بعد زيارة بوش الأخيرة: دعم مطلق لاسرائيل وزيادة في إنتاج النفط وإحباط فلسطيني
- مشاهدات 101
تل ابيب، الرياض، شرم الشيخ -
، وكالات - يختتم الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاحد في مصر جولة استمرت خمسة ايام في الشرق الاوسط بخطاب سيشكل الفرصة الاخيرة لاعلان عن بعض التقدم في جهود السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. ولم تشكل هذه الجولة التي شملت اسرائيل والسعودية ومصر سابقة. فقبل اربعة اشهر عاد بوش من المنطقة بدون اي تقدم يذكر في مفاوضات السلام الاسرائيلية - الفلسطينية. وهذه المرة ايضا، لم ينجح في اقناع الحليفة الكبرى السعودية بالتدخل لتزيد منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) انتاج النفط وتخفف بذلك من الضغط على الاقتصاد الاميركي.
وبعد اربعة اشهر من جولته الاولى، قد تتعزز الشكوك في فرص التوصل الى تفاهم بين اسرائيل والفلسطينيين قبل انتهاء ولايته الرئاسية في كانون الثاني (يناير) المقبل، اذا لم يعط بوش انطباعا بان تقدما ما قد حصل.
وشكل خطاب بوش امام الكنيست الاسرائيلي منعطفا حادا في مسار مباحثات السلام الفلسطينية – الاسرائيلية من خلال تقديم الدعم المطلق لاسرائيل في كافة خطواتها ومباركة كل ما تقدم عليه في اي مسار، فلسطينيا او لبنانيا كان او ايرانيا. خطاب بوش الذي اعتبره الاسرائيليون "يهوديا" اكثر من خطابات وزراء اسرائيليين، كان بمثابة ضوء اخضر لكافة ممارسات اسرائيل على الارض بما فيها وضع العصي في دواليب السياسة الفلسطينية من خلال التوسع الاستيطاني المحموم في القدس وعمليات البناء المستمرة في الكتل الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية، والحصار الخانق على غزة.
ويكرس هذا الدعم اللامحدود لاسرائيل الارث الثقيل لخلف بوش في الرئاسة الفلسطينية الذي سيجد من الصعوبة بمكان الابتعاد كثيرا عن هذا الدعم، وهو ما تطمح اليه اسرائيل لضمان استمرار هذا الدعم بهذا الزخم.
من جهته، اكد الرئيس حسني مبارك في شرم الشيخ بحضور الرئيس بوش انه "يخطئ من يتصور ان احدا يمكنه ان يوفر غطاء لاتفاق لا يحقق" المطالب الفلسطينية، في اشارة الى ان الدول العربية لن تعطي مثل هذا الغطاء.
واضاف مبارك في خطابه امام المنتدى الاقتصادي الدولي حول الشرق الاوسط في المدينة المطلة على البحر الاحمر ان العالم كله يجب ان يدرك ان الرئيس عباس "بحاجة الى اتفاق سلام عادل ومشرف يحقق تطلعات شعبه ويجوز مباركته وتاييده".
وتابع مبارك محذرا من انه "يخطئ من يتصور ان احدا يمكنه ان يوفر الغطاء لاتفاق لا يتجاوب مع امال الشعب الفلسطيني وتطلعات ابنائه شعبه".
وياتي تحذير الرئيس المصري من ان العرب لن يعطوا غطاء لاتفاق لا يلبي المطالب الفلسطينية بعد تصريحات ادلى بها عباس انتقد فيها الموقف الاميركي مطالبا بان تلتزم واشنطن "بحد ادنى من الحيادية" في النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي.
وكان مستشاره نبيل ابو ردينه اكد رفض الفلسطينيين فكرة التوصل الى اتفاق حول "تحديد (شكل) الدولة" الذي طرحه الرئيس بوش، مؤكدا ان الفلسطينيين يريدون اتفاقا يبدأ تنفيذه فور ابرامه حول اقامة الدولة الفلسطينية.
من ناحية اخرى حرض الرئيس بوش الذي قدم الى اسرائيل قبل خمسة ايام للمشاركة بشكل خاص في احتفالات اسرائيل بالذكرى الـ60 لقيامها، دول المنطقة وعلى رأسها اسرائيل على الوقوف ضد كل من سورية وايران ناعتا اياهم بـ"داعمي" الارهاب . كما دعا الى مجابهة حزب الله و"حماس" لانهما جماعتان ارهابيتان، على حد وصفه.
من جهة ثانية، حث الرئيس بوش كافة دول الشرق الاوسط على التوقف عن قمع شعوبها والافراج عن كافة المعتقلين السياسيين قائلا: "في كثير من الاحيان في الشرق الاوسط، تتمثل السياسة في قائد واحد في السلطة ومعارضة في السجن".
واضاف ان "اميركا تشعر بالقلق الشديد حيال محنة المعتقلين السياسيين في هذه المنطقة، وبشان النشطاء الديموقراطيين الذين يتعرضون للمضايقات والقمع، والصحف ومنظمات المجتمع المدني التي يتم اغلاقها، والمنشقين الذين يتم خنق اصواتهم".
وحث بوش قادة المنطقة على التحرك. وقال "لقد حان الوقت لكي تتخلى دول الشرق الاوسط عن هذه الممارسات وان تعامل شعوبها بالكرامة والاحترام التي تستحقها". واضاف: "ادعو كافة دول هذه المنطقة الى الافراج عن كافة سجناء الضمير وفتح حوار سياسي واشراك شعوبها في تحديد مصيرها".
وكان بوش فد حاول خلال زيارته القصيرة للرياض مرة جديدة اقناع السعوديين برفع انتاج النفط للحد من ارتفاع الاسعار لكن المملكة اكدت انها زادت الانتاج 300 الف برميل يوميا خلال ايار (مايو) وان العرض "عند مستوى الطلب".
وكان بوش الذي طلب الامر نفسه من العاهل السعودي خلال زيارة سابقة في كانون الثاني (يناير) الماضي لكن المملكة اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، ترى ان ارتفاع اسعار الخام مرتبط بشكل اساسي بالمضاربات وليس بمستوى الانتاج.
وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي الجمعة ان "العرض والطلب في توازن حاليا (..) واساسيات السوق سليمة"، متسائلا باللغة الانكليزية "ماذا يمكننا ان نفعل اكثر من ذلك؟".
ويبقى السؤال حول الغاية التي هدف اليها الرئيس الاميركي من زيارته ربما "الاخيرة" قبيل مغادرته المكتب البيضاوي الى المنطقة والتي على ما يبدو انها زادت الغموض والقت بظلال من الشكوك على ملامح المرحلة المقبلة للمنطقة التي تعاني ضبابية كبيرة في استشراف المستقبل وما يمكن ان تقبل عليه في ظل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في معظم دول المنطقة.






