تراجع احتمالات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل والجانبان يعلنان حالة الاستنفار
- مشاهدات 130
غزة -
، د ب ا - يسود الغموض نتائج جهود التهدئة التي بدأتها مصر قبل اسابيع بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة واسرائيل التي تصر على "التهدئة مقابل التهدئة"، ما يدفع الى الاعتقاد بأن التهدئة لن تتحقق في المرحلة الراهنة. وقد عزز من هذا الاعتقاد العملية التفجيرية التي استهدفت معبر بيت حانون (ايريز) اليوم واستئناف اسرائيل اعتداءاتها وتوغلاتها داخل القطاع. وذكرت تقارير اليوم ان الفصائل الفلسطينية المسلحة اعلنت حالة الاستنفار شأنها شأن الجيش الاسرائيلي. يضاف الى هذا ان اسرائيل رفضت تحديد اي افق زمني للمراحل التي اقترحتها سابقا، مع تنصل من فتح معبر رفح بالتزامن مع بدء التهدئة. وصرح مصدر في حركة "حماس" اليوم الخميس بأن وفد الحركة الذي أجرى مشاورات في القاهرة على مدار اليومين الماضيين لم يتوصل لاتفاق بشأن التهدئة مع إسرائيل.واعلن رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية اليوم ان الفصائل الفلسطينية لن تقدم تهدئة مع إسرائيل ما لم تستجب الأخيرة لمطالب وقف "العدوان" واشار هنية "الى ان وفد حركة حماس اجتمع في القاهرة مع مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان واستمع الى الموقف الاسرائيلي والردود حول اقتراح التهدئة، وان الوفد( وفد حماس) سيعرض ما سمعه في القاهرة على الفصائل لدراسته وتحديد الموقف بشكل نهائي".لمزيد من التفاصيل انقر على العنوان.
ويشار الى ان وفد حركة "حماس" الذى زار القاهرة الاثنين الماضي سوف يعود الى غزة الخميس لاجراء مزيد من المشاورات. وتعليقا على الاتفاق بين الاطراف اللبنانية الذي تم توقيعه الاربعاء في قطر، دعا هنية الى "جهد عربي مماثل في القضية الفلسطينية لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني من جهة وبدء حوار وطني فلسطيني برعاية عربية من جهة أخرى".من جهته قال الناطق باسم الوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية الملقب بابو عطايا الألوية "ترفض طرح الاحتلال في تهدئة مقابل تهدئة". واضاف ان "الموافقة على التهدئة مرتبطة باستحقاقات وشروط"، موضحا ان "شروط المقاومة تتمثل في وقف كافة أشكال العدوان ورفع الحصار بشكل كامل عن شعبنا الفلسطيني وفتح المعابر بالتزامن مع اعلان التهدئة".ورفع الحصار.
واكد مصدر مصري رفيع المستوى ان وفد قادة "حماس" في الخارج برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي موسى ابو مرزوق غادر القاهرة أمس "بسبب اصطدام المباحثات بتأكيد المسؤولين المصريين أن التهدئة مع الإسرائيليين لا تضمن فتح معبر رفح الذي واوضحت القاهرة أنه سيعمل وفقاً لاتفاق المعابر الموقع في عام 2005". وقال المصدر، في تصريحات لصحيفة "الحياة" اللندنية، في عددها الصادر اليوم الخميس، أن العقبتين الرئيستين أمام عقد تهدئة في غزة هما الخلاف بين إسرائيل وحركة "حماس" هو على توقيت رفع الحصار عن القطاع وفتح المعابر، ورفض الحركة تعهدا بوقف التهريب. وأعرب عن اعتقاده بأن "الإسرائيليين لن يقبلوا الالتزام بسقف زمني لرفع الحصار".
ولم يوضح مصدر مقرب من الحركة اسباب عدم التوصل إلى اتفاق تهدئة، موضحا ان "حماس" أبدت موافقة مسبقة عليه، لكنه أشار إلى ان وفد الحركة من غزة برئاسة محمود الزهار الذي يصل خلال ساعات الى القطاع سيعقد مؤتمرا صحافيا لتوضيح ما جرى في المشاورات مع المسؤولين المصريين.
وقال المصدر: "ان حماس ستبلور ردا على المقترحات الإسرائيلية يسلم الى (رئيس الاستخبارات المصرية) اللواء (عمر) سليمان يتمحور حول رفض اسرائيل لعملية التزامن بين التهدئة وفتح المعابر والتوقيت الدقيق لفتح معبر رفح في حال الاعلان عن التهدئة ونوعية البضائع التي ستسمح إسرائيل بادخالها الى القطاع.
وفي ذات السياق، اضاف مصدر مصري ان مسؤولين مصريين التقوا أمس وفد قادة "حماس" في محاولة للتوصل إلى اتفاق قبل وصول مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي عاموس غلعاد إلى القاهرة اليوم للقاء اللواء سليمان وتلقي رد الحركة.
وحسب صحيفة "الحياة" فإن وفد "حماس" أبلغ اللواء سليمان ثلاثة تحفظات خلال لقاء استمر أكثر من سبع ساعات مساء أول من أمس. موضحة أن "الوفد لم يعترض على الرؤية المصرية للتهدئة، غير أنه طلب فتح جميع المعابر بالتزامن مع الاتفاق على التهدئة ووقف إطلاق النار، ووضع سقف زمني لرفع الحصار التدرجي عن القطاع بحيث يخضع لجدول زمني محدد".
أما التحفظ الثالث، فهو أن "حماس لا تستطيع أن تتعهد وقف عمليات التهريب، لأنها لا تتحكم في هذه المسألة". وأعتبر المصدر أن النقطة الأخيرة "ليست معقدة" لأن مصر معنية بهذا الأمر ومنوطة به وستوليه عنايتها لوضع حد لعمليات التهريب من خلال الأنفاق.
أما في ما يتعلق بالتحفظين الأول والثاني، فشدد على أن "تشغيل معبر رفح يخضع فقط لاتفاق المعابر الذي وقع في حزيران (يونيو) 2005، مشيراً إلى أن مصر ترى أن فتح المعبر مرتبط بتحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، أكثر منه بتحقيق تهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
وأشار إلى أن "مصر تدعو إلى تهدئة متبادلة متزامنة ترفع الحصار وتسمح بتشغيل جميع المعابر ما عدا معبر رفح، وهذه الرؤية تم التوافق عليها فلسطينياً بين جميع الفصائل".
وأكد أن "الإسرائيليين رحبوا ولم يعترضوا، وكانوا يريدون إلحاق قضية تبادل الأسرى وإطلاق سراح (الجندي الأسير في قطاع غزة غلعاد شاليت بمسألة التهدئة، لكن اللواء سليمان شرح لهم أن هذا الملف ليس له علاقة بالتهدئة، وأن أجواء التهدئة ستمهد لإطلاق سراح شاليت لأنه لا يمكن إتمام عملية تبادل الأسرى تحت النيران". ولفت إلى أن "الإسرائيليين يدركون أن التهدئة من مصلحتهم، وهي تمهد للسلام".
وعما إذا كانت هناك شروط إسرائيلية لتحقيق التهدئة، أوضح أن "الإسرائيليين اشترطوا أن يتم رفع الحصار عن غزة تدرجاً، وأرادوا ربط رفع الحصار بالسلوك الفلسطيني في القطاع، فإذا استمرت الأمور هادئة سيلتزم الإسرائيليون حتى يتم رفع الحصار بشكل كامل".
وأوضح أنهم "وعدوا بأن يبدأ العمل على رفع الحصار عقب الاتفاق بثلاثة أو أربعة أيام، وليس كما تريد حماس بشكل فوري، وقالوا إنهم سيسمحون بدخول 47 سلعة من بينها المحروقات من معبر ناحل عوز ومواد تموينية من معبر كارني، لكنهم لن يسمحوا أبداً بإدخال حديد أو ألومنيوم خشية استخدامهما في تصنيع صواريخ أو متفجرات".
وأعرب عن تفاؤله بإمكان قبول "حماس" تشغيل المعابر بعد اتفاق التهدئة في غضون ثلاثة أو أربعة أيام كما جاء في العرض الإسرائيلي حتى يمكن التوصل إلى تهدئة قريباً. من جهة أخرى، كشف المصدر المصري لـ "الحياة" أن إسرائيل اقترحت في إطار صفقة تبادل الأسرى الإفراج عن 450 اسماً كانت تتحفظ عن إطلاقهم بدعوى أن أياديهم ملطخة بالدماء "شرط إبعادهم إلى قطاع غزة" .
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت صرح أن اسرائيل تقترب سريعا من قرار بشأن عمل عسكري أوسع نطاقا في قطاع غزة لمحاولة الحد من الهجمات الصاروخية. وقال أولمرت أمام حكومته: "يكفي القول اننا مقتنعون بأنه لا يمكن السماح باستمرار الوضع في الجنوب". وأضاف: "نحن نقترب من مفترق طرق بشأن قرار حول كيفية التعامل مع الاوضاع". وجاءت تصريحات اولمرت هذه بينما كانت تجري المشاورات بين مصر واسرائيل حول شروط التهدئة.
ميدانيا اعلن الجيش الاسرائيلي انه تلقى اوامر بالاستعداد لعمل عسكري واسع النطاق على غزة في حال فشلت الجهود المصرية. وباشر الجيش الاسرائيلي عمليات التوغل المحدود داخل القطاع، كان آخرها صباح هذا اليوم وسط القطاع فيما تزال العملية مستمرة وسط اشتباكات عنيفة بحسب شهود عيان.
من جهتها أعلنت حركة "حماس" حالة الاستنفار القصوى في صفوف مقاتليها وجناحها العسكري "كتائب القسام" وذلك استعداداً لمواجهة التصعيد الصهيوني المحتمل على القطاع.
وقالت مصادر في "كتائب القسام" لصحيفة "الرسالة" المقربة من الحركة انه تم تجهيز المقاتلين وإعلان حالة الاستنفار في صفوفهم استعداداً لصد أي عدوان محتمل على غزة في حال فشل جهود التهدئة الجارية في مصر. وأكدت المصادر ان المقاتلين تلقوا أوامر بالاستعداد والانتشار على خطوط التماس والحدود مع اخذ الحيطة والحذر لمواجهة محتملة مع الجيش الإسرائيلي.
وأشارت المصادر إلى تجهيز العشرات من الاستشهاديين والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاستعداد لإطلاق المئات من الصواريخ والقذائف باتجاه المغتصبات في حال اجتياح القطاع. وتوعدت المصادر بمفاجآت نوعية للعدو في حال دخول القطاع مضيفة : اتخذنا كافة الإجراءات اللازمة وعلى جاهزية كاملة لمواجهة أي عدوان صهيوني و تحويل غزة إلى مقبرة لجثث جنود العدو مطالبا إياهم "جنود الاحتلال" بحمل الأكفان السوداء للعودة بها إلى مقابر "تل أبيب" منوهة إلى ان الكتائب ستفاجئهم بتكتيكات جديدة لم يعهدوها من قبل.وتابعت المصادر: "سنخرج للعدو من كل مكان من حيث لا يحتسب، وخياراتنا مازالت واسعة ولن يقف في طريقها سياج أو حدود أو تحصينات عسكرية.






