اسرائيل تحذر من ان الوقت ينفد قبل شنها هجوماً على ايران
– كتب المحرر الدبلوماسي لصحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية اليوم السبت تقريراً يقول فيه ان قطاعاً كبيراً من الرأي يوحي بان رد فعل ايران على هجوم عليها سيكون خافتاً وان اسرائيل تحذر حالياً من الوقت ينفد امام تسديدها ضربةً لايران. وهنا نص التقرير: "اعلن القادة الاسرائيليون ان العقوبات الاقتصادية من جانب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لا يمكن السماح لها الا بفترة زمنية قصيرة لمنع ايران من محاولة حيازة ترسانة نووية قبل ان يصبح التفكير في ضربة عسكرية واجباً.ويأتي الموقف المتشدد من تل ابيب وسط انباء متضاربة عن جاهزية المؤسسة العسكرية الاسرائيلية لتنفيذ هجوم على ايران.
تدعي احدى الروايات ان وكالات الامن الاسرائيلية استنتجت ان الاضطراب الذي يجري التنبؤ بحدوثه نتيجة لضربة، ورد الفعل المرجح من طهران، قد بولغ بهما مبالغة كبيرة. غير ان مسؤولاً بريطانياً رفيع المستوى قال للـ"اندبندنت" ان كبار قيادي جهاز الاستخبارات "موساد" والقوات المسلحة يظل لديهم تخوف عميق بشأن اندلاع صراع في المنطقة.
وحذر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في حديثه في قمة دافوس الاقتصادية امس بان من الممكن بسرعة بلوغ موقف لا يمكن فيه حتى لعمل عسكري "جراحي" ان يحول دون حصول نظام طهران على القنبلة (النووية). وقال: "سنعرف في وقت مبكر ما فيه الكفاية ما اذا كان الايرانيون مستعدين للتخلي عن اسلحتهم النووية"، في اعقاب اجراءات مثل الحظر النفطي الذيب اعلن عنه الاتحاد الاوروبي اخيراً.
وتابع باراك قائلاً: "اننا مصممون على منع ايران من التحول الى قوة نووية. ويبدو لنا ان هذا امر ملح لأن الايرانيين ينجرفون عمداً نحو ما نسميه قطاع مناعة لا تستطيع فيه عملياً اي عملية جراحية وقفهم".
وكان باراك حذر قبل شهرين ان حرباً مع ايران "لن تكون نزهة". ولكن الانباء الواردة من اسرائيل تقول ان وزير الدفاع ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبلا الآن بالتحليل القائل ان نطاق الانتقام الايراني لن يكون واسع المدى كما كان يعتقد في السابق.
وتقول نشرة اصدرها "مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية" ان الخشية من هجوم بالصواريخ الايرانية على اسرائيل بولغ في أمره وانه لن يتسبب بأكثر من اضرار بسيطة. بينما قالت نشرة اخرى اصدرها "معهد دراسات الامن القومي" في جامعة تل ابيب شارك في اعدادها عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية السابق، ان طهران لا يمكنها اغلاق مضيق هرمز، وهو ممر رئيس لتجارة النفط الذي هددت باغلاقه، الا لفترة قصيرة للغاية. وعلى اي حال، فان ذلك يعني ان صادرات ايران من النفط ستتوقف ايضا.
وفي العام 1981 تمكنت الطائرات الحربية الاسرائيلية من تدمير مفاعل وزيراك (تموز) النووي الذي انشأه نظام صدام حسين في العراق. وفي العام 2007، هاجمت اسرائيل منشأة في سوريا استنتجت هيئة الرقابة النووية الدولية انها قد تكون مفاعلا نوويا بني سرا.
ويقول رئيس فرع التخطيط العسكري الاسرائيلي الجنرال عمير ايشل ان ايران ستصبح منيعة عندما تملك السلاح النووي، وجاء تحذيره في احد الاجتماعات العامة في مدينة القدس.
واعاد الى الذاكرة ان مسؤولاً هندياً رفيع المستوى كان في زيارة سئل عن السبب الذي دعا دلهي الى عدم القيام بشيء يذكر للانتقام من باكستان في اعقاب هجمات مومباي التي يعتقد الكثيرون انها كانت وقعت بتنظيم من عناصر مقربة من ادارة الامن الباكستانية.
واجاب المسؤول الهندي: "عندما يكون لدى الطرف الاخر السلاح النووي ولديه الاستعداد لاستخدامه، فان عليك ان تفكر في الامر مليا".
غير ان المسؤول البريطاني الذي يتمتع بعلاقة قوية مع مؤسسة الامن الاسرائيلية شدد على ان "السياسيين (في اسرائيل) هم الذين يميلون بصورة اشد تجاه الضربة العسكرية. اما جهاز "موساد" والجيش الاسرائيلي فانهم يشعرون بالقلق تجاه تداعيات ذلك على اسرائيل والمنطقة برمتها".
واضاف هذا المسؤول البريطاني ان المؤشرات توحي بان القيادة الايرانية لم تقرر بعد ما اذا كانت ستنتج بالفعل سلاحا نوويا، ولكن من المحتمل ان يكونوا في وضع يمكنهم من انتاجها بسرعة نسبيا عند الضرورة. غير انه لا يزال امام البلاد في الوقت الحاضر سنتان او ثلاث سنوات لانتاج السلاح النووي، حسب قوله.
وقد عرض الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد انعاش المحادثات مع الغرب وروسيا والصين، ووجه اللوم الى "الاعداء" لافشالهم المحادثات السابقة في وقت سابق من هذا الاسبوع.
ودعا النظام مقتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية للقيام بزيارة الى المواقع النووية للتحقق من عدم انتاج اسلحة، لكنه اوضح ان البلاد لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم وانتاج وقود نووي.