احتلال باحزاب طائفية تابعة .. أحمدي نجاد يتوق لاستبدال الاحتلال الاميركي للعراق
- ميدل ايست اونلاين - دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم الأربعاء الى محاكمة المسؤولين عن الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 وتعويض الشعب العراقي عن الخسائر الكبيرة التي تسبب بها هذا الغزو.وقال أحمدي نجاد في لقاء خاص مع قناة العالم "انهم الأميركيون لم يقولوا انهم يريدون الانسحاب من العراق، لقد أعلنوا بقاء 50 ألف جندي كما يريدون استبدال القوات المنسحبة بعشرات الآلاف من عناصر الشركات الأمنية التي يعتبر تكاليف وجودها عشرات أضعاف القوات العسكرية، انهم لم يعلنوا نيتهم على إنهاء تواجدهم" في هذا البلد.
ولم يشر نجاد الى الاحزاب الدينية والطائفية المسيطرة على الحكم في العراق والمدعوة من ايران بالمال والسلاح.
وتأسس المجلس الاسلامي برئاسة عمار الحكيم في ايران بدعم من حرس الثورة ابان الحرب العراقية الايرانية، ويدين المجلس بفلسفته الطائفية أسوة بحزب الدعوة الاسلامي الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي الى مراجع فارسية وعربية.
ويتزامن كلام أحمدي نجاد مع بدء الولايات المتحدة خفض عديد قواتها في العراق الى نحو 50 ألف جندي، في خطوة اعتبرها الرئيس الإيراني غير ذي جدوى إذا لم تتوقف واشنطن عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية.
واعتبر الرئيس الايراني تقليص القوات الأميركية في العراق خطوة ايجابية، إلا انه قال انها غير كافية ما لم تتراجع التدخلات الأميركية في شؤون هذا البلد، مشددا على ضرورة ان يتم إدارة العراق بأيدي العراقيين.
وقال "إذا ذهب الأميركيون وخلفوا وراءهم جماعة تتدخل في شؤون العراق فهذا أمر غير صحيح، ان خروج القوات سيكون مفيدا عندما يترافق مع إعلان الاحترام لاستقلال العراق وحكومته ونظامه السياسي والتعهد بعدم التدخل في شؤونه الداخلية".
وأضاف "عملية خروج القوات أمر جيد ونأمل ان يترافق هذا الخروج مع التعهد بعدم التدخل في شؤون العراق ليصبح أمرا ايجابيا".
وتابع الرئيس الإيراني "البعض يعتقد ان الأميركيين يريدون الخروج من العراق ومن ثم إحداث اضطراب أمني في هذا البلد ليقولوا ان وجودهم كان أفضل، وإذا كان كذلك فان الأمر سيكون سلبيا".
وتساءل "ما الذي تم انجازه خلال 7 سنوات من احتلال الأميركيين للعراق؟ وكم كانت التكلفة ؟ هل تحسنت الحالة الأمنية والاستقرار في منطقتنا ؟ هل تحسن الاقتصاد وتم اجتثاث الإرهاب؟ هل تم اكتشاف أسلحة دمار شامل؟ ان شعوب العالم والشعب الأميركي يجب عن يسأل مثل هذه الأسئلة".
وأضاف أحمدي نجاد "هم أنفسهم لا يعتقدون بذلك، ماذا كان الهدف من هذا الغزو ونتيجته ؟ كم عدد القتلى؟ من الذي يجب ان يجيب على هذه الأسئلة؟ هل دخول العراق كان خطأ؟ لنفترض ان دخول العراق كان صحيحا، هل ان استمرار البقاء في العراق بعد إسقاط صدام كان صحيحا أم لا ؟ إذا كان هناك من يعتقد بان هذا الأمر كان صحيحا فيجب ان يجيب بشأن تداعيات ذلك".
وقال "ان كان هناك من يعتقد بان استمرار البقاء في العراق كان صحيحا فلماذا يخرجون الآن؟ هذا يدل على ان الأمر كان خطأ".
ودعا الرئيس الإيراني الى محاكمة المسؤولين عن الدماء التي أريقت في العراق والدمار الناتج عن الاحتلال الأميركي.
وقال "من الذي يجب معاقبته ؟ هل هو الرئيس الأميركي جورج بوش أم القادة العسكريين أم الحكومة الأميركية أم الكونغرس؟ يجب ان يكون هناك من يتحمل المسؤولية ويعوض عن الأضرار ويتعهد بالا يكرر مثل هذا الخطأ الفادح. يجب معاقبة من اتخذ مثل هذا القرار الخاطئ الذي تسبب بمقتل مئات آلاف الأشخاص وتشريد الملايين وضاعف حجم الإرهاب في المنطقة".
واعتبر ان على الرئيس الأميركي باراك اوباما "إذا كان يريد القيام بعمل مفيد، ان يتعهد أولا بعدم التدخل في شؤون العراق ويخرج قواته ويعترف باستقلال هذا البلد ويحاسب المجرمين والمسؤولين عن هذه الحرب ويعاقبهم".
وقال "إذا تمت محاسبة المجرم فان حالة عدم الأمان ستزول ويتم القضاء على الإرهابيين الذين يتذرعون بتواجد القوات الأميركية وجرائم الأميركيين وإذا لم تكن هناك جرائم فان هؤلاء لا يملكون ذريعة للاستمرار في تطرفهم وإرهابهم".
ودعا الرئيس الإيراني الى تشكيل محكمة عالمية عادلة تعاقب المسؤولين عن احتلال العراق على "غرار المحكمة التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية وعاقبت المجرمين بغض النظر عن مدى عدالة تلك المحكمة".
ولم يذكر نجاد عما اذا كانت المحكمة ستشمل شخصيات "المعارضة العراقية السابقة" التي كانت تحظى بدعم ايران وساهمت في احتلال العراق.
وقال "نحن الآن نتكلم عن الوقت الحالي، ان الشخص المسؤول عن عمليات القتل الواسعة هذه وكذلك دعم صدام في السابق يجب ان يعاقب، لكن مجرد القول أننا ذهبنا الى مكان وجربنا الهزيمة والآن نريد الخروج فلا اعتقد ان هذا تغيير بالفعل".