فنانون إيرانيون يقدمون 22 عملا تشكيليا في دبي
، (الاتحاد الإماراتية) - تستضيف دبي في الموسم الصيفي الحالي معارض متخصصة، بعضها في الفن التشكيلي في بلد أو منطقة ما من العالم، وبعضها الآخر يتوجه نحو نمط معين من الفن التشكيلي أو الفوتوجراف أو الأعمال الحديثة. ولما يتميز به الفن التشكيلي الإيراني من خصوصية، فإن أحد المتخصصين بهذا الفن أقام صالة لاستضافة أعمال الفنانين الإيرانيين بين فترة وأخرى، لكن نشاط هذه الصالة التي تحمل اسم"توتال آرت جاليري" لا يقتصر على عرض الفن التشكيلي الإيراني، إلا أن النشاط الصيفي لهذه الصالة جرى تخصيصه لثلاثة فنانين إيرانيين جدد.ففي سياق النشاط الصيفي هذا، تحتضن صالة "توتال آرت جاليري" في دبي حالياً معرضاً لثلاثة من الفنانين الإيرانيين، هم شاهبور بويان ومنصور رافعي ومحسن جمالنك، حيث يعرضون فيه 22 عملاً تراوح بين التجريد والاشتغال على العمارة الإسلامية وعناصرها الجمالية.
المعرض الذي انطلق في مطلع الأسبوع الماضي واختتم يوم الثلاثاء ، قدم نماذج من الفن الإيراني المعاصر، حيث قدم الفنان شاهبور بويان نماذج من الأعمال الفنية التي تتكئ على العمارة العربية الإسلامية خصوصاً، والشرقية عموماً، فنشاهد في أربع لوحات المآذن والأبراج في صيغتها الهندسية الإسلامية، كما نشاهد الجسور بصورتها الشرقية وما تتضمن من زخارف هندسية ومنمنمات. ويترافق هذا مع ألوان هادئة تحيل إلى دفء الشرق وحرارته. ويشتغل شهبور أيضاً على تنويع عناصر وتفاصيل البرج بحيث يمنح انطباعات ومشاعر مختلفة.
أما منصور رافعي فيشتغل بلا عناوين من خلال مواد مختلطة على القماش، فهو يعرض عشرة أعمال من التجريد اللوني والحركي من خلال تكوينات غامضة، ويعتمد الألوان الحارة والدافئة في صور وتكوينات دقيقة وناعمة تنتمي إلى عالم الخياطة والتطريز الذي نشأ فيه الفنان، لكن بأسلوب يوحي ولا يقول مباشرة ما يود توصيله للمشاهد، ويترك فرصة التأمل والتحديق في تفاصيل العمل الفني وما ينطوي عليه من أشياء صغيرة.
وبخصوص تجربة الفنان محسن جمالنك فهي في غالبيتها تقوم على لوحة اللون الواحد، حيث نجد لوحة باللون الأسود وأخرى باللون الأزرق وثالثة بالأحمر ورابعة بالرمادي وغيرها، لكن هذه الألوان ليست صماء أو بكماء، إنها ألوان تتخللها حروف عربية أو فارسية، بطريقة تجعل الأسود ينطق بتدرجاته ومستويات كثافته أو خفته. وكذلك الأمر بالنسبة إلى اللوحات ذات الألوان الأحمر الفاقع والأزرق المتوهج والرمادي البارد. فنحن هنا أمام تجربة لونية بامتياز، فاللون هو بطل اللوحة، مع أن الفراغات التي يتركها الفنان داخل الكتلة اللونية تخلق إيقاعاً يخرج اللون من سكونيته، ويمنح اللوحة قدراً من الحركة.
المعرض عموماً يعطي انطباعاً بهذا التعدد والتنوع في مدارس الفن التشكيلي في إيران، والإمكانات الفنية التي يتوصل إليها الفنانون هناك، ومدى الحرية التي تظهر في نتاجهم الفني على المستويين الفني والموضوعي- المضموني، كما تبرز مدى التطور الذي حققته هذه التجارب والخصوصية التي تطبعها بطابعها، فهي ترقى إلى مستوى التجارب العالمية في التلوين والتصوير، وتظل في الوقت نفسه تنتمي إلى التجارب الفنية ذات الطابع والهوية الشرقيين.