برهان غليون: اقتربت النهاية بالنسبة إلى نظام سوريا الدموي

27
مظاهرة ضد الاسد في باريس
مظاهرة ضد الاسد في باريس

لندن - القدس - نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مقالا للمفكر السوري برهان غليون، جاء فيه: "كجزء من الثورة الديموقراطية التي تجتاج العالم العربي، قام الشباب السوري بانتفاضات شعبية في الخامس عشر من آذار (مارس) غيرت إلى حد كبير من المشهد السياسي. كما أضافت صفحة جديدة متألقة إلى تاريخ الشعب السوري تكمل الثورات السابقة من أجل الحرية والاستقلال. لقد كشفت الأحداث منذ الثورة عن حقيقتين أساسيتين.الأولى، فشل النظام الحالي في تشكيل خطة جدية للإصلاح تذهب أبعد من تجديد وتجميل النظام القائم، وتعزيز عزلته وركوده السياسي والفكري. والثانية، عزم الشعب السوري على الاستمرار في نضاله حتى يحقق مطالبه بالحرية وإقامة سلطة ديموقراطية من اختياره – مهما كان الثمن.إحدى سمات عجز النظام هي أنه استبدل بالخطاب الضروري حول الإصلاح الاستخدام المتزايد للعنف، والتهديد والتعذيب في المناطق التي عبر فيها المواطنون عن إرادة قوية للاستمرار في معارضتهم للنظام الحالي. وقد قتل أكثر من ألف شخص، وهناك آلاف آخرون جرحوا أو أصيبوا بإعاقات أو تم تعذيبهم. ومن الواضح الآن أن إصرار النظام على القضاء على حركة المتظاهرين قبل إجراء أية إصلاحات يهدف إلى الالتفاف على مطالب الشعب، والإبقاء على قدرة النظام أحادية الجانب بتحديد نطاق أية إصلاحات.إن رفض النظام الاعتراف بالشعب كجزء من معادلة السلطة ينعكس من خلال المصطلحات السلبية والدونية التي يستخدمها أعضاء النظام والإعلام التابع له في وصف المتظاهرين. وفقا لهؤلاء، فإن الشعب "حثالة" لا يفهمون معنى الكرامة والحرية، وتجمع من "الصراصير" يجب القضاء عليهم، ومجموعة من الأفراد الأغبياء المتخلفين ضيقي الأفق الذين لا يمكنهم المشاركة في صنع القرار، فهو من اختصاص النخبة التي يمثلها النظام.النظام السوري يراهن بلا شك على موقف الدول العربية الأخرى، التي بقيت صامتة تجاه تصرفاته حتى الآن. وكذلك يراهن على الموقف الدولي، خاصة مع استمرار روسيا والصين في منع صدور بيان إدانة من مجلس الأمن الدولي.وبغض النظر، فقد حققت الحركة الاحتجاجية السورية مكاسب هامة. وليس ذلك فقط لأن حاجز الخوف قد كسر. بل أكثر من ذلك بكثير، فقد تم تأسيس وجود أفراد الشعب أنفسهم في واقع النشاط السياسي، مئات الآلاف من السوريين الذين كانوا في السابق قد استسلموا للأمر الواقع عادوا إلى الحلبة السياسية. كما أن المتعاطفين مع الحركة أكثر بكثير ممن يشاركون في المظاهرات. وقطاعات كبيرة من مؤيدي النظام ومساعديه بدأت في الابتعاد عنه.لذلك، وعلى الرغم من الضربات التي عانت منها، فإن حركة التظاهر الشعبي ليست من يواجه أزمة الآن، بل النظام. المعركة الخاسرة التي يراهن عليها ضد الشعب أجبرته على الانسلاخ عن قناعاته السياسية والقانونية والأخلاقية وموقفه كنظام سياسي، لأنه ليس من الممكن استعادة ثقة الشعب من خلال المزيد من القتل والكذب والخداع.دون شك، فإن أعظم نقاط قوة الحركة الشعبية تظل قدرتها على تحقيق أهدافها المبنية على أساس الديناميات الداخلية للثورة: تصميم الشعب السوري وقدرته على تقديم التضحيات من أجل تحقيق مطالبه. وقد أظهر السوريون حتى الآن روحا ودرجة من البطولة غير مسبوقة في أي من الثورات العربية، ويواصلون إصرارهم على الانتصار. بالتأكيد، فإن عنف النظام أدى فقط إلى زيادة قناعة الشعب في حتمية التغيير، من أجل تأكيد حقهم في أن يكونوا سادة مصائرهم.ويعرف الناس أن التوقف الآن، في منتصف الطريق، لن يمنحهم أي شيء، وأن تضحياتهم ستذهب هباء. وسيقدم ذلك نصرا لنظام ظالم وقاس لن يتردد في استخدامه لتوسيع دائرة التعذيب والاضطهاد الذي يمارسه على شعبه، ويبدد أي أمل بحدوث التغيير في وقت قريب.النظام تعلم العديد من الدروس من الانتفاضة ربما تدفع به للقيام بإصلاحات في المستقبل. وخلال الشهرين اللذين واجه خلالهما مدنيين عزلا، انبثق عنه نظام فاشستي جديد لن يتردد في القتل والتسبب بإعاقات.أصبح القتل كما هو واضح أسهل من الكلام- وله أساليب متعددة. وسيتيح الاستخدام المكثف للعنف للنظام ان يركب فوق ظهور المواطنين، وان يهينهم ويعذبهم بطرق لم يحلموا بها سابقا. ومن الأمثلة على ممارساته العقوبات الجماعية والاعتقالات بالجملة والتعامل بقسوة مع المثقفين والسياسيين، وهو ما يحدث حاليا. وسيتحول النظام من دولة إلى إقطاعية السيد، سيد البلاد، الذي يمتلك الأرض ومن يعملون، أو يعيشون فيها، الذين يعتبرهم رعايا مطيعين.وهذا يفسر الوتيرة المتسارعة للاحتجاجات السلمية، والخطط لتشكيل منتدى وطني قادر على تحقيق هدفين عاجلين: الأول هو طمـأنة تلك القطاعات من الجمهور السوري الخائفة من المشاركة في المظاهرات الشعبية، على الرغم من اعتقادها بضرورة التغيير ورفضها للسياسات الحالية للنظام واستراتيجياته الامنية غير الإنسانية. والثاني هو مناشدة الرأي العام العالمي والهيئات الدولية بتضييق الخناق على النظام وعزله، وربما طرده، بسبب استخدامه لممارسات القتل والتعذيب والقمع الممنهجة.ومن الواضح أن النظام السوري تخلى عن أي وهم بالحوار أو التفاوض أو الإصلاح، وهو الآن متخندق أكثر من أي وقت مضى وراء الرشاشات والدبابات والمدرعات.وليس هذا فألا حسنا بالنسبة للشعب السوري، كما أنه يدعو – أو يفترض انه يدعو- المجتمع الدولي للقيام بمسؤوليات إضافية لحماية السوريين، وللتصرف بسرعة من أجل عزل النظام القاتل في دمشق، وطرده من المنظمات والهيئات الدولية. ويجب أن يستفيق النظام على حقيقة أن المجتمع الدولي لن يسمح بعد اليوم لنظام حاكم بنشر الفوضى والرعب في اوساط شعبه، دون أن يتحمل المسؤولية عن ممارساته أمام النظام الدولي.ومن المهم للغاية أن نتصرف بسرعة لإضعاف وعزل النظام السوري كليا، إلى ان يُجبر على إلقاء كل أدوات العنف الزائد التي يستخدمها ضد المحتجين المسالمين ويفتح قنوات جادة للتفاوض تحت رعاية عربية أو دولية. ويجب ان يجري ذلك في إطار نظرة للتخلي عن صيغ الحكم الحالية المستندة إلى احتكار السلطة، والفساد وأجهزة الأمن القمعية. وأن يتم ذلك في نطاق مفهوم يرمي للتحرك نحو نظام للتعددية الحزبية الديموقراطية يكفل حقوق كل السوريين، ويضمن حرياتهم ومستقبل أبنائهم.وعند الوصول إلى تلك اللحظة، لن يجري الحوار مرتكزا إلى أجندة سلطة تسعى لتقوية النظام الحالي، وإنما سيتمحور حول الاتفاق على جدول زمني وآليات انتقالية، وكذلك على قرارات وإصلاحات تسهل تحقيق تلك الأهداف".

27
0

التعليقات على: برهان غليون: اقتربت النهاية بالنسبة إلى نظام سوريا الدموي

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات

صورة macaco

ledventure.blogspot.com مجانا فوجئ، نجاح باهر هو... المساحة الحرة على الانترنت. ledventure.blogspot.com