البحر الميت ...قد يموت بالفعل

203
البحر الميت ...قد يموت بالفعل
البحر الميت ...قد يموت بالفعل

- البحر الميت يحتضر، اذ منذ بدء اجراء هذا التحقيق والى حين النشر انخفض مستوى المياه فيه بثمانية سنتمترات ومن المتوقع انخفاضه ضد نهاية العام الجاري بحوالي70 سم، وسينخفض المستوى خلال السنوات العشر القادمة حوالي عشرة امتار، وسيسجل رقم قياسي جديد في سجلات «جينس» باعتباره اخفض بقعة في العالم.واذا لم يكن البحر الميت في طريقه للجفاف بسرعة كبيرة فان المشروع الذي تعمل عليه مصانع البحر الميت لتوسيع برك التبخير ستؤدي الى الاسراع بالتجفيف. وتدرس اسرائيل في اطار انقاذ فنادق البحر الميت امكانية اقامة بركة تبخير اخرى مقابل متساده وذلك بهدف زيادة كمية المياه التي تجففها المصانع كل عام بنسبة 10٪، ولن يدفع البحر الميت فقط ثمن التبخير، اذ ان اقامة برك تبخير يستوجب ايجاد حواجز ترابية، ويستوجب هذا بدوره نقل اطنان كثيرة من الاتربة الامر الذي قد يؤدي الى استبدال طابع الصحراء المحيطة بسرعة كبيرة.

لقد ادت سنوات طويلة من تدخل الانسان الى وصول البحر الميت لاوضاعه الحالية. لا يوجد مثيل لهذه الثروة الطبيعية في العالم، ومع ذلك يزداد انخفاض مستوى المياه فيه سنويا، وانضمت الاردن وسوريا الى اسرائيل بحجز مياه نهر اليرموك التي كانت تغذي البحر الميت بالمياه العذبة، وتحتجز الدول الثلاث كل قطرة مياه عذبة بالامكان الحصول عليها قبل وصولها الى النهر. كما يؤدي السحب من مياه البحر الاكثر بؤسا في العالم من اجل تبخيرها بهدف استخلاص البوتاس والمياه المعدنية التي يزداد سعرها باضطراد الى جفاف البحر.

يعرف كثيرون بأنه يجري في البحر الميت طوال الوقت تطوران غريبان من الصعب فهمهما، ففي الوقت الذي ينخفض فيه مستوى المياه في الجزء الشمالي من البحر والذي وصل هذا العام الى 1،2 مترا يرتفع مستوى الماء في الجزء الجنوبي، الذي لم يتبق منه الا برك تبخير اصطناعية تابعة لمصانع البحر الميت وذلك بعشرين سنتمترا سنويا.

كيف يجري ذلك؟ يحول التبخير المياه المالحة الى ذات كثافة اعلى وذلك من اجل استخلاص مادة منها يطلق عليها اسم كرنلت، تتضمن مياه معدنية غالية الثمن، تؤدي الى تدفق ارباح هائلة على الشركة الام لمصانع البحر الميت، كيمكال لاسرائيل والشركة لاسرائيل التي يملكها سامي وعيدن عوفر. لكن في الطريق لاستخلاص مادة كرنلت يجب التخلص من الماء والاملاح الاكثر بساطة ويقومون بذلك من خلال بركة تقع على اطرافها فنادق البحر الميت (بركة - 5) ومن اجل عدم اثقال الاعباء على المصاريف يتركون «الاملاح البسيطة» على الارض ويرتفع هذا من يوم لآخر. ومن اجل استخلاص المياه المعدنية يستوجب بناء مستوى المياه في برك التبخير ثابتا يرتفع مستوى المياه الى ارتفاع الارض، اي حوالي عشرين سنتمترا سنويا، اما النتيجة فهي تهديد الفنادق بالغرق.

كان التخوف من احتمالات غرق الفنادق قائما حتى قبل اقامتها وعندما كانت المصانع ملكا للدولة ولهذا تم ابلاغ المستثمرين والذين اقاموا الفنادق بهذه الحقيقة ووقعوا على عقود تعفي المصانع من المسؤولية عن النتائج.

يعتبر الحل من الناحية النظرية سهلا، اذ عوضا على رفع مستوى اكوام الاتربة من جانب الفنادق بالامكان ازالة الاملاح البسيطة المتراكمة في بركة تبخير - 5- ، الامر الذي يؤدي الى تخفيض مستوى البركة، لكن هذا الامر يتطلب استثمارات هائلة يتوجب اقتطاعها من ارباح المصانع ومن الضرائب التي تحصل عليها الدولة منها.

وشكلت لجنة اسرائيلية لبحث الاخطار المحدقة بالفنادق وعرضت حلا ينص على تقسيم بركة - 5 الى قسمين احدهما (قرب الفنادق) ذو مستوى مرتفع لكن ساد تخوف من احتمالات حدوث هزة ارضية تؤدي الى تصدع الحاجز وغمر الفنادق بصورة مفاجئة بالماء ولهذا عرضت اللجنة اقتراخا اخر ينص على اقامة بركة تبخير جديدة في المنطقة الوسطى بين شمال وجنوب البحر يمكن ان تتدفق اليها مياه بركة - 5 في حال حدوث هزة ارضية.

ووفقا لمعطيات المعهد الجيولوجي يتم تبخير حوالي 700-750 مليون متر مربع في الجزء الشمالي من البحر الميت . ويتم تبخير حوالي 250 مليون متر مكعب في برك التبخير الاسرائيلية والاردنية ويوازي هذا تخفيض مستوى المياه 40-50 سم سنويا، اما البركة الجديدة ووفقا لمخططات مصانع البحر الميت فستكون مساحتها 15 كيلومترا مربعا وستحتوي على حوالي 30 مليون متر مكعب من الماء.

ووفقا لمعطيات المصنع سيتم تبخير 15 مليون متر مكعب سنويا وسيؤدي هذا الى انخفاض سنوي لمستوى المياه سنتمترين في الجزء الشمالي من البحر.

وهذه حالة تثير السخرية، اذ عوضا عن البحث عن سبل لرفع مستوى المياه في البحر الميت يعملون على تخفيض هذا المستوى.

بقلم: عمير بن دافيد - خبير اسرائيلي

203
0

التعليقات على: البحر الميت ...قد يموت بالفعل

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.