يريدون شطب نكبتنا من قاموس الامم ...ولهجات قرانا لا تزول

121
يريدون شطب نكبتنا من قاموس الامم ...ولهجات قرانا لا تزول
يريدون شطب نكبتنا من قاموس الامم ...ولهجات قرانا لا تزول

لندن - ماهر عثمان، خاص بـ القدس - تحمل مطالبة اسرائيل للامم المتحدة بشطب كلمة النكبة من قاموس مفرداتها على الاعتقاد ليس فقط بان الاسرائيليين يعتقدون انهم فوق القانون الدولي وانما يريدون اعادة كتابة التاريخ ليطمسوا منه كل ما يتعلق بجرائم التطهير العرقي والمجازر ضد الفلسطينيين وهدم اكثر من خمسمئة قرية فلسطينية والاستيلاء على عشرات آلاف المنازل والمزارع الفلسطينية قبل حرب العام 1948 وبعدها. ان ما صنعته العصابات الصهيونية في العام 1948 كان في الواقع الامر هدماً لفلسطين لبناء دولة اسرائيل على انقاضها. وتعني محاولة اسرائيل شطب كلمة النكبة من قاموس الامم المتحدة ان الدولة العبرية تريد ان تشطب او تطمس او تغير وتشوه وقائع التاريخ الموثق للصراع بين الحركة الصهيونية ودولة اسرائيل في جهة والشعب الفلسطيني في جهة اخرى لتضع مكانها رواية كاذبة مضللة عن "استقلال" اسرائيل وعن معجزات خرافية عن اجبار الصحراء على ان تزهر وتنبت.

لقد تشجعت اسرائيل امس بالخطاب التوراتي للرئيس الاميركي جورج بوش الذي خاطب الاسرائيليين كـ "الشعب المختار". واليوم، شرحت صحيفة "يديعوت احرونوت" على موقعها الاليكتروني بالانكليزية لقرائها ان كلمة النكبة "تشير الى هروب العرب الفلسطينيين الذي اعقب قيام اسرائيل في العام 1948" وكأن الهرب حدث من دون سبب.

كل هذه الضجة المفتعلة من جانب اسرائيل حول كلمة النكبة - والنكبة الفلسطينية ليست كلمة وانما هي تاريخ مؤلم لا يندرج تحت تصنيف الماضي وحسب وانما يصنف في الحاضر المعاش ويتجسد في مخيمات الشتات واللجوء والمنافي القريبة والبعيدة لاهل فلسطين - حدثت لأن الناطقة باسم الامين العام للامم المتحدة بانكي مون اعلنت ان رئيسها اتصل هاتفياً بالرئيس محمود عباس في يوم ذكرى النكبة امس ليشدد على دعمه للشعب الفلسطيني في يوم النكبة.

ان اسرائيل تحاول تضليل العالم باختراع تاريخ وهمي لنفسها يصورها كما لو كانت الضحية وكما لو كان الفلسطينيون جلاديها. وهكذا فان الصحيفة الاسرائيلية المذكورة لم تتورع عن ان تقول في تقريرها عن مكالمة بانكي مون مع الرئيس عباس ان الامين العام للامم المتحدة "فوجيء بالضجة التي اثارتها لفتته لانه لم يكن واعياً الى ان استخدام هذا التعبير غير مقبول لاسرائيل وانه جزء من الدعاية الفلسطينية ضدها".

هكذا، بجرة قلم، تصبح نكبة الشعب الفلسطيني "دعاية" يستخدمها الفلسطينيون ضد اسرائيل "البريئة".

ولكن النكبة بالمعنى الحقيقي ما زالت مجسدة باطلال قرانا. وعلى المستوطنين اليهود في الاراضي الفلسطينية ان يدركوا حقيقة لا يمكن ان يزيلها اي جبروت هي الحقيقة التالية: ان الرجال والنساء والاطفال المولودين من نسل اهالي القرى التي هدمتموها وسويتموها بالارض يتكلمون اليوم، بعد 60 عاماً على النكبة، لهجات مميزة كل واحدة منها خاصة باهل هذه القرية او تلك. انها لهجات لن تستطيعوا انتم تمييزها بعضها عن بعض. وحهم الفلسطينيون يستطيعون نمييزها لانهم يعرفونهاولأنها بقيت حية حتى في المنافي. وما دامت كذلك، فان الامل باحياء القرى، مهما بدا قصياً، لا يمكن ان ينطفيء.

121
0

التعليقات على: يريدون شطب نكبتنا من قاموس الامم ...ولهجات قرانا لا تزول

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.