"القيصر" الجديد ديمتري مدفيديف يعتلي الاربعاء العرش في روسيا

91
"القيصر" الجديد ديمتري مدفيديف يعتلي الاربعاء  العرش في روسيا
"القيصر" الجديد ديمتري مدفيديف يعتلي الاربعاء العرش في روسيا

موسكو - القدس- يتولى ديمتري مدفيديف (42 سنة) مهامه رسميا بعد غد الاربعاء ليصبح ثالث رئيس روسي بعد بوريس يلتسين الذي "دفن" الاتحاد السوفياتي، وفلاديمير بوتين الذي سيحتفظ بجزء من نفوذه بتوليه منصب رئيس الوزراء . وستعم روسيا في هذه المناسبة احتفالات كبيرة لثلاثة ايام، تبدأ بمراسم التنصيب في الكرملين واداء اليمين وتنتهي بعرض عسكري كبير يشبه عروض العهد السوفياتي في التاسع من ايار (مايو) في الساحة الحمراء بحضور مدفيديف وبوتين. وفاز ديمتري مدفيديف المقرب من الرئيس بوتين والذي كان نائبا اول لرئيس الوزراء مكلفا عدة برامج خاصة في البلاد من بينها الصحة والسكن والتعليم، بنحو 70,28 في المئة من الاصوات في الثاني من اذار (مارس) في اقتراع انتقدته الدول الغربية.

واختار غالبية الروس الذين نعموا بالاستقرار خلال السنوات الاخيرة بعد عهد بوريس يلتسين (1991-1999) الذي تخللته ازمات اقتصادية واصلاحات افتقرت الى الشعبية، الاستمرارية مع نهاية حملة انتخابية كانت باكملها لمصلحة مرشح الكرملين.

وبرز ديمتري مدفيديف الذي درس القانون ثم اصبح من كبار موظفي الكرملين، كمساعد لبوتين عندما عين نائبا لرئيس الوزراء في 2005 قبل ان يباركه بوتين في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) 2007 ليكون خليفته.

ولم يعلن خلال حملته الانتخابية اي برنامج سوى الولاء لبوتين ومواصلة سياسته التي اتسمت بنمو كبير (يتراوح بين 7 و8 في المئة) بفضل العائدات النفطية والغاز وكذلك بتراجع الديموقراطية. ووعد بوتين الذي لا يسمح له الدستور بالترشح لثلاث ولايات رئاسية متتالية، بعد ثماني سنوات امضاها في السلطة (2000-2008) بان يتولى منصب رئيس الوزراء.

وفي الخامس عشر من نيسان (ابريل) عين بوتين ايضا رئيساً للحزب الموالي للكرملين روسيا الموحدة وهو اداة للسلطة يشبه ما كان عليه الحزب الشيوعي السوفياتي. ويتوقع عدد من المراقبين ان يعود بوتين الى الكرملين في 2012 موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويشكل الرجلان على رأس السلطة ثنائيا لا سابق له. وهما يثيران تساؤلات المراقبين الذين يشككون في قدرة مدفيديف على ان يكون رئيسا "فعليا" لروسيا بينما احتفظ بوتين بنفوذه ويلقى دعم الصقور المنبثقين عن الجيش والاستخبارات السوفياتية السابقة (كي جي بي).

وستكون اول خطوة يقوم بها مدفيديف، بصفته رئيساً، دعوة بوتين الى البقاء الى جانبه رئيساً للوزراء. واعلن رئيس مجلس النواب (الدوما) بوريس غريزلوف : "في السابع من ايار (مايو) سيطرح اسم بوتين على البرلمان وسنصادق عليه في الثامن من ايار (مايو)".

واكد بوتين ان مدفيديف سيعنى بالسياسة الخارجية والدفاع ليركز هو بصفته رئيسا للوزراء على القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

وديمتري مدفيديف المتحدر من سانت بطرسبورغ (شمال غرب) مسقط رأس الرئيس المنتهية ولايته والعديد من رجال النخبة السياسية الروسية، هو الاكثر ليبرالية من الموالين لبوتين.

ويامل الغربيون في ان يساهم في تحسين علاقاتهم مع روسيا التي شهدت فتورا في عهد بوتين لكن الاخير المصمم على استعادة عظمة روسيا الماضية بعد اهانة انهيار الاتحاد السوفياتي، حذر من ان خلفه لن يكون طرفا يسهل التعامل معه.

وفي خطوة تبرهن على ذلك، تستأنف روسيا في التاسع من ايار (مايو)، تاريخ الانتصار على المانيا النازية في 1945، عروضها العسكرية الضخمة كما كان الحال في زمن الاتحاد السوفياتي. وستعرض قوات ودبابات وصواريخ استراتيجية ترمز الى القوة الروسية. وتقول ملصقات حول العرض وزعت في شوارع موسكو من الان ان "روسيا بحاجة الى جيش قوي".

من جانبها تنوي حركة روسيا الاخرى المعارضة التي يتزعمها بطل الشطرنج السابق غاري كاسباروف الذي رأى ان انتخاب مدفيديف "غير شرعي"، التظاهر عشية الاحتفال الرسمي بتنصيب الرئيس الجديد.

ويتمتع مدفيديف بصفات لا تنطبق على سلفه -- هو اصغر سنا واحدث واكثر جاذبية ولباقة -- لكنه يبقى احد الذين انبثقوا عن مجموعة بوتين الذي لم ينفصل عنه يوما.

ويتولى مدفيديف في الثانية والاربعين من العمر رئاسة اكبر بلد في العالم مساحةً.

والرئيس الروسي الجديد رجل القانون السابق الذي يتحدث برتابة والمبتسم دائما، يسعى الى اثبات حضوره بعدما استعار اداء وحركات معلمه.

ورغم بعض الجمل الرمزية التي يكررها مثل "الحرية افضل من غياب الحرية" وتثير الامل في بعض الاوساط، تبقى شخصيته لغزا وكذلك وجهة نظره الحقيقية حول الديموقراطية او السياسة الخارجية.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في كانون الاول (ديسمبر) الماضي انه "ذكي جدا وينتمي الى جيل آخر"، مذكرة بانه تولى ادارة مجموعة "غازبروم" العملاقة التي يرى فيها الغرب سلاحا بيد الكرملين في قطاع الطاقة.

ويتساءل المراقبون ما اذا كان مدفيديف سيكون في الكرملين مجرد منفذ لاوامر راعيه ام سياسيا مستقلا يتمتع برؤية خاصة به. وقال بوريس نيمتسوف النائب السابق لرئيس الوزراء في عهد بوريس يلتسين ان ميدفيديف "يتمتع بكل الفرص ليصبح رئيسا حقيقيا اذا كان يملك الارادة السياسية لذلك. لكن هل يملك هذه الارادة؟ هذا ما سنراه بعد تنصيبه".

واضاف نيمتسوف الذي اصبح معارضا ليبراليا ان ميدفيديف وخلافا لبوتين "ليس من الكي جي بي (الاستخبارات) وهذا يثير بعض الامل". وهو ايضا اول رئيس لروسيا لم يمارس العمل في الاتحاد السوفياتي السابق الذي انهار في 1991 .

وحاليا يبدو مدفيديف رجلا عاديا وحديثا. فهو يستخدم الانترنت ويظهر بالجينز خلال اللقاءات غير الرسمية ويمارس حياة عادية اذ يمضي بعض الوقت في السباحة ويحب طبق السوتشي الياباني.

الا انه لا يخفي بعضا من ميوله التقليدية عندما يتعلق الامر بزوجته سفيتلانا التي طلب منها "البقاء في المنزل" بعد ولادة ابنهما، حسبما ذكر في مقابلة.

وفي الآونة الاخيرة نشرت الصحيفة الشعبية "كوسمولسكايا برافدا" صورا وهو يغادر ملعبا لكرة القدم مع زوجته وابنهما ايليا (12 عاما)، او بمفرده وهو يقوم بصيد السمك في سيبيريا.

كل هذا يتناقض مع اسلوب بوتين الذي يحرص على اظهار رجوليته عندما يطرح خصومه ارضا خلال دورات الجودو او يتسلق قمرة قيادة مقاتلة او يظهر عاري الصدر خلال رحلات الصيد.

ومدفيديف صاحب وجه طفولي ناعم مختلف جدا عن وجه فلاديمير بوتين.

ويجاهر ميدفيديف الذي عاش في كنف والدين مدرسين بانه تدرج في ظل بوتين الذي تعرف اليه في بداية التسعينات في مدينتهما ليننغراد التي استعادت اسمها سان بطرسبورغ. وبعد ان درس لفترة قصيرة في كلية القانون في سان بطرسبورغ، انضم هذا القانوني الهادىء والنشيط الى "لجنة العلاقات الخارجية" في البلدية التي كانت تعتبر مهد النخب الروسية في سنوات الالفين.

وعمل في المكتب خمس سنوات وبرز بعد تقديمه حلولا قانونية لملفات فساد كان يمكن ان تطال بوتين، بحسب ما تقول الصحف الروسية ومسؤولون سياسيون محليون.

كما دخل قطاع الاعمال وبات عضوا في مجلس ادارة مؤسسة لتصنيع الخشب والورق "اليم بال انتربرايز" التي تملك وزنا في قطاع ينتشر فيه الفساد.

وبعد انتهاء ولاية رئيس البلدية اناتولي سوبتشاك وفريقه الاصلاحي في 1996، عاد الى مركزه في الجامعة، وذلك حتى 1999 عندما استدعاه فلاديمير بوتين الى موسكو.

واصبح مدير حملة بوتين الانتخابية في آذار/مارس 2000، ووصل سريعا الى ادارة الرئاسة. ثم تسلم رئاسة مجلس ادارة شركة "غازبروم" النفطية العملاقة، من دون ان يثير ضجة كبيرة في تقدمه على سلم السلطة.

وشهد خلال تقدمه هذا اعادة السيطرة على وسائل الاعلام وخنق المعارضة، من دون ان يعرف له دور محدد في كل هذا.

ومنذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 وتعيينه نائبا لرئيس الوزراء مكلفا المشاريع الوطنية الكبرى (الصحة والسكن والتعليم والزراعة)، بدأ ينظر اليه على انه خليفة محتمل لبوتين. وشكل "تعيينه" في كانون الاول (ديسمبر) انتصارا "لليبراليين" على قدامى رجال الاستخبارات السوفياتية والجيش او "السيلوفيكي".

91
0

التعليقات على: "القيصر" الجديد ديمتري مدفيديف يعتلي الاربعاء العرش في روسيا

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.

التعليقات

صورة ranosh

al mu2llef la ya3lam shay2 3an siyasat Russia .....u ba3deen el i7tifalat elli ra7 tseer ra7 tkoon bimunasabet 9may 7arb hazem el naziuyya .... lazem yikoon fi misdakiyya u dikka fi kitabatku .....jareedat el quds bni3rafha feeha misdakiyya .....