جدار عازل يقسم مدينة الصدر ويعرقل مسيرة الحياة
- مشاهدات 106
بغداد -
، ا ف ب - رغم الهدوء النسبي الذي عاد الى مدينة الصدر معقل التيار الصدري، شمال شرق بغداد، تحطمت امال ابو علي الذي صدم برؤية جدار اسمنتي في قلب مدينته عندما عاد لافتتاح متجره الصغير. وقال حسين ياحيم وهو في الخمسينات من عمره بحسرة وهو ينظر الى الجدار الاسمنتي الطويل "لا ادري ماذا افعل". واضاف ابو علي: "ان العمل توقف تماما، معظم اهالي المدينة غادروها"، وتابع: "حتى انا لا استطيع الوصول الى تجار الجملة لشراء متطلبات المتجر بعد الان". وقطعت القوات الاميركية مدينة الصدر عند شارع القدس بجدار اسمنتي يمتد من الطرف الشمالي الى الطرف الجنوبي من هذه الضاحية الفقيرة.
التي تعد اكبر معاقل التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر.
وبدت مدينة الصدر هادئة نسبيا الاثنين بعد توقف حدة الاشتباكات اثر اعلان التيار الصدري التوصل لاتفاق مع الائتلاف العراقي الموحد الحاكم يتضمن وقف العمليات العسكرية والسماح لقوات الامن بالتحرك فيها.
ففي الصباح، لم تسمع سوى رشقات اسلحة رشاشة محدودة فيما انتشر الاطفال في الشوارع التي كانت بالامس خالية تماما، وهم يلعبون كرة القدم. وتوجهت ربات المنازل لتأمين حاجيات البيت في المحال القريبة.
من جانبها، استمرت القوات الاميركية التي كانت اول من وقف بوجه ميليشيا جيش المهدي بالانتشار في مدينة الصدر حيث وقفت مدرعاتها عند تقاطعات الطرق رافعة فوهات مدافعها لتعلن استعدادها لاطلاق النار. واعتبر ابو علي ان الاعلان عن وقف العمليات غير مجد قائلا "ان هذا ليس هو الحل". واضاف وهو يتطلع الى الجدار "نشعر وكأننا في سجن" وتابع "كان هنا المئات من الباعة والمحال قبل ان تقع الاشتباكات وان يبنوا هذا الجدار، لكنهم هربوا خوفا من القتل".
وشدد على ان "الجدار عزل القسم المهم من المدينة حيث المستشفيات وخدمات البلدية والاطفاء عن قطاعنا" في اشارة لعزل قطاع تسعة حيث يسكن ابو علي، عن باقي مدينة الصدر. ويبلغ طول الجدار الاسمنتي حوالى كيلومترين بارتفاع ثلاثة امتار تقريبا، ويفصل قطاع 10 و11 و13 و58 المواجهة له والتي تعرضت المباني فيها لاضرار بليغة، عن القسم الاخر من المدينة حيث منزل ابو علي.
واكد ابو علي ان "معظم اهالي القطاعات خلف الجدار، هجروا منازلهم". واضاف وهو يشير الى بوابة حديدية مغلقة "صديقي نعيم، الذي يعمل في المتجر المجاور ترك عمله واخذ عائلته وهرب".
وتعتبر المنطقة المحيطة بالجدار وتبعد حوالى عشرة امتار عن متجر ابو علي، الان "منطقة محرمة" لا يجرؤ احد التقرب اليها، فقد تعالت صرخات الاهالي عندما حاولت امرأة ترتدي عباءة سوداء التقرب من الجدار لتختصر طريق يؤدي الى منزلها فعادت مسرعة.
كما انتشرت اكوام القمامة وحطام اكشاك السوق امام واجهات المنازل التي تعرض معظمها لاضرار جراء الاشتباكات، على ما افاد مراسل وكالة "فرانس برس".
وفي زقاق قريب، افترشت نحو 15 امرأة بملابس سوداء تقليدية، الارض خلف كميات قليلة من الخضر من طماطم وخيار وبصل، وشكلن بذلك سوقا جديدة لبيع الخضار. وقالت ام احمد (35 عاما) التي حمل وجهها تجاعيد كثيرة "لقد بنوا الجدار واجبرونا على الرحيل عن سوقنا والعمل هنا".
وبدأت القوات الاميركية العمل في الجدار مطلع نيسان (ابريل) الماضي، مع ذلك بدت عليه اثار اطلاق نار في حين تحطمت اجزاء علوية منه باسلحة ثقيلة وحدث ثقب كبير في احدى كتله الاسمنتية.
ويقول القادة الاميركيون ان الجدار يهدف للحد من اطلاق قذائف الهاون التي تستهدف المنطقة الخضراء. حيث يقع في المنطقة الخضراء (وسط بغداد) مقار السفارة الاميركية والحكومة العراقية. وقال مساعد قائد القوات الاميركية الجنرال جيمس ميلانو الاحد ان ثمانين في المئة من اعمال بناء هذا الجدار التي بدأت في نيسان (ابريل) انجزت.
واعلنت القيادة الاميركية في العراق في وقت سابق، انها تقيم هذا الجدار للحؤول دون تسلل مطلقي القذائف التي تستطيع بلوغ "المنطقة الخضراء" المحصنة.
من جانبهم واصل عناصر "جيش المهدي" حمل السلاح لمنع مواصلة بناء الجدار العازل الذي يعتبره خطوة اولى لتقسيم مدينتهم بهدف السيطرة عليهم، ما ادى لوقوع اشتباكات عنيفة في المناطق القريبة، لكنهم لم يستطيعوا وقف بناء الجدار. ومع بناء الجدار، اصبح ثلث المدينة معزولا تماما عن باقي اجزائها.
واعلن الناطق باسم التيار الصدري الشيخ صلاح العبيدي السبت، التوصل لاتفاق بين التيار والائتلاف الشيعي الحاكم يتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب المليشيا من الشوارع لتتولى قوات الامن العراقية مسؤولياتها الامنية في المدينة. واكد ان "تنفيذ الاتفاق سيبدأ اعتبارا من يوم الاحد" على ان تنفذ "النقاط كافة" خلال اربعة ايام.
لكن ابو علي يرى ان عودة الهدوء لا تزال هشة لان "اهالي المدينة يرفضون الاحتلال الاميركي، وسندفع ثمن ذلك كوننا رافضين للاحتلال".






