واصل طه: عضو في الـ"كنيست" حملت به أمه ووالده مطارد بعد نكبة 1948
- مشاهدات 267
الناصرة -
، المثنى القاضي، ا ف ب - قبل ستين عاماً، كان والده ضمن "الجهاد المقدس"، ثائر يقاتل ضد قيام دولة إسرائيل، واليوم هو عضو فلسطيني، أو نائب عربي، في برلمان الخصم، "الكنيست الإسرائيلية". أسس واصل طه مع رفاق له حزب التجمع الديمقراطي، يحارب من أجل "مواطنة كاملة". مساواة وعدل وحق للفلسيطينيين في إسرائيل، الدولة التي تدعي أنها "الأكثر ديمقراطية". وفي الوقت الذي تحتفل فيه إسرائيل بذكرى تأسيسها الـ60، تظاهر الفلسطينيون ضد نفس الذكرى التي يعتبرونها يوماً لنكبتهم. فقد نظمت الاحزاب السياسية و"لجنة المتابعة العليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل" تظاهرة توجهت الى قرية صفورية المهجرة تحت عنوان "مسيرة العودة"، عبروا خلالها عن "رفضهم للظلم ولحقيقة قيام إسرائيل على أرض مسلوبة، وتمليك الأرض لليهود، لمن لا يملك الحق بالتملك".
بهذه العبارات عبرت حناجر آلاف المتظاهرين، ونادت بحق تقرير المصير وطالبت بعدم إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين في "مؤتمرات التوطين" مشددة على أن "لا سلام من دون عودة اللاجئين الى ديارهم".ومن بين هؤلاء المتظاهرين، كان النائب واصل طه، الذي تعرض لضرب مبرح على يد أفراد من الشرطة الإسرائيلية ولايزال على أثره رقيد فراشه ولا يقوى على الحركة. وصرح لموقع
: "عندما سالت دماؤنا على أرض صفورية، هو دليل على أن نكبتنا لا زالت مستمرة"، وأضاف: "اعتداؤهم المباشر يزيد في إصرارنا". وتابع النائب طه تظاهرنا في يوم إستقلالهم لنقول: "إستقلالكم هو نكبتنا".
ولم يقتصر الإعتداء على النائب طه بالضرب فحسب بل تكررت محاولات الإساءة بأشكال عدة. فأخيراً تقدمت بحقه دعوى قضائية أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية دعت إليها مجموعة من "اليمينيين" في "الكنيست" تطالب بسحب جنسيته الإسرائيلية على ضوء زيارة الى سورية ولبنان برفقة أعضاء من التجمع الوطني بعيد حرب إسرائيل على لبنان صيف 2007.
وأفاد موقع "بانيت" و"صحيفة بانوراما" التي تصدر في مدينة الناصرة ان الشرطة الإسرائيلية إعتقلت 6 اشخاص من المتظاهرين الفلسطينيين، وان الاشتباكات ادت الى وقوع عدد من الاصابات. وإستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
وروى النائب واصل امين طه لمراسل وكالة "الأنباء الفرنسية" عندما كان في السابعة من عمره تعرف على والده الذي كان مقاوماً قبل سقوط فلسطين عام 1948 وفر الى لبنان، لكنه بقي يتسلل الى مدينة الناصرة في الشمال ويلتقي سراً بزوجته التي حملت منه ثلاث مرات. وروى واصل طه (58 عاماً) وهو اليوم عضو كنيست عربي عن حزب التجمع الديمقراطي بتاثر قصة عائلته. وقال: "اول ما فعله اليهود هو هدم دارنا المكونة من طبقتين في قريتنا كفر كنا قضاء الناصرة. سكنا في بقايا الطابق الارضي المهدوم من بيتنا وكانت والدتي تقوم مقام المراة والرجل".
ظل والد واصل يتنقل ما بين لبنان وسورية والاردن "وكان خلال هذا الوقت يتسلل فالناس كان لديها امل بالمقاومة والعودة". ولكن ذلك جعل الام محط مراقبة اجهزة امن الاسرائيلية التي قال واصل انهم "كانوا يلاحقونها بحثا عن والدي، ولكنها كانت تتحداهم وتقول لهم "اذا انتم قباضايات فلتقبضوا عليه بدلا من ملاحقة امراة"". وتابع: "عاد والدي عام 1952 ومكث حوالي سبعة اشهر. علم الاسرائيليون بوجوده وحاصروا القرية في محاولة للقبض عليه لكنه افلت والدي من الحصار وفر مرة اخرى. ثم اغلقت الحدود ولم يعد ينفع التسلل وحاول جدي ووالدتي التقدم بترتيب لم شمل لوالدي ولكنه كان يجابه دائماً بالرفض لاعتباره من الثوار".
وواجهت والدة واصل طه كذلك مشاكل على مدى سنوات لاستصدار شهادات ميلاد لاولادها واصدار هوية لهم. وروى واصل طه "كان لقائي الاول مع والدي عندما كان عمري سبع سنوات على حدود مدينة القدس في بوابة مندلبوم المخصصة للقاء الاقارب مرة في العام في الاعياد". وقال: "عندما التقيته لاول مرة، ضمني كثيرا وقبلني وكنت احاول ان افلت من بين يديه فلم اشعر ان علاقة تربطني به".
ثم استقر والد واصل في الاردن وطلب من والدته ان تنتقل الى هناك "لكنها رفضت ترك البلد والارض" التي كانت الام تعتني بها وكانت الاسرة تعتاش من زرعها. واضاف: بعدها بقليل "لعب القدر لعبته عام 1959 وتدخل في حياتنا فقد حضر احد الجنود البريطانيين السابقين الى بيتنا للبحث عن والدي وتقديم الشكر له لان والدي انقذ حياته ومنع الثوار من قتله عندما كان يخدم في الجيش البريطاني. وتبين لنا ان هذا الزائر ما هو الا ضابط يهودي وله نفوذ كبير في دولة اسرائيل وهكذا رد الجميل وساعد جدي على الحصول على لم الشمل ما سمح بعودة والدي".
وقال طه لـ
: "منذ نعومة أظافري تأثرت بمسيرة والدي، نشأت احارب من أجل السلام، والحقوق القومية لشعب فلسطين ومن بقي بعد النكبة والتهجير".
وانتسب طه الى الحزب الشيوعي الاسرائيلي ونشط فيه اثناء دراسته الثانوية وذهب في بعثة دراسية الى الاتحاد السوفيتي، ولكنه لم يصمد ستة اشهر ووجد نفسه "في مدينة فولاذية ودكتاتورية، ووصف ذلك قائلاً: "لم اتحملها وعدت الى البلاد لاغير كل معتقداتي السياسية وتركت الحزب الشيوعي". وتابع: "درست مادة تاريخ الشرق الاوسط في جامعة حيفا وحصلت على درجة الماجستير، وفي عام 1984 انتخبت عضوا في المجلس المحلي عن قائمة الحركة التقدمية، وبعدها انتخبت عدة مرات في المجلس، ورئيساً للمجلس، الى ان انتخبت عام 2003 كعضو "كنيست" عن حزب التجمع ولا زلت امارس مهامي والمهام هنا هي كبيرة جدا".
فواصل طه مثل غيره من النواب العرب يدافعون عن العرب الاسرائيليين البالغ عددهم 1,2 مليون نسمة والذين يعانون من مستويات مرتفعة من البطالة والفقر مقارنة مع باقي سكان اسرائيل ولا يفيدون من النمو الاقتصادي منذ نشوء دولة اسرائيل التي يصادف الخميس الذكرى الستين لقيامها وهو اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى نكبتهم ونزوح نحو 760 الفا منهم الى الشتات.






