نتنياهو يعاود تحديه لجهود السلام باعلانه استمرار الاستيطان في الضفة والسلطة تحمله احتمالات سقوط او فشل المفاوضات
نتنياهو يعاود تحديه لجهود السلام باعلانه استمرار الاستيطان في الضفة والسلطة تحمله احتمالات سقوط او فشل المفاوضات
- كعادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل كل مناسبة او زيارة لها علاقة بمحادثات السلام بين الجانبية الفلسطيني والاسرائيلي، واستباقا لإطلاق المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين في الثاني من الشهر المقبل في واشنطن، اكد نتنياهو أن الاستيطان سوف يستمر في كل مستوطنات الضفة الغربية كما كان قبل فترة التجميد، رافضا أي اقتراحات وسط بجعلها قصرا على الكتل الاستيطانية.ومن شأن إعلان نتنياهو ذلك أن يثير مزيدا من الخلافات مع الفلسطينيين الذين يؤكدون أن استئناف الاستيطان يعني انهيار المحادثات.
وجاءت تصريحات نتنياهو في الوقت الذي يعمل فيه المسؤولون الأميركيون من أجل إيجاد حل وسط يكون مقبولا لدى الطرفين في هذه المسألة.
وزاد نتنياهو الطين بلة عندما أكد مجددا أن أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين يجب أن يكون على أساس الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وإنهاء الصراع إلى الأبد، وتلك مطالب يرفضها الفلسطينيون أيضا.
وقال نتنياهو في جلسة وزراء الليكود، قبل اجتماع الحكومة أمس، إن موقف حكومته بشأن تجميد البناء في المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية لم يتغير، وإنه مع انتهاء موعد التجميد، في السادس والعشرين من أيلول (سبتمبر) المقبل، سوف يتجدد البناء، مؤكدا أنه لا يوجد أي اقتراح إسرائيلي جديد، ولا تغيير في قرار المجلس الوزاري المصغر بهذا الخصوص.
وردا على ما أعلنه من قبل نائبه، الوزير المكلف بشؤون الاستخبارات، دان مريدور، ووزير الخدمات الحكومية، ميخائيل إيتان، بشأن تجديد البناء في الكتل الاستيطانية الكبيرة فقط، قال نتنياهو إن الحديث يدور عن مبادرة شخصية لا تمثل المزاج العام في الحكومة، هذا رأي مريدور الشخصي.
وأردف نتنياهو قائلا: "موقف إسرائيل من المفاوضات المباشرة هو أن تتم من دون شروط مسبقة، وهذا ما سوف يحصل".
وأضاف أن "الهدف هو التوصل إلى اتفاق سلام على أساس الاعتراف بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي، ووضع حد للصراع، وإنهاء المطالب الفلسطينية، وإحلال ترتيبات أمنية حقيقية. نريد أن يكون الوضع في الضفة الغربية مختلفا عما هو عليه في قطاع غزة ولبنان".
ومضى نتنياهو يقول "السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يسعى الفلسطينيون إلى تحقيق السلام على مدى الأجيال المقبلة، أم أنهم يريدون الاكتفاء بهدنة تكتيكية فقط".
وستساعد شروط نتنياهو هذه في تصلب موقف الفلسطينيين الذين لم يطلعوا بعد على أي تفاصيل بخصوص شكل ومكان وجدول أعمال المفاوضات.
وطار كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، إلى واشنطن أمس للتحضير لزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي سيسافر الثلاثاء من عمان إلى العاصمة الأميركية استعدادا للقاء الذي سيجمعه الأربعاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي في حفل عشاء، بحضور العاهل الأردني والرئيس المصري.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبد ربه، إنه إذا كان هناك من يعتقد أن استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل خطوة فاشلة سلفا، فيتعين على الجانب الفلسطيني على الأقل أن يبين أنه ليس المسؤول عن هذا الفشل.
وشدد عبد ربه على أن الجانب الفلسطيني أبلغ الجانب الأميركي بأنه لا يريد أن يتحمل مسؤولية إنهاء المفاوضات، وإذا لم يتوقف الاستيطان، فإن حكومة إسرائيل وحدها هي التي تتحمل المسؤولية التامة عن فشلها وانهيارها. وقال إن هذا الأمر ليس تهديدا ولا شرطا مسبقا، بل هو موقف لا يستطيع الجانب الفلسطيني أن يفاوض بشأنه أو أن يساوم عليه.
وعلى الرغم من الخلافات الكبيرة بين الطرفين فقد شكلا عمليا وفدي المفاوضات، وسيرأس صائب عريقات الوفد الفلسطيني بينما يرأس المحامي يتسحاق مولخو، المقرب من نتنياهو الوفد الإسرائيلي.
ويضم الوفد الفلسطيني أعضاء في مركزية "فتح" مثل نبيل شعث ومحمد شتية وأمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه، بينما يشارك في الوفد الإسرائيلي ممثلون عن وزارتي الخارجية والدفاع والجيش بينهم يعقوب هداس، رئيس قسم الشرق الأوسط، ودانيئيل تاوب من القسم القانوني، إضافة إلى خبراء في مجالات مختلفة كالمياه والاقتصاد.
وفي سياق متصل، شهدت جلسة وزراء حزب العمل أمس خلافات كبيرة حول موقف الحزب من سياسة نتنياهو إزاء موضوع السلام. وطالب وزير شؤون الأقليات، أفيشاي برافرمان، رئيس حزب العمل (وزير الدفاع) إيهود براك، بإعلان موقف واضح للحزب في المجال السياسي، حتى قبل توجه نتنياهو إلى واشنطن.
وقال برافرمان، الذي دعا إلى الانسحاب من الحكومة، إنه إذا لم يحدث تقدم ملموس مع الفلسطينيين خلال المفوضات المقبلة، فإن مصلحة حزب العمل تكمن في طرح القضايا الجوهرية بما في ذلك الحدود والترتيبات الأمنية على رأس سلم الأولويات، وليس قضية المستوطنات. كما أنه اقترح تمديد فترة تجميد البناء في المستوطنات مدة 6 أشهر، طالما استمرت المفاوضات مع الفلسطينيين، وتشكيل لجنة لدراسة الحالات الاستثنائية.
ولم يعجب هذا التوجه مسؤولين في حزب العمل. وانتقد وزير الصناعة والتجارة، بنيامين بن أليعازر، رفيقه برافرمان بشدة. وقال إن الظروف الحالية ليست مواتية للتهديدات أو لفرض قيود على رئيس الوزراء. وأيد باراك هذا الموقف، ودعا إلى مؤازرة نتنياهو في هذا التوقيت بالذات. وعقب قائلا "إن مواقف حزب العمل معروفة، وإن مشكلة الحزب هي في الخلافات الداخلية وليس في عدم وضوح المواقف".