المتحدة تبقى عاجزة عن اطاحته به من دون تدخل عسكري لكن انهياره مسألة وقت
– نشرت صحيفة "ذي اندبندنت اون صنداي" البريطانية اليوم الاحد تحليلاً كتبه الدكتور ألان جورج وهو زميل اولت في كلية سنت انتوني بجامعة اكسفورد ومؤلف كتاب عنوانه "سوريا: لا خبز ولا حرية" يقول فيه ان الامم المتحدة تبقى، من دون اللجوء الى التدخل العسكري، عاجزةً عن التخلص من ذلك النظام، على الاقل في الأجل القصير. وهنا نص التحليل الذي جعله تحت عنوان "هدف نظام الاسد الوحيد البقاء في الحكم":"لن يكون هناك أي تعبير قوي عن الاسى من جانب الغرب تجاه الصين وروسيا بسبب رفضهما أمس الموافقة على قرار في مجلس الأمن يدين النظام السوري. اذ حتى لو جاء موقف موسكو مختلفا، لما كان الكثير قد تغير. ذلك نظام بشار الأسد المحاصر ليس متجاوبا ببساطة مع الضغط الدبلوماسي. وهو مهتم فقط بالتشبث بالسلطة، مها كان الثمن الذي يدفعه الشعب السوري، وبغض النظر عن العواقب.
وحتى الآن قتل ما بين 5,500 و 7,500 من السوريين وأصيب حوالي 35,000 بجراح خطيرة. وسجن عشرات الآلاف، كما اختفى آلاف آخرون. وهناك 20,000 لاجئ، معظمهم في تركيا ولبنان المجاورتين. وهناك كل الاسباب التي تدفع للاعتقاد بان الأوضاع لن تسير إلا في اتجاه الأسوأ.
استولى البعثيون على السلطة في انقلاب عسكري في آذار 1963. وفي مستهل الحكم البعثي كانت هناك فعاليات سياسية. وكانت للحزب أجنحة عسكرية ومدنية. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 1970 نفذ حافظ، والد بشار الأسد، الذي كان وزيرا للدفاع، انقلاباً. وتم توسيع المؤسسات العسكرية والأمنية إلى حد كبير، مع تدفق للضباط من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس. وأصبحت سوريا دولة بوليسية تحكم بقبضة حديدية. وتقلص النشاط السياسي، وتحول إلى عبادة للفرد المتمثل في شخص الرئيس.
وعندما مات حافظ الأسد عام 2000، خلفه ابنه بشار، طبيب العيون الذي تعلم في بريطانيا. وأعقب ذلك فترة قصيرة عرفت بربيع دمشق. وأصح انتقاد النظام ممكنا حتى في الإعلام الرسمي. وبعد ستة شهور، تحول الربيع إلى شتاء. وظل بشار ، مثل أبيه، في السلطة بسبب جهود أجهزته الأمنية التي أرهبت الشعب.
إنه النظام الذي لا هدف له سوى البقاء في الحكم. وليست له أيديولوجية حقيقية: مجرد شعارات فارغة خطابية جوفاء. والقول بان الحركة الاحتجاجية ذات القاعدة الواسعة التي تم رفضها بوصفها، وفقا للنظام، "عصابات مسلحة" يتصرفون "كعملاء" لقوى خارجية، هو برمته جزء من ذلك النهج.
والأمر إلى حد كبير شأن عائلي على أي حال. فبشار يحكم إلى حد كبير كواجهة، بموافقة بطانة ضيقة من الأقارب. أخوه الأصغر، ماهر، الذي يقود الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة المؤللة، كان نشطا بصورة خاصة في محاولات قمع الانتفاضة. وصهر بشار، آصف شوكت، الذي كان يقود سابقا الاستخبارات العسكرية، هو الآن (نائب) رئيس أركان القوات المسلحة. وابن خالته، حافظ مخلوف، يرأس فرع دمشق من مديرية الاستخبارات العامة المرعبة. وبينما لا يظهر الاسد وزوجته المولودة في بريطانيا اهتماما كبيرا بالمظاهر الاستهلاكية، فإن أفرادا آخرين من العائلة الحاكمة بأسلوب المافيا تبنوا طريقة الانتفاع بالمكاسب المادية للسلطة عن طيب خاطر.
ومحور رواية النظام هي الذريعة المستهلكة لكل الدكتاتوريين- وهي أنه وحده القادر على حفظ الاستقرار. ومع ذلك فلو جرت انتخابات حرة ونزيهة في سوريا غدا، فسيتم طرد النظام ذليلا. وهم يعلمون أن أي تنازلات ذات معنى من اجل عملية ديموقراطية حقيقية ستكون انتحارا سياسيا لهم. كما يعرفون أن المعارضة تقف وحدها، وستظل ربما تقف وحدها، حتى لو غير الروس لهجتهم في الامم المتحدة.
وفي البداية طالب المحتجون طالب المحتجون بالإصلاح. وعندما ووجهوا بالعنف ورفض التفاوض، بدأوا يطالبون بسقوط النظام، وحملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم. وتشكل الجيش السوري الحر منتصف العام الماضي وهو يكبر بسرعة ليصبح عاملا حاسما في حسم النتيجة النهائية للصراع. وربما تكون العوامل المهمة حاليا هي معدلات الانشقاق عن الاجهزة الأمنية، وقدرة النظام المفتقر للسيولة النقدية على دفع رواتب الجنود.
ان النظر في داخل الكرة االبلورية في الشرق الأوسط خطير دائما. لكن حدسي هو أن هذا النظام لا يمكنه الاستمرار. ومن المحتمل جدا أن انهياره هو مسألة وقت. ففي شباط (فبراير) من العام الماضي كشفت زوجة الأسد، كما هو معروف، في مقابلة مع مجلة "فوغ" الفرنسية عما وصفته المجلة بـ "بمبادئ ديموقراطية واسعة النطاق". وتحدثت في المقابلة عن أن العائلة "تصوت على كل ما تريده، والمكان الذي تريده". ومن المأمول أنه لن يطول الوقت قبل أن يتمكن الشعب من ممارسة قدر مماثل من الديموقراطية".