صحيفة اميركية: سينكشف الغطاء عن مدى جدية الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في المحادثات المباشرة خلال ثلاثة أسابيع
صحيفة اميركية: سينكشف الغطاء عن مدى جدية الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في المحادثات المباشرة خلال ثلاثة أسابيع
– استعرضت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في موضوع نشرته على صفحاتها اليوم مسيرة مساعي السلام منذ العام 1979 وحتى مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي يعتزم اطلاقها خلال يومين، وتحدثت كذلك عن "العوائق" الموجودة هذه المرة، حيث بالاضافة إلى قضايا الوضع النهائي هناك وجود احتمال عودة اسرائيل الى نشاطها الاستطياني يوم 26 سبتمبر المقبل. ويبدأ الرئيس أوباما جهده الذي سيستمر عاما لتحقيق السلام في الشرق الأوسط يوم الاربعاء، لينضم بذلك إلى قائمة طويلة من أسلافه الذين حاولوا الوصول إلى سلام شامل بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ولكن ليس كمن سبقه من الرؤساء، سيعلم أوباما خلال 3 أسابيع إن كان الطرفان جادين في الوصول إلى اتفاق.
وتبدأ مساعي السلام الحديثة هذه – التاسعة منذ عام 1979 حين توصل المفاوضون إلى قضايا الوضع النهائي التي بقيت تخلق لهم مشاكل لثلاثة عقود – مساء الأربعاء، حين يجلس السيد أوباما إلى مائدة العشاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض.
إلا أن التجميد الذي قررته إسرائيل على بناء المستوطنات ينتهي يوم 26 أيلول (سبتمبر)، ولا يبدو أن السيد نتنياهو سيعلن تمديد القرار حسب ما قال مسؤولون أميركيون واسرائيليون، فيما قال السيد عباس إنه سينسحب من المفاوضات إن تمت معاودة النشاط الاستيطاني.
يقول السفير الأميركي السابق لدى اسرائيل ومفاوض السلام في المنطقة، مارتين إنديك "هذا سيكون أول امتحان للنوايا لكلا الطرفين، امتحان لمعرفة ما اذا كانا جادين".
واذا تمسك نتنياهو وعباس بموقفيهما المتشددين، ستموت عملية السلام عقب ولادة هذه المحاولة مباشرة حسب ما يقول السيد إنديك وخبراء شرق اوسطيين آخرون. ويضيف انديك "لكن لو تمكنا من إيجاد طريق حول مشكلة يوم 26 سبتمبر سيكونان قد نجحا في خلق بيئة أكثر إيجابية".
أو بشكل أكثر بساطة، سيكونان قد أثبتا للعالم بأنهما جادان هذه المرة.
وبسبب إدراكه للجدول الزمني، ارسل السيد اوباما كبير مسؤولي مجلس الأمن الوطني لقضايا الشرق الأوسط دينيس روس إلى اسرائيل لمحاولة إيجاد طريقة للتفاوض على قضية انتهاء فترة التجميد، حسب ما قال مسؤولون اسرائيليون وأميركيون.
وأوضح أولئك المسؤولين، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية الموضوع، بأن هناك محادثات تُجرى حول عدد من الحلول. ومن ضمن ذلك محاولة الحصول على وعد من نتنياهو بأن إسرائيل ستكبح نفسها لدى بناء المستوطنات، ربما عبر السماح فقط بالبناء ضمن المجمعات الموجودة حاليا في الضفة الغربية، وليس خارج اطارها.
وقد تتضمن مثل هذه الخطة تنازلات "لبناء الثقة" من قبل إسرائيل حول قضايا إضافية تقلق الفلسطينيين، مثل الموافقة على الحد من توغلات الجيش الاسرائيلي في المناطق الخاضعة للحكم الفلسطيني وتحويل الأماكن الرئيسية في الضفة الغربية إلى الحكم الفلسطيني قبل الوصول الى الاتفاق النهائي.
ويقول مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لجمعية "انترناشونال كرايسس" روبرت مايلي إن "مصدر القلق الأكبر لأميركا حاليا هو الحفاظ على المحادثات جارية بين الآن و26 سبتمبر"
لكن حل هذه القضايا في وقت باكر قد يضع السيد أوباما في موقع أفضل من أسلافه للوصول إلى اتفاق سلام في نهاية الأمر، حسب ما يقول خبراء شرق أوسطيون، لأنه سيكون أزاح عائقا كبيرا، ولأنّ كل جهة ستكون واثقة من رغبة الطرف الآخر في الوصول إلى اتفاق.
ولو اجتاز الطرفان يوم 26 سبتمبر، فستبقى هناك قضايا صعبة. ويوضح خبراء شرق اوسطيون بأن معالم اتفاق السلام واضحة، حيث أن الطرفين يتناقشان حول هذا الاتفاق منذ العام 1979 – كما أن قضية الأمن الاسرائيلي عقب تكوين دولة فلسطينية قد يعرقل الاتفاق كذلك.
ويقول السفير الاسرائيلي لدى الولايات المتحدة، مايكل أورين، بأنه "يجب معالجة قضية الأمن قبل الحدود"، موضحا "إن نتائج قضايا الوضع النهائي تعتمد بشكل كبير على حل قضايا الأمن الاسرائيلي".
فمثلا، اوضح السيد نتنياهو أنه يريد وضع جنود اسرائيليين على الحدود مع الأردن ومصر للتصدي لأي عملية تهريب للسلاح إلى الدولة الفلسطينية.
ولا يرحب مسؤولون اسرائيليون بفكرة وضع جنود دوليين على الحدود دون ان يكون بينهم جنود اسرائيليون، حيث اعترضوا على اقتراحات وجود قوة من حلف شمال الاطلسي (ناتو) على سبيل المثال. كما لا يريد مسؤولون اسرائيليون أن يكون للفلسطينيين جيش وطني، وليس مفاجئا أن المسؤولين الفلسطنيين قد رفضوا المحاذير الاسرائيلية هذه، إلا أن خبراء شرق أوسطيين أوضحوا أن المفاوضين الفلسطينيين قد يوافقون على عمل قوات اسرائيلية ضمن دولة مستقبلية في حال وجود تفاهم على أن تنسحب القوات الاسرائيلية تدريجيا.
ويقول السيد مالي مستخدما "الاسم المختصر" الخاص بنتنياهو: "قد يوافق بيبي على تسوية مفادها وجود قوة دولية مع تواجد اسرائيلي يتم التخلص منه تدريجيا فقط إن تمت تلبية الشروط، بعد أن يتم اثبات عدم تهريب المسلحين او السلاح".
أما حول النقاش الدائر بخصوص الجيش الفلسطيني، فقال مالي بأن الفلسطينيين قد أشاروا إلى أنهم جاهزون لقبول دولة "بسلاح محدود"، رغم أن تفاصيل كيف يمكن الوصول إلى ذلك لا تزال في الانتظار.
من جهة ثانية، فإن الطموح النووي الإيراني قد يعرقل المحادثات كذلك، ورغم أن إدارة الرئيس أوباما قد طمأنت الاسرائيليين بأنه لا تزال هناك سنة على الاقل قبل ان تحصل إيران على القدرة لانتاج سلاح نووي. ويخلص المسؤولون الاسرائيليون إلى أن طموحات إيران النووية وعملية السلام هما أمران مرتبطان.
ويقول السيد أورين: "واقعيا، إن حصلت إيران على القنبلة، فإن ذلك يشكل ضربة كبرى لعملية السلام".