تفاصيل لقاء مفصلي حسم الحوار اللبناني في ربع ساعة وادى الى التوافق

83
تفاصيل لقاء مفصلي حسم الحوار اللبناني في ربع ساعة وادى الى التوافق
تفاصيل لقاء مفصلي حسم الحوار اللبناني في ربع ساعة وادى الى التوافق

بيروت - القدس، د ب أ - لم يأت "إعلان قطر" الذي صدر يوم الأربعاء الماضي من الدوحة إلا حصيلة توافق دولي -إقليمي وما كان ليبصر النور لولا ضغوط عربية ودولية واكبت جولات الحوار اللبناني. وساد الحوار شحنات من التشاؤم في موازاة جرعات تفاؤلية بما أبقى الأزمة اللبنانية تتراوح بين الانفجار والانفراج حتى ربع الساعة الأخير. توقف الحوار صباح الثلاثاء 20 أيار (مايو) لينطلق القادة العرب في رحلة إلى مدينة الدمام في المملكة العربية السعودية للمشاركة في اجتماع دول التعاون الخليجي، فانصرفت الوفود المشاركة إلى لملمة ذيول الخيبة، وإعداد نفسها للعودة إلى بيروت. وعاد الوفد القطري إلى الدوحة منهيا اجتماعاته في الدمام، فتوجه فورا إلى الفندق، وعاد إلى ديناميته السابقة ذهابا وإيابا بين فرسان الحوار اللبناني والوفود المشاركة، فلقاء بين أمير دولة قطر وزعيم المعارضة المسيحية النائب ميشال عون دام حوالي 90 دقيقة خرج بعدها الدخان الأبيض من قاعات الفندق، فماذا حدث في هذا اللقاء المفصلي؟

أحد فرسان الحوار يؤكد أن هذا الاجتماع شكل الحلحلة الحقيقية لعقدة قانون الانتخابات، بعدما كانت لقاءات الدمام قد أعطت الضوء الأخضر العربي لقطر، من خلال تسهيلات محددة ، لم يشأ القطب المعارض الكشف عن مضمونها، قدمتها المملكة العربية السعودية من خلال الإيعاز إلى أصدقائها بتمرير الأزمة وفق معادلة اللا غالب أو المغلوب.

وذلك على اعتبار أن الهزيمة العسكرية اللاحقة بالطرف السني لابد من التعويض عليها سياسيا لخلق نوعا من التوازن الاستراتيجي يمنع المعارضة من استثمار انتصارها العسكري في بيروت.

ومن ثم، كان الاهتمام القطري بترتيب عقدة بيروت وفق منظومة حسم المقاعد السنية لتيار المستقبل، في موازاة حسم بعض المقاعد المسيحية للمعارضة، على أن يبقى الحسم النهائي للمعركة الانتخابية المفتوحة التي تميل وفق التقسيمات الجغرافية والمذهبية لمصلحة تيار المستقبل وحلفائه.

وعلى خط مواز، كشف القطب المعارض عن اتصالات أجرتها قطر مع الإدارة السورية لإطلاعها على ما يجري، وشرح الأسباب الموجبة لضرورة إقناع الطرف المعارض بالحل القطري المبني على قاعدة التوازن الذي يتمتع بنوع من الهوامش لمصلحة الأكثرية النيابية.

ولم يستبعد القطب ذاته أن تكون المعارضة بشخص العماد ميشال عون قد ساومت مقابل تنازلها عن بعض مقاعد بيروت على بعض المقاعد الوزارية، وذلك ليس من مبدأ العدد أو حجم التمثيل الذي كان محسوما منذ اليوم الأول للمفاوضات، بل على بعض الحقائب الوزارية الخدمية والسياسية الأساسية التي تسمح للمعارضة بالتحكم في بعض المفاصل الحيوية والخدمية والقضائية.

وبالنسبة الى العقدة الأساسية غير المعلنة وهي "مصير سلاح المقاومة"، فإن القطب يعرب اعتقاده بأن الملف لا يمكن أن يكون قد غاب عن اجتماع من هذا النوع غير أن الموقف العام سمح للمعارضة بالمساومة على هذا الملف من خلال ترحيله إلى مرحلة لاحقة تبدأ في بيروت مع إعداد البيان الوزاري للحكومة العتيدة ، إذ أن بعض الأسئلة المطروحة لم تلق الإجابات المقنعة لدى البعض، وعلى رأسها سؤال استراتيجي طرحته المعارضة حول الرؤية القطرية والعربية المعتدلة للاتفاق المفاجئ في البصرة بين الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر والسلطة العراقية المدعومة أميركيا، وعن تداعيات هذا الاتفاق على العلاقات الأمريكية العربية من جهة، والأمريكية السورية الإيرانية من جهة ثانية ، فكان التوجه أن الأمة العربية خصوصا والشرق الأوسط عموما دخلا في مرحلة جديدة عنوانها ترحيل الملفات الساخنة إلى أجل غير مسمى.

وهذا يستوجب تنازلات كبيرة من جميع الأطراف لتحقيق هدنة طويلة الأمد بانتظار معالم المراحل اللاحقة التي بدأت من البصرة العراقية مرورا بالاجتماعات الإسرائيلية السورية بوساطة تركية قد تكون مقبولة إسلاميا أيضا.

ويعتبر القطب المعارض أن لقاء القمة في قطر تطرق بعمق إلى مستقبل لبنان انطلاقا من مستقبل المنطقة برمتها وليس العكس لاسيما أن الاهتمامات الأمريكية باتت منصبة الآن على الانتخابات الرئاسية الأمريكية من جهة، وعلى سياسية الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية التي على ما يبدو تصادف العقبات والعراقيل بشكل متصاعد في ظل فشلها في حسم ملفات أفغانستان والعراق والأراضي الفلسطينية وبالتالي عجزها عن حسم حربها على الإرهاب ، بما استوجب إعادة تقويم شاملة يلزمها هدنة في النقاط الساخنة والمتفجرة ، فكان مشروع "التبريد" في الملفين العراق والفلسطيني ، وحسم الموقف في لبنان لجهة حل الازمة السياسية الراهنة وسحب فتيل التفجير من برميل البارود اللبناني الواقف على أهبة الانفجار.

وفي ظل هذه المعطيات ولد إعلان قطر ، ولادة قيصرية صعبة وغير طبيعية ، فأنجب طفلا هجينا ، لم يعرف بعد إذا ما كانت ستكتب له الحياة أم انه سيبقى محكوما باستمرار التوافق الدولي والعربي.

83
0

التعليقات على: تفاصيل لقاء مفصلي حسم الحوار اللبناني في ربع ساعة وادى الى التوافق

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.