النظام السوري يرتكب مجزرة في حمص تسفر عن مقتل 337 شخصا على الاقل واصابة المئات قبيل تصويت في مجلس الامن اليوم
، وكالات - اعلن المجلس الوطني السوري اليوم السبت ان قصف الجيش السوري لمدينة حمص ليل الجمعة - السبت ادى الى سقوط 337 قتيلا على الاقل ومئات الجرحى، داعيا روسيا الى ادانة نظام الرئيس بشار الاسد. وقال المجلس في بيان صدر صباح اليوم ان "النظام السوري ارتكب واحدة من ابشع جرائمه منذ بداية ثورة الكرامة وقام بقصف عشوائي على الاحياء المدنية في حمص (...) راح ضحيته ما يزيد عن 260 شهيد ومئات الجرحى".ودعا المجلس روسيا التي تمنع تبني قرار ضد سوريا في مجلس الامن الدولي، الى "ادانة النظام بشكل واضح وتحمل مسؤولياتها لايقاف المذابح" في سوريا. ويأتي هذا التصعيد فيما يستعد مجلس الامن للتصويت مجددا لصالح دعم المبادرة العربية التي تقدمها الجامعة العربية.
شهادات حول على المجزرة
وقال عدد من سكان حمص ان القوات السورية بدأت قصف حي الخالدية في نحو الساعة الثامنة مساء(18:00 بتوقيت غرينتش) امس الجمعة باستخدام المدفعية والمورتر. واضافوا ان 36 منزلا على الاقل هدمت تماما وعائلات بداخلها.
وقال بعض النشطاء ان الامر نجم على ما يبدو بعد موجة من الانشقاقات من الجيش في حمص وهي من معاقل الاحتجاجات والمعارضين المسلحين الذين توعد الاسد بسحقهم. وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان والذي يتخذ من بريطانيا مقرا له نقلا عن شهود ان عدد القتلى بلغ الان (حصيلة سابقة) 217 شخصا على الاقل في حمص منهم 138 قتلوا في منطقة الخالدية.
واضاف ان القوات السورية تقصف المنطقة بالمورتر من عدة مواقع وقد اشتعلت النار في بعض المباني. وقال ان هناك ايضا بعض المباني التي دمرت. وقال ناشط سوري ان قوات الاسد قصفت حي الخالدية وهي منطقة رئيسية معارضة للاسد لتخويف مناطق التمرد الاخرى. واضاف: "يبدو انهم لم يفهموا الامر حتى لو قتلوا عشرة ملايين منا فالناس لن يتوقفوا حتى يسقطوه".
تصويت في مجلس الامن
تصوت الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي اليوم السبت على مشروع قرار يدين القمع في سوريا لكنه يتضمن تنازلات كبيرة لروسيا حليفة دمشق. ولم يتمكن مجلس الامن من تبني اي قرار ضد سوريا بعد عشرة اشهر من اعمال العنف التي اسفرت عن سقوط ستة آلاف قتيل على الاقل حسب ناشطين.
ومنع استخدام روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) اقرار نص في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي.
واكد دبلوماسي ان نتائج الاجتماع الذي سيبدأ في الساعة العاشرة بتوقيت نيويورك (15:00 تغ) ليست اكيدة.
وقال ان "كل طرف يجب ان يتحمل مسؤولياته وسنرى ما اذا كانت روسيا ستستخدم الفيتو بعد سقوط اكثر من مئتي قتيل في حمص".
وسيتم التصويت على نص تمت صياغته اول امس الخميس و"يدعم بالكامل" القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية في كانون الثاني (يناير) من اجل عملية انتقالية الى الديموقراطية في سوريا.
لكن طرق تحقيق ذلك وخصوصا نقل السلطات من الرئيس السوري بشار الاسد الى نائبه تركت جانبا لتجنب اثارة غضب موسكو.
ومن التنازلات الاخرى التي قدمت لروسيا، ان النص لا يشير الى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا في تشرين الثاني (نوفمبر) ولا بيع اسلحة روسية الى دمشق.
واخيرا يؤكد مجلس الامن في النص انه يريد "تسوية الازمة السياسية الحالية في سوريا بشكل سلمي" لازالة اي تشابه مع القضية الليبية.
ويدين المجلس في النص "العنف ايا كان مصدره (...) ويطالب ان تكف كل الاطراف في سوريا بما فيها المجموعات المسلحة (التابعة للمعارضة) عن اي اعمال عنف او اعمال انتقاية فورا".
ويؤكد مشروع القرار ان مجلس الامن سيقيم الوضع من جديد خلال ثلاثة اسابيع "وفي حال عدم احترام" القرار "سيفكر باجراءات اخرى" لم تحدد.
حلب تنضم اخيرا الى الثورة
اتسعت مشاركة حلب، ثاني أكبر مدينة سورية من حيث عدد السكان، والعاصمة الاقتصادية للبلاد في الانتفاضة السورية، حيث خرجت أحياء جديدة في جمعة "عذرا حماه.. سامحينا" في مظاهرات حاشدة تطالب النظام السوري بالرحيل.
وفي إشارة لاستعداد الجيش السوري الحر، للوجود في مدينة حلب في حال تعرض المتظاهرون هناك للقمع من قبل الأمن والشبيحة، للقيام بحمايتهم، أعلن النقيب المنشق مأمون كلزي الأسبوع الماضي تشكيل "لواء أحرار حلب" التابع للجيش السوري الحر. وسيشمل عمل اللواء وفقا لكلزي محافظة حلب وريفها.
اشتباكات عناصر من الجيش الحر مع الجيش السوري في حلب (فيديو)
وقال أحد أعضاء تنسيقيات حلب للثورة السورية إن مدينة حلب ما بعد جمعة "عذرا حماه.. سامحينا" ليست كما قبلها، فالمدينة وفقا للناشط "بدأت تعلن انضمامها للثورة السورية بعد أن كانت تخشى من وحشية الأمن". ويجزم الناشط الذي وجد في حي المرجة أمس وشهد سقوط العديد من القتلى برصاص الأمن، أن "أهالي حلب بأغلبيتهم الكبرى ضد النظام السوري ويتمنون سقوطه بسرعة، لكن المدينة تعاني من حصار أمني مشدد، بدأ ينكسر في الأيام الماضية". ويؤكد الناشط أن "حلب ستحسم الأمر وتسقط النظام الأسدي، بعد أن نزل سكان دمشق وأصبح ريفها من أكثر المناطق توترا".
وقدّر ناشطون نقاط خروج المظاهرات في المدينة بـ50 نقطة، تركزت ثلاث منها، في حي المرجة الذي شهد مواجهات بين المتظاهرين والأمن راح ضحيتها أكثر من 8 أشخاص قامت عناصر الأمن بإطلاق النار عليهم، فيما خرجت مظاهرات أخرى في أحياء السكري - الزهراء - الكلاسة - الشعار - الشهباء - صلاح الدين - الفردوس مظاهرتان - الخالدية - الأنصاري.
أما مناطق الريف فتركزت المظاهرات فيها، حسب الناشطين عند منطقة الباب حيث شهدت 7 مظاهرات، إضافة إلى عفرين ومارع ودابق وعندان وتل رفعت ومنبج وعشرين نقطة أخرى.
المدينة التي تقع شمال سوريا، تعرضت منذ بدء الثورة، للكثير من الانتقادات من سكان المدن المنتفضة، بسبب تأخر انضمامها إلى الانتفاضة السورية، مطالبين أهلها بالمشاركة بالحراك الشعبي، ورفض القمع الممارس ضد الأبرياء. وفي الوقت الذي أحكم فيه النظام السوري قبضته الأمنية على حلب، متعاونا مع التجار وبعض رجال الدين الموالين له، إضافة إلى كسبه لولاء بعض زعماء العشائر، وجد ناشطون معارضون أن المدينة قد تحسم الأمور لمصلحة الثوار في حال انضمامها للحراك الشعبي بشكل نهائي.
وكانت حلب التي تبعد عن العاصمة دمشق نحو 355 كيلومترا قد شهدت الأسبوع الماضي تحولا مفصليا خلال "مظاهرات جمعة حق الدفاع عن النفس"؛ حيث نزل أهلها في أكثر من منطقة، لنصرة المدن المنكوبة والمطالبة برحيل بشار الأسد فردّ الأمن السوري بمحاصرة المساجد والأحياء وإطلاق النار على المتظاهرين، مما أدى إلى حدوث مجزرة في حي المرجة، عند مسجد مقر الأنبياء، راح ضحيتها 10 قتلى وأكثر من خمسين جريحا.
وكانت المظاهرات المعارضة في المدينة، قد اقتصرت على الجامعة، قبل أن تتوسع إلى الأحياء السكنية، وتتركز في حي المرجة، ذي الطابع العشائري، لتتوسع يوم أمس، وتشمل أحياء جديدة، كالكلاسة والزهراء والأنصاري.