اولمرت يعتبر الاتصالات مع سورية "اختراقاً تاريخياً"... وتساؤلات حول احتمال سقوطه
- مشاهدات 109
القدس –
- اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود في تصريح نشرته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية على موقعها الاليكتروني الاتصالات الاخيرة مع سورية بوساطة تركيا "اختراقاً تاريخياً"، فيما تساءل احد محلي الصحيفة عن اي التطورين سيسبق الآخر: السلام مع سورية ام ادانة اولمرت بتهمة الفساد وبالتالي خروجه من المسرح السياسي. وقالت الصحيفة ان اسرائيل وسورية ستبدآن مفاوضات غير مباشرة في اسطنبول خلال اسابيع قليلة، في مسعى للتوصل الى اتفاق سلام. ورأى اولمرت في لتصريح اتلذي ادلى به امس للصحيفة ان تطوراً حدث في مواقف سورية، مضيفا ان الاتصالات المتبادلة معها جارية منذ وقت طويل، وانها قد نضجت الآن.
وروت "هآرتس" مجريات احدث الاتصالات بين سورية واسرائيل برعاية تركيا فقالت ان مؤتمراً سرياً مصغراً عقد في اسطنبول يوم الاثنين الماضي لوضع اطار للمفاوضات وفحواها "وفي نهاية الاجتماعات تم اصدار اعلان مشترك بالتنسيق بين الاطراف عن ان المحادثات ستبدأ".
وقال البيان: "بدأت اسرائيل وسورية محادثات سلام غير مباشرة تحت رعاية تركية. واعلن الجانبان عزمهما اجراء هذه المحادثات بنية طيبة وعقلية منفتحة. وقررا اجراء حوار بطريقة جدية ومتواصلة في محاولة للتوصل الى اتفاق سلام شامل وفقا للاطار الذي تحدد في مؤتمر مدريد للسلام".
وفي مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، تقرر اجراء مفاوضات مباشرة بين اسرائيل والدول المجاورة على اساس قراري مجلس الامن الدوليين 242 و338.
وبدأت الجهود في شباط (فبراير) 2007 للتوصل الى اتفاق على بدأ المحادثات من خلال تبادل مذكرات غير رسمية بين سورية واسرائيل عن طريق رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.
وذكرت الصحيفة الاسرائيلية ان اجتماعات الاثنين شارك فيها من الجانب الاسرائيلي مدير مكتب رئيس الوزراء يورام تيربوفيتش ومستشاره السياسي شالوم ترجمان. ومثل سورية المستشار القانوني لوزراة الخارجية، رياض الداوودي وهومسؤول مخضرم في المحادثات وراء الكواليس مع اسرائيل، وقد اجرى محادثات مع اوري ساغي، مستشار باراك، حتى بعد انهيار محادثات مع سورية عام 2000.
ويقوم بتيسير المحادثات غير المباشرة مسؤول تركي هو احمد دافوتوغلو مستشار السياسة الخارجية لرئيس الوزراء رجب طيبردوغان.
وفي حديث خلال مؤتمر تربوي في تل ابيب امس، قال رئيس الوزرء الاسرائيلي اولمرت امس ان المفاوضات مع سورية لن تكون سهلة ولا بسيطة، وانها قد تحتاج وقتا طويلا وتتضمن "تنازلات". وقال اولمرت: "بعد تقييم جميع المعلومات والحصول على رأي المؤسسة الدفاعية، توصلت الى استنتاج بأن فرص النجاح اكبر من الخطر، وبهذا الامل فاننا نمضي اليوم في طريقنا".
واضاف اولمرت ان استئناف المفاوضات مع سورية هو التزام وطني يجب تجربته. وقال :"هذا كان استنتاج اسحق رابين وبنيامين نتانياهو وايهود باراك الذي تم التوصل اليه عندما استثمر كل منهم جهودا في هذا الاتجاه وكانوا مستعدين لتقديم تنازلات مؤلمة وغير اعتيادية من اجل تحقيق السلام مع سورية".
وقال اولمرت: "ان السنوات التي مرت لم تحسن من وضعنا الامني على طول الحدود الشمالية، التي لا تزال مصدر قلق رئيسي بخصوص تدهور وضعنا الامني. وفي ظل مثل هذه الظروف، فان افضل طريقة هي اجراء المحادثات وليس اطلاق النار، وانا سعيد لأن كلا الجانبين اتفقا على التحدث".
ورفض مصدر بارز في مكتب اولمرت اعطاء تفاصيل عن فحوى المحادثات، ولكنه قال انها اجريت في وقت كان فيه مبعوثو سورية واسرائيل يجلسون في غرف منفصلة، في الوقت الذي كان فيه وسطاء اتراك يتنقلون بينهما بشكل مكوكي. ووفقا للمصدر الاسرائيلي، فان الجانبين اتفقا على عقد اجتماعات غير مباشرة كل عدة اسابيع في اسطنبول.
وقال المصدر البارز ان حقيقة ان الرئيس السوري وافق على اطار تمنح المصداقية لنواياه. واضاف: "من الواضح لنا اننا اذا توصلنا الى اتفاق فانه سيتم احترامه وسيكون من الممكن تنفيذه". وقال المصدر: "لم تقدم اسرائيل خلال المحادثات اي وعود اولية حول مرتفعات الجولان ولم تشر الى التعهدات التي قدمها رابين". في اشارة الى الوعد الذي قطعه رابين عام 1994 لوزير الخارجية الاميركي وارين كريستوفر بانه اذا لبت اسرائيل الشروط الامنية الاسرائيلية، فان اسرائيل ستنسحب من الجولان.
ولكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال ليلة امس خلال زيارة الى البحرين ان اسرائيل قد التزمت بالانسحاب الى حدود الرابع من حزيران 1967، مشيرا الى ان هذا لم يكن تطورا جديدا.
وقال المعلم: "سبق ان التزم رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين بذلك عام 1993، ومنذ ذلك الحين، فان جميع رؤساء الوزراء الاسرائيليين حذوا حذوه". واعرب المعلم عن امله في ان تكون اسرائيل جادة في المفاوضات كي يتسنى تحقيق تقدم لجعل المحادثات المباشرة ممكنة.
وكانت المحادثات بين اسرائيل وسورية في شيبردزتاون عام 2000 قد تعثرت بسبب مسألة حدود الرابع من حزيران، التي تقول سورية انها شكلت حدود بحيرة طبريا، بينما تقول اسرائيل انه نتيجة لجفاف البحيرة مع الزمن فان ضفاف البحيرة تراجعت بضع مئات من الامتار. وخلال السنوات، فان ضفاف البحيرة شكلت حدا غير رسمي.
وقال وزير الاعلام السوري السابق مهدي دخل الله ليلة امس انه اذا كان "هناك اتفاق سلام، فلن تعود هناك حاجة الى المقاومة"، في اشارة مباشرة الى حزب الله في لبنان و"حماس" ايضا.
وفيما اعتبر اولمرت الاتصالات مع سورية اختراقا تاريخيا، كتب المحلل في صحيفة "هآرتس" يوسي فيرتر تحت عنوان "ايهما يأتي اولاً: معاهدة سلام ام الادانة" قائلاً ان ليس من الصعب التساؤل عن سر الاعلان عن هذه الاتصالات امس الاربعاء وهو اليوم الذي اعلنت فيه تفاصيل دامغة عن اولمرت وتلقيه اموالا من رجل الاعمال الاميركي تلانسكي وذلك قبل يومين من موعد خضوع اولمرت لاستجواب ثان من جانب الشرطة. واضاف المحلل ان حتى شخصيات من حزب "كاديما" الحاكم الذي يرأسه اولمرت تقلل من اهمية الاعلان عن الاتصالات مع سورية. وقال ان اولمرت "لن يستطيع ان يمرر في الكنيست اتفاق سلام مع السوريين في وضعه الحالي".






