باراك لـ "هآرتس": اسرائيل مستعدة للتخلي عن اجزاء من القدس في ظل نظام خاص وترتيبات امنية ضمن صفقة سلام
باراك لـ "هآرتس": اسرائيل مستعدة للتخلي عن اجزاء من القدس في ظل نظام خاص وترتيبات امنية ضمن صفقة سلام
- تحدث وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في مقابلة اجرتها معه صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ونشرتها اليوم عشية انطلاق المفاوضات المباشرة في واشنطن عن المبدىء التي يرى ان اتفاق سلام بين الفلسطينيين واسرائيل يجب ان يتضمنها وقال ان احياء القدس العربية ستكون جزءا من الدولة الفلسطينية.وقالت الصحيفة الاسرائيلية في مقدمتها للمقابلة ان باراك طالما تأرجح "بين السلام والأمن، وبين الحمائمية والصقورية، وبين اليسار واليمين. وحتى حين غادر جنوب لبنان، ومنح هضبة الجولان لحافظ الأسد والحرم القدسي لياسر عرفات، لم يفعل ذلك بقلب ينزف. فقد تحدث دائما بقوة، وتحدث دائما عن أهمية الاعتدال. وتحدث دائما عن ضرورة ان تصمد اسرائيل في الغابة. وهي لا بد أن تفعل ذلك حتى الآن، عشية قمة السلام في واشنطن.
لكن المفاجأة هذه المرة هي أن باراك - على غير عادة - متفائل. ربما لأنه ساهم بشكل كبير في كشف النقاب عن القمة. وربما يعود ذلك لكون القمة هي سترة نجاته السياسية. ويؤمن وزير الدفاع بقمة سلام الـ 2010 أكثر من الأشخاص الرئيسيين المشاركين فيها.
كانت الاسابيع القليلة الماضية متقلبة، بين قضية وثائق غالانت، وتعيين رئيس جديد للأركان، واللقاء مع العاهل الأردني الملك عبد الله والجلوس مع (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس. وربما أكثر من أي شيء آخر، كان باراك محموما بمحاولة دفع نتنياهو عبر الحد الفاصل، محاولا اقناعه بأنه لا يوجد خيار آخر، محاولا تحويل نتنياهو من اسحاق شامير إلى مناحيم بيغن، فهل نجح؟
حتى اللحظة الأخيرة، لا يعلم الشخص الذي اعطى نفسه دور وزير الخارجية كذلك إن كان قد نجح أم لا. وربما لهذا السبب قرر اعطاء تصريحات واضحة ولافتة الى "هآرتس".
ومع ذلك فان لقاء الدقائق الأخيرة الذي عقده باراك مع نتنياهو قبيل مغادرة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة عزز تفاؤله. حين قال باراك ما قاله من مكتبه في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، كان شعوره هو ان هناك فرصة جيدة لأن يفاجئنا نتنياهو.
* ايهود باراك، هل هناك أي فرصة لنجاحك انت وبنيامين نتنياهو في التوصل الى سلام مع الفلسطينيين الآن- السلام ذاته الذي لم تنجح انت في تحقيقه في العام 2000 ولم ينجح ايهود اولمرت في تحقيقه في العام 2008؟
- في الواقع الحالي المحيط بنا هناك تغيرات ملحوظة تحصل الآن. قبل ثلاثين عاماً، كان العرب يتنافسون في ما بينهم في اطلاق شعارات تذكرنا بـ ("لاءات") الخرطوم (الثلاث). اليوم الدول العربية تتنافس في ما بينها بشأن أي مبادرة من المبادرات السلمية هي التي سيتبناها المجتمع الدولي. الوضع نفسه يحصل عندنا. عندما عدت من كامب ديفيد قبل عقد من الزمن، كان اشد المنتقدين لتنازلاتي "غير المسؤولة" هما ايهود اولمرت وتسيبي ليفني. انظر اين يقفان اليوم. هذا لا يعني ان المهمة سهلة. الثغرات واسعة وطبيعتها اصولية. لكني اعتقد ان ثمة فرصة حقيقية اليوم. اذا قاد نتنياهو عملية، فان عدداً كبيراً من الوزراء اليمينيين سيقفون الى جانبه. لذا فان ما تدعو اليه الحاجة هو الشجاعة لاتخاذ قرارات تاريخية مؤلمة. لست اقول ان هناك يقيناً للنجاح، ولكن هناك فرصة. والفرصة ينبغي استغلالها الى اقصى مدى.
* ما هي مبادىء صفة السلام التي تعتقد انه يمكن الاتفاق عليها بحلول نهاية المحادثات؟
- دولتان لشعبين، ونهاية للصراع ونهاية لكل المطالبات المستقبلية، ترسيم حدود تمر داخل ارض اسرائيل، وضمن تلك الحدود ستكون هناك غالبية يهودية قوية لاجيال وفي الجانب الآخر ستكون دولة فلسطينية منزوعة السلاح لكنها دولة تكون قابلة للحياة سياسياً، واقتصادياً وجغرافياً، والاحتفاظ بالكتل الاستيطانية في ايدينا، واستعادة المستوطنات المعزولة واعادة موضعتها في الكتل الاستيطانية او ضمن اسرائيل، وحل لمشكلة اللاجئين (يعود اللاجئون بمقتضاه) الى الدولة الفلسطينية او يعاد تأهيلهم بمعونات دولية، وترتيبات امنية شاملة وحل لمشكلة القدس.
* ما هو الحل في القدس؟
- القدس الغربية و 12 حياً يهودياً تؤوي 200,000 نسمة ستكون لنا. الاحياء العربية التي يعيش فيها نحو ربع مليون فلسطيني ستكون لهم. سيكون هناك نظام خاص مع ترتيبات متفق عليها في المدينة القديمة وجبل الزيتون ومدينة داود.
* هل الهجوم الارهابي قرب بيت هاغاي يثبت مدى عدم جدوى الجهود الحالية لتحقيق السلام؟
- هذا حادث خطير جداً لم نشهد مثيلاً له منذ وقت طويل. ان الجيش الاسرائيلي واستخبارات الشرطة الداخلية يعملان بكل طاقتهما للقبض على من ارتكبوا الهجوم. سيكون هناك من يقولون ان هذا هو نتيجة للضعف وان نتنياهو يجب ان يعود من واشنطن لانهم يقتلون يهوداً. ولكن بالنظر الى الوضع بطريقة هادئة يتبين ان لا شك في ان هذه محاولة لايذاء بداية المحادثات. لذا فاننا لا نستطيع، بينما نحن صامدون في حماية امننا وشن حملة لا هوادة فيها ضد المنفذين، ان نرتدع عن العمل من اجل نجاح مفاوضات السلام هذه.