فضيحة تتفاقم: أرملة عراقية تقاضي القوات البريطانية بتهمة "خيانة زوجها المتعاون"

232
فضيحة تتفاقم: أرملة عراقية تقاضي القوات البريطانية بتهمة "خيانة زوجها المتعاون"
فضيحة تتفاقم: أرملة عراقية تقاضي القوات البريطانية بتهمة "خيانة زوجها المتعاون"

لندن - القدس - في واحدة من القضايا الحرجة التي تواجه وزارة الدفاع البريطانية في ما يخص العراقيين الذين تعاونوا مع الجيش البريطاني اثر أحتلال العراق قبل خمس سنوات، رفعت ارملة مترجم عراقي شاب دعوة قضائية امام المحكمة الملكية العليا تتهم فيها السلطات العسكرية المرابطة في مدينة البصرة الجنوبية بـ"خيانة" زوجها الذي تسبب الاهمال وعدم الرعاية بمقتل والد اطفالها الثلاثة. صحيفة "ذي أندبندنت أون صنداي" البريطانية الاسبوعية نشرت تحقيقا خاصا حول ملابسات القضية وتداعياتها القانونية هنا ترجمة وافية منه: "كان سامي فالح محمد واحدا من آلاف المنفيين العراقيين الذين قرروا بعد غزو العراق ان يمنحوا بلادهم فرصة اخرى. وفي ايلول (سبتمبر) 2004 اصطحب زوجته وابناءه الثلاثة من العيش الآمن في الاردن وانتقلوا جميعا الى البصرة حيث عمل مترجما لحساب الجيش البريطاني.

وقتل بعد سنتين على يد افراد ميليشيات شيعية يستهدفون العراقيين الذين يجازفون بحياتهم للعمل مع القوات البريطانية المكلفة بتسيير امور المدينة منذ سقوطها عام 2003..

وتعد قضية سامي واحدة من بين 12 دعوى تجريبية رفعها امام المحكمة البريطانية العليا مترجمون عراقيون وعاملون آخرون يعتقدون بأن بريطانيا خانتهم. وما يزال هناك كثيرون يختبئون من حكم الاعدام بعد ان وسمتهم الميليشيات بصفة "المتعاونين والجواسيس".

وبدأت ارملة سامي، السيدة سهاد جاسم، تحركا قانونيا الجمعة الماضي ضد الحكومة البريطانية لتحميل لندن مسؤولية موت زوجها. وتدعي ان الجيش البريطاني يدين لسامي، وهو عامل موثوق، بواجب الرعاية بعد فشل الجيش في احترام ذلك الواجب. وبينما تنظر القضية علنا في المحاكم البريطانية، فان مأساة سامي محمد سيكون لها صدى بالنسبة لملايين العراقيين الآخرين الذين عقدوا الآمال مثله على تدخل بريطانيا في العراق. وبالنسبة للكثيرين فان هذا الأمل قد تحول بالفعل الى يأس.

وبالنسبة الى سامي فالح محمد (44 عاما) فقد فات الاوان. فحوالي الساعة الثامنة صباحا من يوم الاثنين 14 آب (اغسطس) 2006 انهى سامي نوبته مع الجنود وغادر القاعدة العسكرية البريطانية المتركزة في منطقة الشيبة في البصرة. وتعرضت سيارته الخاصة الى كمين، وجر مسلحون ضحيتهم خارج السيارة وضربوه قبل ان يتم اقتياده الى مكان مجهول. وفي وقت لاحق من المساء، عثرت على جثته ملقاة قرب مركز للشرطة، وهي تحمل أثار رصاص اطلق اربع مرات على وجهه.

وفي مقابلة مع صحيفة "ذي اندبندنت أون صنداي" اليوم الأحد عبرت سهاد محمد (40 عاما) عن اعتقادها ان البريطانيين كانوا يعرفون أن حياة سامي في خطر. وقالت ان: " سامي طلب منها يوم 8 آب (أغسطس) 2006 نقل اولادهما الثلاثة ( اعمارهم الآن 13، و11 و6 اعوام) الى الكويت، حيث ما تزال اختها تعيش هناك. وحينما سألته عما اذا كانت هناك مشكلات، اوما اذا كان سمع شيئا يتعلق بعمله ومصيره. فرد أنه لا توجد متاعب ولكن علي ان اغادر وانه سينضم الينا لاحقا" . وبعد ستة ايام وجد سامي مقتولا. وتستطرد سهاد قائلة: " لقد جروه بعيدا ثم قتلوه لمجرد انه عمل مع البريطانيين".

فضيحة تتفاقم: أرملة عراقية تقاضي القوات البريطانية بتهمة "خيانة زوجها المتعاون"
فضيحة تتفاقم: أرملة عراقية تقاضي القوات البريطانية بتهمة "خيانة زوجها المتعاون"



تلقت ارملة سامي مبلغا قدره خمسة الاف دولار (2500 جنيه استرليني) من البريطانيين، لكنها تقول أن وفاة زوجها افرغت حياتها من اي معنى وتركت اولادها الصغار الثلاثة من دون اب في وقت هم في امسّ الحاجة اليه. وقالت: "لقد دمرت حياة الاولاد الثلاثة، وانفقت الخمسة الاف دولار في مساعدة عائلتي على الهروب من العراق بعد مقتل سامي. وفي الكويت لا يستطيع اولادي الحصول على الجنسية، ومن الصعب علي تحمل نفقات اعالة عائلتي. اريد فقط ما يكفي لضمان مستقبلهم".

ووكلت سهاد مؤسسة محاماة بريطانية هي "لاي داي وشركاه" في لندن لتتولى قضيتها. وسارع محاموها يوم الجمعة الماضي في ارسال الوثائق الخاصة الى محامين في الخزينة البريطانية وهم يمثلون وزارة الدفاع. وتشمل الوثائق اثباتات على ان مترجمين آخرين اختطفوا وقتلوا خلال الاسابيع التي سبقت مقتل سامي. كما تضم رسالة كتبها البريغادير جيمس ايفارارد قائد اللواء المدرع 20 وارسلت الى سامي وموظفي الدعم العراقيين المدنيين الآخرين في حزيران (يونيو) 2006. وجاء في الرسالة: "اعلم تماما ان علاقتكم مع القوة متعددة الجنسيات خطرة، ومن اجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، علينا الحصول على دعمكم. اود ان اطلب منكم الاستمرار في الدوام خلال مهامكم اليومية. وعليكم ايضا تقديم تقرير حول اي تخويف قد تتعرضون له من جانب مدرائكم المباشرين. وسنعمل كل ما نستطيعه لتقليل آثارالارهابيين والمجرمين الذين يقفون في طريقكم الى اقصى حد".

كان سامي يعلم أن حياته في خطر، وكان يخطط لوقف عمله مع البريطانيين. وفي الاول اب (اغسطس) 2006، تلقى رسالة توصية وظيفية من أحد ضباط الجيش ورد فيها: "سيكون سامي سندا عظيما لأي صاحب عمل، واكتب هذه الرسالة بأسف، مدركا بأنه قد يغادر عمله مع القوات البريطانية. وهو يفعل ذلك ليس نتيجة امور تأديبية، ولكن نتيجة للضغط المتزايد الذي يمارسه بعض العراقيين لسوء الحظ على مواطنيهم العاملين مع القوة متعددة الجنسيات".

وتقول سابنا مالك، وهي شريكة في شركة "لاي داي وشركاه"، انه رغم هذه التحذيرات فلم يتخذ اي اجراء يذكر من قبل الجيش البريطاني لتقليل المخاطر التي تواجهها قوة العمل العراقية. وترى الشركة القانونية ان هذا تأكد جزئيا نظرا الى ان المترجم الذي حل مكان سامي في القاعدة البريطانية بعد مقتله بيومين، لم يترك له اي خيار في الانتقال ولم يتم اعلامه بأن سابقه في الوظيفة قد تم تصفيته. وتضيف السيدة مالك: "من الواضح الآن ان برنامج المساعدة قاس وغير منطقي. فكل الناس يعيشون في رعب يومي خشية على حياتهم. والمقياس الذي وضعته الحكومة لا يعكس الحقيقة على ارض الواقع".

وتقول سهاد ان زوجها كان محبوبا لدى البريطانيين، وما يزال لديها صورة له وذراعاه حول ضابطين يرتديان الملابس العربية الكاملة. وتتذكر سهاد ان ضابطا بريطانيا برتبة ميجر اخبر سامي "انه احد افضل العراقيين الذين عرفهم". وتحمل سهاد شهادة في الادب الانكليزي بعد ان تأهلت كمحاسبة في الكويت.

وتفتح هذه القضية التجريبية في المحكمة الملكية العليا ملف سيثير الكثير من اللغط السياسي، فمن المتوقع ان ستتهم اطراف كثيرة الحكومة البريطانية بانها تخلت عن الموظفين العراقيين السابقين الذين اجبروا على الهروب منازلهم بعد ان وصفوا بأنهم "جواسيس ومتعاونون" من جانب الميليشيات. ونسفت منازل الكثيرين منهم او تمت تصفية افراد عائلاتهم، اوتلقوا تهديدات بالقتل. وكان لدى هؤلاء المتعاونين امال كبيرة في تلقي المساعدة بموجب بنود خطة الحكومة البريطانية لاعادة الاستقرار والتعويضات التي وضعت العام الماضي.

وتشير التقديرات الى ان اكثر من عشرة الاف شخص عملوا مع البريطانيين في العراق. وبعضهم هرب للانضمام الى مليونين من اللاجئين العراقيين الذين غادروا البلاد. اما الباقون فقد ظلوا مختبئين".

232
0

التعليقات على: فضيحة تتفاقم: أرملة عراقية تقاضي القوات البريطانية بتهمة "خيانة زوجها المتعاون"

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.