بين المفاوضات ... والامم المتحدة

124

يكرر الرئيس محمود عباس دائما ان خياراتنا هي المفاوضات ثم المفاوضات وثالثا المفاوضات واذا لم تكن فيها نتيجة فان البديل هو التوجه الى الامم المتحدة والمجتمع الدولي لقول كلمة حق في الذي يجري وقد اعاد التأكيد على ذلك في حديثه امام مؤتمر سفراء فلسطين الذي يعقد اجتماعاته في تركيا .
وعن الذهاب الى الامم المتحدة قال ان ذلك لا يستهدف عزل اسرائيل وانما تحقيق التعايش معها، كما لا يتعمد المواجهة مع الولايات المتحدة وانما بالتفاهم والتنسيق معها .
هذا كلام صريح وواضح ولا يمكن لاي طرف وبصورة خاصة اسرائيل ، التشكيك في النوايا والاهداف للفلسطينيين ولا يمكن لاحد تحميل المسؤولية للسلطة الوطنية عن توقف المفاوضات حتى الان، بل ان الذي يتحمل المسؤولية هو اسرائيل وحدها التي ترفض وقف الاستيطان وتمعن في مصادرة الاراضي وتهويد القدس في مايبدو انه مخطط لقطع الطريق امام مبادرة الرئيس اوباما نفسه الذي دعا الى تفاوض على اساس حدود ٦٧ مع تبادل متفق عليه للاراضي، وبالاستيطان ومصادرة الارض لا يصبح تبادل الاراضي ممكنا ولا العودة الى حدود ٦٧ قابلة للتنفيذ.
هذه المواقف يجب ان يتعامل معها المجتمع الدولي باسره، وبصورة خاصة الولايات المتحدة التي تسعى لايجاد حل وترى ذلك في مصلحتها الاستراتيجية، وليس مجرد تحقيق السلام في المنطقة، ولا يكفي التفهم في هذا المجال او الادانة اللفظية، وانما التعامل معه بجدية والاختبار القادم قد يكون في الامم المتحدة في استحقاق ايلول وموقف الاطراف من المسعى الفلسطيني، واذا كانت اسرائيل تعرقل المفاوضات وبعض الدول تعرقل السعي السياسي في الامم المتحدة فما الذي يبقى وما الذي ينتظره المجتمع الدولي ويتوقع منا ان نقوم به؟؟
يطالبوننا بالعودة الى المفاوضات ونحن نعلن انها وسيلتنا وخيارنا اولا وثانيا وثالثا، ولكن على اي اساس وما هي مرجعية التفاوض وماهو السقف الزمني لذلك، هل نفاوض والاستيطان يقتل الحل؟
وهل نفاوض وعشرين عاما اخر دون نتيجة، كما حدث حتى الان؟
ان وضوح الموقف الفلسطيني يفضح المواقف والسياسات الاسرائيلية، ويكشف مدى موضوعية ومصداقية المواقف المختلفة للدول المعنية واذا استمرت ازدواجية المواقف وغطرسة اسرائيل من جهة وفشل المسعى السياسي واغلاق السبل امام اية حلول، من جهة اخرى، فان الوضع لا يمكن ان يستمر على حاله الى مالا نهاية وسوف يزداد التوتر ويجد التطرف تربة خصبة.

124
0

التعليقات على: بين المفاوضات ... والامم المتحدة