روبرت فيسك: خطاب اوباما احتوى بلاغيات كثيرة لكنه خلا من أي فائدة للعرب

219
روبرت فيسك
روبرت فيسك

لندن – القدس – انتقد الكاتب والمعلق البريطاني المعروف روبرت فيسك في مقال نشرته صحيفة "ذي اندبندنت" اليوم الجمعة الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس عن الشرق الاوسط والثورات العربية والصراع الفلسطيني-الاسرائيلي انتقاداً لاذعاً تهكمياً. وهنا نص مقاله:"كانت القصة القديمة نفسها. يمكن للفلسطينيين الحصول على "دولة قابلة للحياة"، وتحصل اسرائيل على دولة "آمنة". لا مجال لنزع الشرعية عن اسرائيل. وعلى الفلسطينيين أن لا يحاولوا الطلب من الامم المتحدة أن تعترف بدولتهم في أيلول (سبتمبر). السلام لا يمكن فرضه على أي من الجانبين. في وقت ما بالأمس كان بوسعك نقل ذلك من خطاب اوباما الوشيك إلى جماعات الضغط المؤيدة لاسرائيل في آخر الأسبوع. آه، نعم، ويجب أن لا يكون لدى الفلسطينيين أسلحة يدافعون بها عن أنفسهم. اذن هذا هو معنى تعبير "قابلة للحياة".كان ذلك قدوماً ثانياً، كما افترض، أي إعادة لوعوده في القاهرة، ومحاولة اخرى (لحل مشكلات) الشرق الأوسط، مملة وغير عادلة كما هي كل المحاولات السابقة، مع كثير من البلاغة عن الثورات العربية التي لم يقدم اوباما أي مساعدة لها. بعض البلاغيات كان مضللا بالفعل. قال ملقي الخطاب العظيم: "نحن أوقفنا زخم تحرك طالبان". ماذا؟ هل هو حقا- وفعلاً- يعتقد هذا؟.كان هناك بالطبع الحمام البلاغي المعتاد لليبيا وسوريا وإيران، المشتبه بهن كالعادة. وكانت هناك كلمات (رددها): الشجاعة، والسلام، والكرامة والديموقراطية. ربما يعتقد مخلوق من المريخ أن الرجل ساعد في جلب الثورات إلى الشرق الأوسط، وليس أنه جلس جانبا بوقار على امل أن ينجو الدكتاتوريون التعسون.ثم جاء ذلك التوبيخ الخفيف للبحرين (لا توجد ثورة، بالطبع) ولم يوجه اوباما كلمة واحدة للسعودية، رغم أنني أفضل ان أتخيل ملكها المسن في معرض التفاخر على اوباما خلال الايام القليلة المقبلة. ما كل هذا الكلام عن التغيير في الشرق الأوسط؟حصلنا على إشارة خجولة إلى "النشاط الاستيطاني الاسرائيلي"، وهجوم على "حماس" (أمر طبيعي)، وكثير من الدموع على بائع الخضار التونسي، محمد البوعزيزي، الذي أشعل الثورات- وكانت تونس دولة لم يذكرها اوباما مطلقا إلى ان هرب بن علي. "إذلال الاحتلال" بالنسبة الى الفلسطينيين- كان ذلك تكرارا لخطاب القاهرة قبل عامين- وحكاية فلسطيني "فقد ثلاثا من بناته بالقذائف الاسرائيلية" في غزة. فهمت النقطة، بالطبع. الرجل فقط "فقد" بناته بسبب القذائف التي تصادف أن سقطت عليهن، ولا تلميح إلى أن احدا هو الذي أطلق القذائف بالفعل.هل أفرط اوباما في الكلام؟ أخشى ذلك. كان يتدفق في كلماته بغزارة كما فعل في أدائه البائس عندما حصل على جائزة نوبل للسلام على صياغة الخطب.ثم، وهو ما توقعت أن يقوله قبل أن يتلفظ به، قارن اوباما الثورات العربية بالثورة الأميركية. نحن نتمسك بأن تلك الحقائق تتحدث عن نفسها، الخ، الخ. وكون هؤلاء العرب الكثيرون قاتلوا وماتوا من أجل أن يتحرروا منا أكثر من كونهم يتشبهون بالأميركيين هي قضية لم يستوعبها اوباما. ثم كان علينا ان نستمع إلى مستقبل "الدور" الاميركي في الشرق الاوسط. ولم نسمع بأن العرب يريدون أن يكون للأميركيين أي دور. ولكن هكذا هو اوباما بالنسبة اليكم. دائما يبحث عن دور.

حسنا فنهاية هذا الاسبوع هي نهاية أسبوع خاصة بنتنياهو والمستوطنات الاسرائيلية- التي ارتفعت وتيرة بنائها قبل ساعات فقط من حديث اوباما- وستتواصل كالسابق. وبحلول الوقت الذي ينتهي فيه اوباما من اداء قسم الولاء الأبدي للاسرائيليين، سينسى العرب مبالغات الأمس. والإشارة إلى "الدولة اليهودية" كان المقصود بها كما هو ظاهر أن يجعل نتنياهو سعيدا. وفي آخر مرة ذهبت إلى هناك، كان هناك مئات الآلاف من العرب الذين عاشوا في اسرائيل، كلهم بجوازات سفر اسرائيلية. ولم يحصل هؤلاء على مجرد إشارة الى قضيتهم من اوباما. أو، ربما فقط، كنت اتخيل".

219
0

التعليقات على: روبرت فيسك: خطاب اوباما احتوى بلاغيات كثيرة لكنه خلا من أي فائدة للعرب