"نيويورك تايمز": كلينتون تواجه اختبارا حاسما في مفاوضات التسوية
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تحليل لها يوم السبت إن كلينتون منذ توليها منصبها اكتفت بدور المدافع عن سياسات الرئيس باراك اوباما في المنطقة اكثر من قيامها بدور المهندس لعملية المفاوضات. لكن لن يكون أمامها من خيار مع استئناف المفاوضات المباشرة الأسبوع الماضي بواشنطن سوى الدخول في معمعة العملية الصعبة لـ "صنع السلام" في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة ان كلينتون ستكون في خضم المفاوضات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بينيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عندما يجتمعان مجددا يوم 14 ايلول (سبتمبر) الجاري في مصر، وان دورها سيكون اقرب لدور المبعوث الأميركي الخاص لتسوية الصراع العربي - الإسرائيلي جورج ميتشيل، عندما يواجه الجانبان عقبات خطيرة.
وقالت الصحيفة إنه "يمكن إثبات أن ذلك هو اكبر إختبار لكلينتون حتى الأن والذي يمكن من خلاله ان تعزز إرثها كدبلوماسية إذا إستطاعت حل المعضلة الاسرائيلية - الفلسطينية التى أحبطت حتى زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون. ولكنها في نفس الوقت يمكن ان تشكل خطرا بالغا على اي طموح سياسي لها".
وكانت كلينتون قالت خلال مفاوضات واشنطن "إنني أتفهم جيدا خيبة الأمل في السابق، لقد شاركت فيها" في إشارة إلى فشل جهود الرئيس كلينتون في التوصل إلى إتفاق خلال محادثات كامب ديفيد في يوليو عام 2000، والتي بدا فيها "السلام" قريب المنال وأختفى وسط تبادل الإتهامات بين جميع الأطراف.
ونقلت الصحيفة عن ستيفين هادلي مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي السابق جورج بوش قوله إن "أحد افضل المؤشرات التي تدل على ان هيلاري كلينتون يمكن ان تنجح هو إستعدادها للمشاركة، وهذا يجعلني اعتقد أمرين: لأنها تعتقد ان ذلك ممكن كما انها تمتلك المهارة الكافية وهذا يزيد من إحتمالات النجاح".
واشارت الصحيفة إلى ان من بين العقبات التي تواجه كلينتون العلاقات المتوترة في كثير من الأحيان بين الإدارة الحالية وإسرائيل .. وأن الكثيرين في إسرائيل وبعض الجماعات من اليهود الأميركيين لا يثقون في الرئيس أوباما، بسبب إتصاله بالعالم الإسلامي وانتقاده العلني للسياسة الإسرائيلية مما جعله معتبرا من قبل بعض النقاد بانه معاد لإسرائيل.
لكن كلينتون - حسب ما يعتقده محللون - تحافظ على مصداقيتها الخاصة بها بين تلك الجماعات الأمرالذي ربما يجعلها أكثر أعضاء الحكومة الأميركية إيجابية في عملية التسوية، وان لديها أيضا حسا سياسيا تجاه نتنياهو مما يجعلها تدفعه لاتخاذ القرارات الصعبة التي تدعم رغبتها.
وقالت الصحيفة إن السؤال الذي يطرحه بعض الخبراء المتخصصين في شؤون المنطقة هو إذا ما كان لدى كلينتون روح الاقدام التفاوضية والحماس الكافى لجلوس كلا الجانبين على طاولة المفاوضات والاستمرار فى التفاوض مثلما فعل هنري كيسنجر وزيرالخارجية في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون وجيمس بيكر وزير الخارجية في عهد جورج بوش الأب وساعدت جهودهما فى التوصل إلى إتفاقيات بين العرب وإسرائيل .وقالت الصحيفة إنه خلال التحضير لعقد أولى جلسات المفاوضات المباشرة طلبت كلينتون من موظفيها تقديم تحليل شامل لجميع مبادرات السلام الرئيسية، لتحديد الاتجاهات والنقاط الشائكة، ومجالات الاتفاق وهلم جرا.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حفلات افتتاح المفاوضات الأسبوع الماضي: حفل عشاء في البيت الابيض تلاه محادثات في وزارة الخارجية، يحمل بصمات كلينتون.
واشار هؤلاء إلى أن البيت الأبيض ناقش سفر كلينتون الى المنطقة لاستئناف المحادثات، لكنها أقنعت الرئيس أوباما أن يقوم بدور مركزي." وقال دينيس ماكدونو رئيس هيئة موظفي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إن "عملية صنع القرار و صنع السياسات التي أدت إلى عقد هذه المحادثات" كان وراءها أوباما وكلينتون بصورة شخصية.