الأسيرة إيمان غزاوي ... تطفئ شمعتها التاسعة في سجون الاحتلال وتدخل عامها العاشر

58
الأسيرة إيمان غزاوي ... تطفئ شمعتها التاسعة في سجون الاحتلال وتدخل عامها العاشر
الأسيرة إيمان غزاوي ... تطفئ شمعتها التاسعة في سجون الاحتلال وتدخل عامها العاشر

طولكرم -القدس من نجيب فراج - سلطت وزارة شؤون الأسرى والمحررين الضوء الأسيرة الفلسطينية إيمان محمد حسن غزاوي 33 عاما، سكان طولكرم، والتي اعتقلت بتاريخ 8/3/2001، بمناسبة دخولها العام العاشر في سجون الاحتلال، وتعتبر ثاني أقدم أسيرة معتقلة بعد الأسيرة آمنة منى، وقد حكم عليها بالسجن مدة 13 عاما.

هي أم لطفلين صغيرين سماح 13 عاما، وجهاد 12 عاما، وزوجها معتقل لدى سلطات الاحتلال وهو الأسير شاهر بركات عشه ومحكوم بالسجن 20 عاما، وقد اعتقل بعد اعتقال زوجته بخمسة شهور، ويعيش الأطفال مع جدتهما.

عندما يكون الأم والأب في سجون الاحتلال، ويكبر الصغار في هذا الفراغ الأبوي والأمومي، عندها تبدأ حكاية الأسرى التراجيدية والمأساوية ، وتعجز الكلمات عن وصف صمود وصبر وألم طفلين يعجزان عن مناداة والديهما ويفقدان حليب الأمومة ، ولا تتفتح أعينهما إلا على والدين مكبلين هناك خلف ظلام السجون.

قصة إيمان غزاوي هي قصة المئات من الأسر الفلسطينية التي اعتقل الكثير منها جميع أفراد العائلة ، وغابوا طويلا في رحلة الاعتقال، فأصبحت الحرية المقدسة بالنسبة لهم هي حرية ممارسة العيش بكرامة والحياة الطبيعية الخالية من المحتلين والسجانين.

إيمان غزاوي تنتظر على أحر من الجمر موعد الزيارة، وخلال 45 دقيقة تنظر الى طفليها الجميلين، تبكي، وتوصيهما بالدراسة وتوعدهما بالعودة سريعا لتعوضهما ما فقداه من حنان الأم والأب ، وتخرج لهما عبر شبك الزيارة الهدايا والشكولاته في محاولة منها لممارسة دور الأم في هذه الدقائق المقيدة والموجعة.

ويتوزع الأطفال أحيانا ما بين السجون، تارة لزيارة الأب، وتارة لزيارة الأم، فتزدحم الأسئلة في نفوسهما، وتتشوه براءة الطفولة وهما يعبران من حاجز الى حاجز، ومن باب حديدي الى آخر، ولا يشاهدان سوى جنودا وسلاسلا وآلام متفجرة في وجوه الأسرى.

ومنذ اعتقالها تطلب إيمان أن تزور زوجها، حيث يسمح القانون الإسرائيلي بذلك كل ست شهور، ولكن إدارة السجون تماطل في ذلك، وترفض في أحيان كثيرة ووفق هذه السياسة تعاني الأسيرات اللواتي يقبع أزواجهن بالسجن مثل الأسيرة ايرينا سراحنة وزوجها المعتقل إبراهيم سراحنة، والأسيرة أحلام التميمي وزوجها المعتقل نزار التميمي، والأسيرة نيللي الصفدي وزوجها المعتقل علي بلال.

تعيش إيمان في سجن الدامون مع 16 أسيرة في هذا السجن ، وتصف سياسة إدارة السجون تجاه الأسيرات بأنها سياسة تعتمد على العقوبات الجماعية وفصل الأسيرات والحرمان من كافة الحقوق الإنسانية حتى البديهية كالعلاج للمريضات، وإدخال الملابس والأحذية والكتب وغيرها.

وقد عاشت تجربة المماطلة الطويلة في تقديم العلاج الطبي لها، حيث تعاني من ضيق في التنفس وأوجاع في الرأس والمعدة والمفاصل نتيجة ظروف السجن والإهمال الطبي والمتعمد ، وقالت أن هذه الأمراض قد تفاقمت معها خلال اعتقالها واستجوابها وتعرضها لتعذيب قاس على يد المحققين.

خاضت إيمان معركة السجن في سبيل الحياة الكريمة، في مواجهة سياسة إدارة السجون التي تحاول دائما أن تنقض على حقوق الأسيرات، وتم عزلها في سجن الرملة لمدة شهرين كاملين بسبب نشاطها ومطالبتها بتحسين شروط الحياة للأسيرات.

وتركز كثيرا إيمان على ضرورة الاهتمام بالأسيرات، والتحرك لوضع حد للعقوبات القاسية والانتهاكات الفظيعة التي تمارس بحقهن، من تفتيشات واقتحامات وعزل انفرادي وحرمان من الزيارات وغيرها.

و إيمان غزاوي ابنة طولكرم، الأم التي حملت بيدها اليمني مشعل الحرية والمقاومة، وفي يدها اليسرى علم الدولة الفلسطينية القادمة ، وعبأت قلبها بحنين لا ينتهي لأسرتها وأطفالها وزوجها البعيدين عنها، وقد علقت صورهم فوق سريرها، تخاطبهم كل يوم، وتتكلم معهم وتنام في دفء اللحظة التي تحلم أن تعود إليهم وهي مفعمة بالصبر والإيمان والإرادة.

58
0

التعليقات على: الأسيرة إيمان غزاوي ... تطفئ شمعتها التاسعة في سجون الاحتلال وتدخل عامها العاشر

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.