جدل يهودي حول ضرورة الضغط على اسرائيل من اجل حمايتها من نفسها

88
جدل يهودي حول ضرورة الضغط على اسرائيل من اجل حمايتها من نفسها
جدل يهودي حول ضرورة الضغط على اسرائيل من اجل حمايتها من نفسها

لندن - القدس - ماهي الطريقة المثلى التي يمكن لرئيس اميركي ان يدعم بها اسرائيل وأمنها؟ ولماذا لا يضغط الرئيس الاميركي او المرشحون للرئاسة الاميركية علنا وبقوة على اسرائيل من اجل السماح بقيام دولة فلسطينية؟ لقد ثار جدل غير مباشر حول هذا السؤال بين صحافيين يهوديين اميركيين، في مقالين منفصلين نشرا في صحيفة "انترناشنال هيرالد تربيون" اليوم الاثنين. الصحافيان هما جيفري غولدبيرغ مراسل صحيفة "ذي اتلانتيك" وتوماس فريدمان الصحافي والمحلل في صحيفة "نيويورك نايمز". كتب غولدبيرغ انه عندما التقى رئيس الوزراء الاسرائلي ايهود اولمرت بعد اجتماعه برؤساء المنظمات اليهودية الاميركية الكبرى في القدس في شباط (فبراير) الماضي وجده "مقنعاً بشأن حاجة الصهيونية الى دولة فلسطينية.

فمن دون فلسطين - فلسطين قابلة للحياة ومتصلة جغرافياً – سيزيد عدد العرب الذين هم تحت سيطرة اسرائيل عن عدد اليهود في البلاد".

ونقل غولدبيرغ عن اولمرت قوله: "ما لدينا الآن هو ان الفلسطينيين يقومون بحملة على الطراز الجزائري ضد اسرائيل، ولكن ما اخشاه هو ان يشنوا ضدنا حملة على غرار جنوب افريقيا". واضاف (اولمرت) انه اذا حدث هذا وفرضت عقوبات عالمية النطاق كتلك التي فرضت على حكومة الاقلية البيضاء "فستنتهي اسرائيل".

ويعقب غولدبيرغ على موقفي اولمرت وسلفه في المنصب ارييل شارون من الاستيطان بالقول انهما كانا ينظران الى المستوطنين في وقت من الاوقات باعتبارهم طلائع الصهيونية، اما اليوم فينظر الى المستوطنات، بحق، باعتبارها مقدمة لدولة ثنائية القومية. وبعبارة اخرى، باعتبارها نهاية اسرائيل كديموقراطية ذات غالبية يهودية".

ويذكر غولبيرغ تصريحاً رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق وزير الدفاع الحالي ايهود باراك لصحيفة "جيروزاليم بوس" في العام 1999 قال فيه: "ان كل محاولة للاحتفاظ بالسيطرة على هذه المنطقة ككيان سياسي واخد تؤدي، بالضرورة، اما الى دولة غير ديموقراطية او دولة غير يهودية. والسبب هو انه اذا صوت الفلسطينيون، فستكون دولة ثنائية القومية، واذا لم يصوتوا فستكون دولة تمييز عنصري (ابارتايد) قد تصبح عندئذ بلفاست او بوسنة اخرى".

ويقول غولدبيرغ انه تذكر تصريحي اولمرت ولاراك هذين عندما تحدث الى المرشح الديموقراطي للرئاسة الاميركية باراك اوباما الاسبوع الماضي حول وجهات نظره تجاه اسرائيل. ويوضح: "تحدث بشعور بدا صادقاً عن ضرورة (وجود) اسرائيل بعد الهولوكوست، وعن تعاطفه ثقافياً مع اليهود وعن معارضته العنيدة لحركة حماس الارهابية. وابدى بعض المعارضة الخفيفة لحركة الاستيطان (اذ قال انها "غير مساعدة") ووعد بان يكون غير مهاود فيفي التزامه بأمن اسرائيل"ز

وقارن غولدبيرغ بين موقف اوباما ومواقف رؤساء المنظمات اليهودية الاميركية الكبرى من اسرائيل معتبراً ان مواقف المرشح الديموقراطي للرئاسة "اكثر تأييداً لاسرائيل في الواقع من اي من ايهود اولمرت ويهود باراك".

واضاف غولدبيرغ ان الافراط في تأييد اسرائيل "امر غير صحي وجودياً. ولست ارغب في ان يكون الرئيس المقبل معاديا لاسرائيل، لا سمح الله، لكن ما تحتاجه اسرائيل هو رئيس اميركي لا يساعد فقط في الدفاع عنها ضد التهديد الوجودي الذي تمثله ايران والاصولية الاسلامية ، وانما يساعدها في التعامل مع الخطر الوجودي الذي يتهددها من الداخل.ان رئيساً مؤيداً لاسرائيل اليوم سيكون رئيساً يحض الدولة اليهودية-علنا، وباستمرار وقوة- على ايجاد ظروف في الضفة الغربية من شأنها السماح بولادة دولة فلسطينية معتدلة. ومعظم الزعماء اليهود يعارضون اجراء محادثات مع حماس ولكن اذا لم تجر تقوية الطرف المعتدل، فان حماس ستكون الطرف الوحيد الباقي".

وتساءل غولدبيرغ: "لماذا لا يضغط الزعماء الاميركيون على اسرائيل علنا؟ لماذا يرقص المرشحون للرئاسة الاميركية بخفة حول هذا السؤال؟ ان الجواب واضح: ان زعامة الجالة اليهودية الاميركية المنظمة سمحت لانصار الاستيطان بالخلط بين الدعم لاستعمار الضفة الغربية والدعم لاسرائيل نفسها".

اما فريدمان فقد كتب تحت عنوان "اوباما واسرائيل" ان "اميركا اليوم لديها – وبحق– توجه يشترك فيه الحزبان نحو السلام العربي - الاسرائيلي لن يتغير مهما يكن الشخص الذي سيصبح الرئيس المقبل. فاميركا ملتزمة حاليا، سواء اكانت تحت ادارة جمهورية ام ديمقراطية، بحل الدولتين الذي بموجبه سيستعيد الفلسطينيون الضفة الغربية وغزة واجزاء من القدس الشرقية، ويمنح اسرائيل معظم مستوطنات الضفة الغربية، مع مبادلة تلك التي لا تخليها بأرض من اسرائيل".

وفكرة ان باراك اوباما اذا اصبح رئيسا سيكون لديه الرغبة او القدرة على الابتعاد عن هذا الموقف الاميركي المجمع عليه هي سخيفة. ولكن اذا اخذنا بالاعتبار الجدل الساخن حول ما اذا كان اوباما "جيدا لاسرائيل" فانه يجدر الرد على السؤال التالي: ما الذي يوجد رئيسا مواليا لاسرائيل؟

انا شخصيا كيهودي اميركي، لا اصوت لرئيس على اساس من هو الذي سيكون الاقوى تأييدا لاسرائيل. اصوت للذي يجعل اميركا هي الاقوى. ولا يعود السبب فقط الى ان هذه هي بلادي، اولا ودائما، ولكن لان مصدر التأييد الاعظم الوحيد والحماية لاسرائيل هي اميركا القوية ماليا وعسكريا، والمحترمة عالميا. ولا شيء سيضعف اسرائيل اكثر من اميركا مضعضعة ومعزولة.

لا اشك لثانية بدعم بوش المطلق لاسرائيل واعتقد انه نابع من ضميره. فهو ينظر الى اسرائيل على انها دولة تشترك مع اميركا في القيم الديمقراطية المحورية وفي توجهات السوق الحرة. وهذا ليس بالامر الذي تنقصه الاهمية.

ولكن الذي يهم اكثر بكثير هو انه تحت ادارة بوش، فان اميركا ليست مهابة ولا محترمة ولا محبوبة في الشرق الاوسط، ونقص السياسة النشطة عنده لمدة سبع سنوات جعل من اعداء اميركا وطغاة البترول والارهابيين الذين يدعمونهم اقوى من اي وقت مضى. وبروز ايران كتهديد لاسرائيل الآن يرتبط مباشرة بعدم نجاح بوش في العراق وعجزه عن تطوير بدائل للنفط.

فهل يعني ذلك ان اداء اوباما سيكون افضل؟ لا اعرف الجواب.

بالنسبة الي، ينجح الرؤساء الاميركيين او يفشلون عندما يتعلق الامر بالدبلوماسية العربية -الاسرائيلية اعتمادا على مقياسين ليست لهما علاقة كبيرة بما هو موجود في قلوبهم.

الاول، والاكثر اهمية، هو الوضع على الارض واستعداد الطرفين نفسيهما لتولي القيادة، بغض النظر عما تفعله اميركا. فمبادرة انور السادات البطولية تجاه اسرائيل، واستجابة مناحيم بيغن جعل معاهدة كامب ديفيد للسلام التي ادارها جيمي كارتر ممكنة. والجمود المؤلم الذي اعقب حرب 1973 بين اسرائيل ومصر وسوريا جعل اتفاقيات فك الارتباط التي صاغها هنري كيسنجر ممكنة. وانهيار الاتحاد السوفييتي وهزيمة العراق على يد اميركا في حرب الخليج الاولى حقق نجاح جيمس بيكر في صياغة عملية سلام مدريد.

و المشترك الذي يجمع بين رجال الدولة الاميركيين الثلاثة – وهذا هو المقياس الثاني – هو انه عندما منحهم التاريخ فرصة، قاموا باستغلالها، من خلال ابداء الصلابة والدهاء والنزاهة مع الجانبين.

انا لا اريد رئيسا سيميل فقط الى اسرائيل ولا ينظر في وجوه العرب ايضا، او رئيسا "يحب اسرائيل حتى الموت" بحسب تعبير المفاوض السابق في الشرق الاوسط آرون ميلر – من خلال عدم رسم الخطوط الحمراء عندما ترتكب اسرائيل امورا متهورة ليست ايضا في صالح اسرائيل، مثل بناء المستوطنات في جميع انحاء الضفة الغربية.

انها امور ملتوية. ولكن اذا كانت اسرائيل اولوية انتخابية بالنسبة اليك، فعليك حينها ان تطرح الاسئلة المناسبة على الاقل بشأن باراك اوباما. انبذ حملة التهامس الفظة حول ما هو موجود في قلبه تجاه اسرائيل ( ما الذي كان موجودا في قلب ريتشارد نيكسون؟) وركز اولا على نوع الولايات المتحدة التي تظن انه سيبنيها، وثانيا على ما اذا كنت تؤمن انه يمتلك كرئيس صفات الذكاء والصلابة والدهاء اللازمة لانتهاز الفرصة التاريخية اذا طرأت".

88
0

التعليقات على: جدل يهودي حول ضرورة الضغط على اسرائيل من اجل حمايتها من نفسها

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.