الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني على اشده في مدينة الخليل
- مشاهدات 141
الخليل -
- إذا كان ثمة مكان يرمز للعلاقات المريرة والعدائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين فانه مدينة الخليل الواقعة في جنوب الضفة الغربية. فبعد مرور 60 عاماً على إعلان قيام إسرائيل وازدياد حدة الصراع مع الفلسطينيين، تمثل الخليل - وهي مدينة قديمة عريقة- صورة مصغرة للصراع بين الجانبين في أشد صوره بغضا. وفي الواقع فان الصراع في المدينة الواقعة جنوب القدس، وكما هو الحال في أماكن أخرى في فلسطين التاريخية يعود إلى ما قبل ذلك بكثير. وفي السنوات الاخيرة اتسم الصراع في الخليل على وجه الخصوص بالخطورة الشديدة. ولا يزال التعايش السلمي بعيد المنال على رغم انه حدث في بعض القطاعات من المدينة.
وكان مستوطن اسرائيلي يدعى باروخ غولدشتاين قد ارتكب مجزرة ضد فلسطينيين كانوا يؤدون الصلاة داخل الحرم الابراهيمي في العام 1994 باطلاقه الرصاص عليهم وقتله 25 منهم وجرح 150 آخرين. واقام سكان مستوطنة "كريات اربع" الملاصقة للخليل وينتمي اليها غولدشتاين ضرحاً له في المستوطنة كتبوا عليه: "الى باروخ غولدشتاين المقدس الذي اعطى حياته للشعب اليهودي والتوراة ودولة اسرائيل".
والخليل، وهي اكبر مدن الضفة الغربية ويزيد عدد سكانها على 120 الف نسمة، هي الوحيدة التي يوجد فيها جيب للمستوطنين اليهود يقع في وسطها التاريخي مباشرة. وتعيش 90 أسرة يهودية في المدينة بين نصف مليون فلسطيني. ويحمي اكثر من الفي جندي اسرائيلي اولئك المستوطنين الذين كثيراً ما يشنون اعتداءات على الفلسطينيين في قلب المدينة.
وعندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الحالية بعد أن وصلت عملية السلام إلى طريق مسدود بدأ الفلسطينيون في شن هجمات ضد المستوطنين وراحوا يطلقون النار من أحياء فلسطينية على التلال المحيطة كما هاجموا الاسرائيليين في شارع الشهداء. ولحماية المستوطنين داخل الجيب قام الجيش الإسرائيلي بفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين الذين يعيشون هناك أيضا.
ولا يسمح للفلسطينيين بالسير في قسم يمتد لمسافة نحو 300 متر في شارع الشهداء حتى يستطيع المستوطنون أن يتحركوا بأمان بين مبانيهم الاصلية. وهناك عدد من الشوارع الفلسطينية المحيطة مغلقة أمام السيارات الفلسطينية ومسموح للفلسطينيين بالترجل فيها فقط.
وتفرض نقاط التفتيش المنصوبة كل بضعة مئات المترات الحظر على الدخول ويقوم على تشغيلها جنود يقارب عددهم عدد المستوطنين الذين يتولون حمايتهم.
وقد أدت القيود المفروضة في المنطقة- والمعروفة بـ "الخليل" بموجب اتفاق عام 1997 الذي يقسم المدينة إلى جزء تسيطر عليه إسرائيل وآخر خاضع للسيطرة الفلسطينية يسمى "الخليل 2 " - الهدف المطلوب اذ أوقفت عمليات إطلاق النار على المستوطنين في شارع الشهداء، بحسب ادعاء المصادر الامنية في اسرائيل.
لكن ثمن هذا كان باهظا. ففي حين أن المستوطنين الذين يقدر عددهم بالمئات صار بمقدورهم الان ممارسة حياتهم بشكل عادي، فان حياة الاف الفلسطينيين انقلبت رأسا على عقب.
فقبل انتفاضة عام 2000 كانت منطقة السوق القديمة تعج بالحياة والنشاط وتجتذب المتسوقين من كافة أنحاء منطقة جنوب الضفة الغربية لكنها صارت الان منطقة أشباح.
فقد أغلق أكثر من 1800 محل بمحاذاة الشارع الرئيسي داخل المدينة أبوابها. كما أن أكثر من 40 في المئة من المنازل في المنطقة صارت خاوية تنعي ساكنيها الذين هجروها إلى المنطقة "الخليل 2" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.
يفسر مايكل مانكين وهو جندي اسرائيلي سابق خدم في الخليل الامر قائلا: "غالبية المحلات أغلقت أبوابها لان الامر لم يعد يستحق ماليا".
يقود الجندي الذي صار الان واحدا من ناشطي السلام جولات حول المنطقة لاثارة الوعي بحقيقة الاوضاع الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون هناك.
ولا يزال هاشم العزة (45 عاما) وهو أب لاثنين يعيش في المنطقة "الخليل 1" التي تسيطر عليها إسرائيل.
وهو يحكي ويعرض أفلام فيديو تصور المضايقات المستمرة التي يقوم بها المستوطنون الذين يقوم الشباب منهم بشتم ودفع وإلقاء الحجارة على تلاميذ مدرسة فلسطينية مجاورة. كما قام شباب المستوطنين بنهب منزله ومنازل جيرانه غير ذات مرة.
ويقول مانكين إن المضايقات والتحرشات تحدث انتقاما من هجمات لمتشددين فلسطينين وأحيانا تحدث من دون سبب.
كان العزة قبل الانتفاضة يبيع السيراميك المستورد من ايطاليا. والان، وعلى غرار جميع الفلسطينيين تقريبا في "الخليل 1"، فانه عاطل عن العمل.
ويقول العزة: "إذا أردنا شراء شيء فانه يتعين علينا الذهاب إلى الخليل 1 والمرور بنقطة التفتيش ثم التسوق والعودة عبر نفس نقطة التفتيش ثانية. والجنود يقومون بتفتيش كل شئ كل مواد البقالة".
واغلقت اسرائيل عدداً من المؤسسات الخيرية والكليات الفلسطينية في الخليل.
وكان سكان الخليل قد ارتكبوا مجزرة بحق سكان يهود في المدينة سنة 1929 قتلوا فيها 67 يهودياً وذلك في اعقاب توتر شديد بين العرب واليهود نتيجة اشتباك في القدس قتل فيه ثلاثة فلسطينيين وثلاثة يهود فغي خضم ازدياد هجرة اليهود الى فلسطين.






