الاحد .. وكل يوم احد .. دولة؟ نعم! ولكن اي دولة؟

227

حين قامت السلطة الوطنية عام ١٩٩٤ لم يتحدث احد عن الجاهزية وعما اذا كنا قادرين على تحمل مسؤولية بناء كيان للشعب الفلسطيني على الطريق الى الدولة. ومع ذلك فقد بدأنا من نقطة الصفر واستطعنا تحمل عبء مسؤولية شعبنا والبدء ببناء مؤسساته.
كانت التجربة تخضع للخطأ والصواب، أخطأنا كثيرا، واصبنا في بعض الاحيان ولكننا في المحصلة النهائية اثبتنا قدرة هذا الشعب على تحمل مسؤولياته بنفسه.
اليوم يتحدث البعض عن «الجاهزية» وعن وصولنا الى مستوى اننا اصبحنا قادرين على تحمل المسؤوليةَ وأتساءل: ما هي «الجاهزية» ولماذا تستهوي البعض العبارات والشعارات فيصبح يرددها بوعي لمعناها ومضمونها او بدون وعي.
في التاسع من تموز هذا العام ولدت دولة جديدة اسمها جنوب السودان، لا بنية تحتية، ولا شوارع، ولا مؤسسات ولا اي شيء! وسارع العالم للاعتراف بها واصبحت عضوا في الامم المتحدة وهذا الاسبوع انضمت للاتحاد الافريقي. لم تسمع احدا يتحدث عن «الجاهزية» او الوصول الى سن البلوغ والقدرة على تحمل المسؤولية.
وانطلاقا من هذا المبدأ فان حقنا في الاستقلال وعضوية الامم المتحدة وكل المنظمات الاقليمية والدولية ليس مشروطا ويجب ان لا يكون مشروطا بما يسمونه «الجاهزية» والذي يطرب بعضنا في الحديث عنه.
حقنا في الاستقلال والحرية والسيادة ينبع من حقيقة اننا شعب له تاريخ وحاضر ولغة وثقافة وتقاليد ويعيش على ارض ورثها عن الاباء والاجداد واثبت قدرته على دفع ثمن الحرية والاستقلال بالدم وانات الجرحى وآهات الاسرى واوجاع الامهات الثكالى والزوجات والاطفال.
لا داعي لهراء الحديث عن «الجاهزية» فنحن متقدمون عشرات الاعوام عما هو الحال عليه في دولة جنوب السودان الوليدة وفي العديد من دول العالم الثالث. فلنتحدث عن حقنا غير القابل للمساومة في ان نحيا احرارا على ارض الاباء والاجداد.
ويتحدث البعض اليوم عن الدولة ويسعى جاهدا لاستخلاص قرار دولي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، والسؤال هو ما جدوى الاعتراف ان لم يترجم واقعا على الارض، وهل نحن بحاجة الى «دولة» اي دولة وانما نحن ناضلنا ونناضل من اجل دولة نعرف ملامحها وتضاريسها كما نعرف ملامح وتضاريس وجوهنا دون النظر الى المرآة.
ما يقلقني هذه الايام ان الحديث عن الدولة لا يزال يسير في مسار الاوكازيون المتناقص واخشى ان الدولة التي يسعى البعض لها هذه الايام لن تكون سوى دويلة مسخا لا تلبي ادنى تطلعات شعبنا الفلسطيني وتؤدي الى تفجير الصراع الداخلي اكثر مما هو متفجر وتضفي الشرعية الدولية على جريمة السطو المسلح التي تعرض لها شعبنا والتي مازال ماثلا امامها وفوهة المسدس مصوبة الى رأسه لتنزع عنه ما تبقى في يده.
جميل ان يكون لنا حلم، وان تكون لنا دولة، ولكن ليست اي دولة وليست بأي ثمن. فالاعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والدولة شيء جميل ومرغوب فيه، ولكن احدا لا يملك ان يساوم على هذا الحق وان يقبل اعترافا اقل مما يقال فيه انه تسليم بالامر الواقع وقبول بالفتات!.

227
0

التعليقات على: الاحد .. وكل يوم احد .. دولة؟ نعم! ولكن اي دولة؟