صانع افلام اميركي يسأل "اين اسامة؟" ويعثر على بن لادن

148
صانع افلام اميركي يسأل "اين اسامة؟" ويعثر على بن لادن
صانع افلام اميركي يسأل "اين اسامة؟" ويعثر على بن لادن

لندن - القدس - كاد صانع الافلام الاميركي مورغان سبيرلوك الذي عرى مضار المأكولات السريعة ان يفقد صحته في خضم ذلك. وكان من الممكن ان يؤدي فيلمه الوثائقي الجديد عن اسامة بن لادن الى موته بصورة محققة. فما الذي قاده الى صنع هذا الفيلم؟ يقول رداً على السؤال ان العالم انشغل في السنوات السبع الماضية في محاولات البحث عن اسامة بن لادن من اجل اعتقاله وان تلك المحاولات باءت بالفشل. ويضيف: "لهذا لست متأكداً ما الذي جعلني اعتقد ان شخصاً وحيداً مثلي يمكنه ان ينجح في ذلك. ربما عاد الامر االى مشاهدتي افلاماً مثيرة ذات ميزانيات عالية ينجح فيها الرجل الوحيد دائماً في القبض على طريدته".

ويضيف سبيرلوكفي مقال نشرته صحيفة "ذي اندبندنت" اللندنية: "بينما كنت ابحث عنه، تخيلت في مرات كثيرة كيف سيكون الجلوس مع بن لادن وجهاً لوجه. وكنت قد قرأت انه عندما كان شاباً صغيراً في السعودية كان يقضي وقته في ركوب الخيول التي كنت مولعاً بها. وهذا ما فعلته انا عندما كنت صبياً في ولاية فرجينيا الغربية. لذا فربما امكنني ان اكسر الجليد معه بالتحدث اليه عن الخيل قبل الوصول الى مسائل اخرى مهمة.

ولم اتمالك ان اتخيل ايضاً انني ساقابله ثم يجري تقديم شيك الي قيمته 25 مليون دولار وهو المبلغ المعروض على اي شخص يستطيع تحديد مكان وجوده حياً او ميتاً.

ولكنني بالطبع اردته حياً لاستطيع الخوض في المسألة المهمة فعلاً، كأن اسأله كيف يمكن انهاء كل هذا الجنون الذي حدث في العالم منذ 11 ايلول (سبتمبر). كيف نوقفه؟ وقد املت بالحصول على جواب حقيقي ولكني تصورت ايضاً نفسي وانا اسير نحوه ويدي ممدودة اليه وقيامه هو باستلال سيف قطع به يدي.

ولكن وراء الصور كانت هناك الامور العملية، مثل اين هو موجود على وجه التحديد؟ اذ لم اقابل ابداً اي احد سلمني عنوانه قائلاً: ستجد بن لادن في الرقم 432 في الشارع الرئيسي. ولكن كان هناك اناس كثيرون وجهوني نحو وزيرستان في المناطق القبلية الواقعة بين باكستان وافغانستان والتي تديرها الحكومة الباكستانية. لذا كالنت خطتي التوجه الى وزيرستان لأرى الى اين سيقودني ذلك.

وتحدثت ايضاً الى اولئك الذين لهم خبرة سابقة في الاتصال بطالبان. وتبين لي ان المسألة شاقة. كان يجري وضعهم في غرفة مغلقة لايام ويجري تفتيشهم ويرغمون على تبديل ملابسهم ويوضع قناع على رؤوسهم وبوضعون في الصندوق الخلفي لسيارة ويؤخذون الى منزل آخر حيث تتكرر العملية قبل ان يمكنهم التحدث الى الرجل. واذا كان هذا هو ما تضطر الى التعرض له قبل ان تقابل طالبان، فالى اي حد سيكون الحال اصعب قبل ان اتمكن من الجلوس مع بن لادن؟".

ويقول سبيرلوك انه حاول تهيئة نفسه بمعرفة خلفية بن لادن وسافر لهذا الغرض الى مصر واسرائيل والاردن والمغرب والسعودية وافغانستان قبل الوصول في نهاية الامر الى باكستان. وحاول الاتصال بشركة عائلة بن لادن لكنها رفضت التعامل معه.

وبضيف: "لكن ما اكتشفته هو ان هناك آخرين معجبين به يشاطرونه عقليته. وقد جرى تعليم هؤلاء منذ سن مبكرة على ان بكونوا ضد اسرائيل وضد اميركا بسبب الدعم الاميركي لاسرائيل". ويرى سبيرلوك ان جيلاً يجري "افساد مواقفه من اميركا" وحلفائها والغرب عن طريق التعليم "هو جيل يؤمن ايضاً ان الحكومة السعودية قد باعت نفسها على نحو ما للغرب وتخدم ثقافة الوقود الاميركية وتشتري الاسلحة بالعوائد النفطية. ولكن كثيرين لا يتفقون مع هذه المبادلة ويؤيدون بن لادن في معارضته لحقيقة ان الثروة تذهب الى عدد قليل في القمة".

ويقول سبيرلوك انه اكتشف ان الشبكة التي رماها بن لادن انتشرت في منطقة واسعة جداً. ومن هنا فان ثمة شباناً الآن في المغرب يرتدون قمصاناً عليها صورته في الاسواق. وهناك اناس في مصر يتحدثون عن افكاره ويتفقون معه. وببطء بدأت افهم ان فكرة بن لادن اكبر بكثير من الرجل نفسه".

ويقر سبيرلوك بن فيلمه لا يحتوي على حقائق كثيرة جديدة لكنه يقول ان هذا ليس المقصود وانه بحتوي على اشياء كثيرة لم يكن الناس في اميركا واماكن اخرى يسمعونها. وبضيف: "من الاشياء التي اراها تحدث في اميركا ان عدداً اقل واقل من الناس يتحكمون في ما نرى ونقرأ ونسمع ولا يبدو انهم حريصون على نشر مواد تتحدى ذلك. وهذا هو السبب في ان هذه الافلام الوثائقية المستقلة مثل فيلمي وفيلم مايكل مور فهرنهابت 9/11 ، سيكو وبولينغ فور كولومباين) كان لها هذا التأثير".

ويلوم سبيرلوك قنوات التلفزة الاميركية الكبرى على عدم بث افلام وثائقية مهمة مثل فيلمه ويقول ان الافلام التي تتحدى المنطق السائد لا تعرض الا في قنوات الكابل.

ويقول سبيرلوك: "في رحلة عودتي بالطائرة الى نيويورك في نهاية التصوير عندما فكرت مرة اخرى في انني لم اعثر على اسامة بن لادن لم اشعر باستياء. كنت اعلم ان ليس علي ان اعثر عليه. ان مكان العثور على اسامة، او على الروح التي صنعته، لم يكن كهفاً في افغانستان او جبال باكستان وانما هو في قلوب وافعال الناس في كل مكان الذين اثر في حياتهم كل هذا التأثير الكبير. وبطريقة او اخرى عثرت على اسامة في كل مكان ذهبت اليه".

148
0

التعليقات على: صانع افلام اميركي يسأل "اين اسامة؟" ويعثر على بن لادن

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.