الصناعات الوطنية في قطاع غزة تحاول شق طريقها بين المنتجات القادمة من مصر وإسرائيل
من محمد الأسطل -عندما أوصدت سبل التصدير أمام شركة "فلسطين للصناعات الغذائية" قبل 4 سنوات، وجه القائمون عليها خط الإنتاج إلى السوق الفلسطيني المحلي بدلا من الولايات المتحدة والإمارات ومصر وغيرها لتجاوز عقبة الحصار من جهة، ونقص المواد الخام التي يعتمد عليها المصنع في إنتاج العصائر الطبيعة المركزة من جهة أخرى، بعد تجريف الاحتلال للأراضي المزروعة بالحمضيات.بيد أن مدير التسويق في الشركة سلامة القيشاوي يؤكد أن هذه العقبات لم تحل أمام الاستمرار في الإنتاج، إذ تم إدخال صناعة المربيات ومستلزمات السكاكر إلى جانب العصائر، معتبراً أن الظروف القاسية التي مرت بها الشركة وغيرها من المؤسسات الإنتاجية ساهمت في تطوير أدائها، إلى درجة قدرتها على منافسة المنتج الإسرائيلي وكذلك الفلسطيني المصنع في الضفة الغربية.
وقال: "صحيح أن الاحتلال دمر مصنعنا، لكن رسالة الصمود والتحدي لم تغب عنا أبداً، الأمر الذي ملاك الشركة إلى الانطلاق من جديد".
وبرزت المنتجات الفلسطينية في حلة جديدة خلال معرض الصناعات الوطنية 2010 الذي ينظمه اتحاد الصناعات الفلسطينية في غزة، خصوصاً بعد أن بدأ المنتج المحلي يواجه منافسة شديدة من المنتجات المستوردة عبر المعابر الإسرائيلية، التي أجرت إسرائيل عليها تسهيلات إضافية، بعد أن كان المنافسة أقل من قبل الصناعات التي يتم تهريبها عبر الأنفاق.
وأكد عضو الاتحاد الفلسطيني للصناعات والمدير التنفيذي عمرو حمد للمعرض على أهمية التعريف بالمنتج المحلي وجودته، لإعطاء دفعة للصناعات الوطنية حتى تستطيع المنافسة في السوق، خصوصاً بعدما لوحظ اتجاه الناس نحو المنتجات الإسرائيلية التي يتم جلبها عبر المعابر مؤخراً.
وقال: "نحاول جمع الصناعات الوطنية في مكان واحد لتعريف الناس بها، وهو جهد يمكن من خلاله إعادة تذكير الجمهور بالمنتج الوطني من أجل تطويره والارتقاء به"، وأضاف: "مضى شهرين على إدخال بعض المواد الخام للمصانع ومن المهم أن يتعرف الجمهور على المنتج الوطني الذي ظل مكبلاً بالحصار لسنوات".
ودخلت المنتجات التي تصنعها شركة "ميلانو" للأحذية في مواجهة مباشرة مع المنتجات المستوردة التي دخلت إلى السوق مؤخراً، مما أضطر القائمون على الشركة إلى خفض أسعار منتجاها بنسبة لا تقل عن 30 في المئة، بينما تكلفة الإنتاج ما زالت مرتفعة ارتباطاً بارتفاع سعر المواد الخام، الأمر الذي كبدها خسائر كبيرة.
لكن المدير العام للشركة عمر حبوب يحاول من خلال مشاركته في معرض الصناعات الوطنية لهذا العام تغيير الصورة النمطية السيئة عن الصناعات المحلية في أذهان الجمهور. وقال: "المنافسة مع المستورد صعبة للغاية في ظل انخفاض أسعاره مقارنة بارتفاع تكلفة الإنتاج لدينا، لكن ليس أمامنا مفر من مواصلة المحاولة حتى ننجح".
وبين حبوب أن الصناعات الوطنية تمتلك قدرات مميزة لمنافسة المنتج القادم عبر المعابر أو الأنفاق، لكن المصانع المحلية تحتاج إلى دعم من كافة الجهات، حتى نستطيع الصمود في السوق وتدوير العجلة الاقتصادية، لتشغيل مزيد الأيادي العاملة.
وتتنافس في المعرض الذي حمل عنوان "منتجات غزة فخر وعزة" نحو 20 شركة ومؤسسة اقتصادية فلسطينية في شتى المجالات الصناعية من أجل جذب الجمهور الفلسطيني وإقناعه بالصناعات الوطنية وأهمية دعمها كجزء من الاستقلال الاقتصادي.
وكانت إسرائيل ألحقت دماراً واسعاً بالمنشآت الاقتصادية خلال عدوان "الرصاص المسكوب" على قطاع غزة نهاية عام 2008 ومطلع عام 2009، وقبلها أحكمت إغلاقها على المعابر في أعقاب سيطرة حركة "حماس" على القطاع منتصف حزيران (يونيو) 2007.