الفنانة الفلسطينية بيسان زغيب "للقدس" : كلما صدحت اغنيات العاشقين على ابواب الوطن تقترب لحظات العناق وانفتاح الابواب ليتحرر الاسرى ويعود اللاجئين ونواصل المشوار
الفنانة الفلسطينية بيسان زغيب "للقدس" : كلما صدحت اغنيات العاشقين على ابواب الوطن تقترب لحظات العناق وانفتاح الابواب ليتحرر الاسرى ويعود اللاجئين ونواصل المشوار
من علي سمودي -لم تنتظر الحقائب او تنظر خلفها وفور توقف الحافلة في استراحة اريحا، قفزت الفنانة الفلسطينية بيسان كمال ابو زغيب لتركض في شوارع محطة الوصول الاولى لفلسطين فرحا وابتهاجا ،كما قالت: "ولاتاكد ان حلم حياتي اصبح حقيقة ، انا اقف على ارض فلسطين ، وان اغني لشعبي واهلي وبلدي ".المنفى والوطن
وبيسان التي ولدت في الرصيفة ،اختارت منذ صغرها ان تعبر حبها لفلسطين، بنفس الطريقة التي سار عليها والدها الفنان كمال ابو زغيب اللاجيء الذي ينحدر من ام الفحم، كما تقول:" والذي زرع فيهم حب الوطن وعشق الارض وحلم العودة الذي طالما تمنينا ان يتحقق، وعندما حصلت مع والدي واشقائي على اول موافقة لزيارة فلسطين ، لم اصدق فمنذ ثلاثة عقود وقبل ولادتي وهم يعاقبون ابي بمنعه من زيارة ارضه واهله الذين شردوا بعد النكبة الى الطيبة قرب جنين ".
بعد حصار بيروت، تقول بيسان :"ولدت في مدينة الرصيفة الاردنية في كانون الثاني عام 1983 ، لاسرة فلسطينية ملتحمة بالارض حد الانصهار ، ابي الفنان الذي اسس فرقة بلدنا التي شكلت صوت الوطن واللاجيء والحرية والعودة ، فكانت فلسطين بوصلته والموسيقى والغناء احد اشكال الصمود والمقاومة والثورة التي حرص على بثها في طول الارض وعرضها ، رغم المضايقات والملاحقات والاعتقالات والمنغصات ، وبقدر حرصه على تربيتنا كان شديد الاهتمام بمد جسر التواصل والالتحام مع قضيتنا وارضنا وشعبنا ، فعرفنا الناصرة وحيفا وام الفحم والطيبة من حكاياته غناءا والحانا وكلمات ، وحفظنا تضاريس الوطن وفصول الثورة من لوحاته الوطنية التي اصبحت نشيد المعذبين عشاق فلسطين ، فكان يردد دوما اللاجيئ والمنفي لا ينسى ، وهكذا اصبح الوطن حاضرا في منزلنا ومدارسنا وحياتنا واغنياتنا لاننا لم ولن ننسى".
بيت موسيقي
وكون بيسان شكلت باكورة ابناءه، فان الفنان الفلسطيني كمال حرص على رعايتها واحتضانها لتتشرب كما قالت "الموسيقى من عوده الذي لم يغادر احضانه ولم يعزف لحنا لا يقرب الطريق لفلسطين ، ففي بيت موسيقي عشت وعايشت انطلاقة ابي ونجاحه وحب الجمهور له لذلك بدات اتعلم الفن والموسيقى والغناء ، وتاثرت كثيرا عندما كنت اشاهد بروفات ابي والفرقة في منزلنا في اجمل الاغاني عن فلسطين ، ولكن المفارقة التي لم انساها انني واخواني كنا نحفظ الكلمات والالحان والاغنيات قبل الفرقة ، وبتشجيع ابي اصبحت اغني حتى اصبحت اعشق الغناء ، وخلال فترة دراستي المدرسية كنت اغني بالاذاعة المدرسية وشجعني كل من سمع صوتي وخاصة الاستاذ الموسيقي نعمان خليل الذي تنبأ لي بمستقبل غنائي واعد بعدما سمع صوتي".
تجربة السجن
وكاسرتها عاشت بيسان تجربت اعتقال والدها ، وتقول :"اكثر الاشياء اثارة في صورة الاعتقال ان ابي كان يرفع معنوياتنا ويؤلف الاغاني ولدى زيارته كنا نحفظها على شبك الزيارة ، ثم نعود لمنزلنا لنجهزها ونغنيها ونحفظها لنواصل رسالة ابي لفلسطين وجمهوره ، وليضمنا لفرقة بلدنا ، وعندما انهيت الثانوية العامة كان ابي يرغب ان ادرس وبعدي كل اشقائي موسيقى لتكبر الفرقة ونواصل مشواره ، ولكن بسبب الظروف التحقت بكلية الاثار في جامعة اليرموك ، وهناك التحقت بفرقة الجامعة وواصلت الغناء وشاركت بعدة مسابقات دولية وحصلت على جوائز ، كما شاركت في التمثيل في اغاني مسرحية حققت النجاح واعلن المخرج الاردني علي الجراح عن اكتشاف موهبتي في التمثيل وتخرجت من الجامعة عام 2004 وهي نوع من الفنون".
صوت فلسطين
ومنذ سنوات لم تتاخر بيسان كما باقي اشقاءها الذين يشكلون فرقة (بلدنا) عن كافة العروض التي قدمتها الفرقة في عدة مناطق في العالم ، وتقول "كنا نشعر بسعادة ونحن نضمد جرح الفلسطينين في منافي الشتات في اغنيات تمد جسر العودة للوطن ، وكنا تفخر بعد كل لوحه او عرض باعتبارنا سفراء فلسطين ، ولكن دوما كنا نشعر بحزن والم ينغص علينا الفرح ، فنحن اجدنا التعبير والحب والوفاء لفلسطين ولكننا لم نطا ارضها يوما ،فبلدنا لم ولن تفارق ذاكراتنا وهذا سر نجاح كافة الاعمال الفنية التي قدمناها ، ونحن سنستمر في هذه التجربة والغناء من اجل الحرية فكلما صدحت اغنيات العاشقين على ابواب الوطن تقترب لحظات العناق وانفتاح الابواب ليتحرر الاسرى ويعود اللاجئين ونواصل المشوار".
في فلسطين
حظيت الفرقة بالجوائز والتكريم والترحيب والاستقبال الحار في كل مكان ، كما تقول بيسان "ولكن كل ذلك لم ينسينا الوطن ، فالجميل ان تغني لوطنك ولكن الاجمل ان تغني على ارضه وتحت سماءه وفي رحاب هواءه ، لذلك لم يتوقف ابي عن المحاولة لزيارة الوطن ،وعندما وصلت فلسطين صافحت المارة وعانقت الاطفال والنساء وانا اركض كالاطفال لانني لم اصدق انني في فلسطين ، شعرت بالفرح والامل يتجدد من جديد ،وشعرت انه هنا مكاني هناك جاذبية خاصة نحو الارض لا انفصل عنها"، وتضيف مزيج من الفرحه والحزن والامل ومشاعر مختلطة يصعب وصفها رغم انني فنانة ، فهذه ارضنا التي تربينا على حبها وعشنا ننتظر العودة اليها ونعتز بحبها .
لحظات اللقاء
عندما وطات قدمي بيسان واسرتها ارض جنين لم تتوقف عن البكاء ، وتقول:" اجتاحني البكاء بحنين لم اقدر على مقاومته وانا ارى بلدي المدينة والمكان الذي خرج الابطال الذين صمدوا ، حاولت اخفاؤ الدموع لم اقدر ، ولكن كان بودي في تلك اللحظات ان اصافح كل فرد وان اقول لهم بصوت عالي اني احبكم وانتم اهلي ، واجمل لحظات العمر كانت عندما وصلت لبلدة الطيبة التي احتضنت ابي حيث عاش وعائلته ، لحظات لا توصف عندما عانقنا الاهل ونحن نستذكر ايام لم يطوها الزمن لانها حكاية العودة والانتصار".
امام اللحظة التي لن انساها تقول بيسان "عندما وقفت امام الجمهور في جنين ، ومعا غنينا لحبنا المستمر لفلسطين ، لاول مرة شعرت ان كلماتي شفاء وتترجم معانيها ، فهذا هو شعبنا الذي غنينا له نغني اليوم امامه في جنين ، لذلك شعرت اننا قدمنا العرض بطريقة مختلفة وهي اجمل عروض حياتي".
سنغني دوما للوطن
فرحة بيسان واسرتها لم تدم سوى ايام، فالاحتلال قيد حركتهم بتصريح زيارة لمدة اربعة ايام ، ولكن رغم حزنها قالت وهي تودع اهلها في جنين " اليوم وضعنا طريقنا الاولى على سكة العودة اليكم ، بالامس كان حلما ان تغني فرقة بلدنا الفلسطينية في فلسطين ، وغنينا ورفعنا صوتنا مدويا بين احضان ارضنا وشعبنا ، وغدا سنعود لنبقى صوت الوطن عاليا ، وتضيف من لم يشاهد فلسطين لم يشاهد شيء جميل في العالم لذلك سنعود لنضع اغنيات والحان جديدة وسنهديها دوما لاهلنا وشعبنا لتمد جسر العودة نحو فلسطين".