لندن: لطمة لحزب العمال وجونسون "المهرج" رئيساً للبلدية

117
لندن: لطمة لحزب العمال وجونسون "المهرج" رئيساً للبلدية
لندن: لطمة لحزب العمال وجونسون "المهرج" رئيساً للبلدية

لندن – القدس، ماهر عثمان – عندما تسلم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، الذي مني حزب العمال برئاسته امس بهزيمة قاسية في الانتخابات المحلية في انكلترا وويلز منصبه الحالي في اواخر حزيران (يونيو) 2007، كان قد امضى نحو 13 سنة في ظل سلفه في المنصب توني بلير. ومع انه كان واحداً من انجح وزراء المالية في تاريخ بريطانيا، الا ان اداءه في منصب رئاسة الحكومة الذي وضعه نصب عينيه لمدة طويلة يعتبر سيئاً جداً في نظر معظم المحللين البريطانيين، خصوصاً وان وضع الاقتصاد البريطاني قد تأثر سلباً بأزمة القروض المصرفية في الولايات المتحدة وارتفاع اسعار النفط.

وبات ناخبون كثيرون يصوتون تقليدياً لحزب العمال يلقون عليه باللوم في انحسار شعبية الحزب وتقدم حزب المحافظين عليه في انتخابات الامس وفي استطلاعات الرأي العام.وقد توجت الهزيمة النكراء التي تكبدها الحزب في الانتخابات المحلية بفوز مرشح المحافظين لرئاسة بلدية لندن بوريس جونسون الذي يلقبه البعض بـ "المهرج" لكثرة زلات لسانه وروح الدعابة العفوية لديه. وكانت هزيمة الامس في الانتخابات لمحلية الاسوأ لحزب العمال منذ اربعين عاما وهي تنذر بهزيمة للحزب في الانتخابات العامة المقرر اجراؤها في 2010.

وفي لندن التي تضم اعراقاً كثية من الناس ذوي اللغات والديانات الكثيرة، بقي اليساري الشهير كين ليفنغستون رئيساً لبلدية لندن لمدة ثماني سنوات. وقد شهدت المدينة في عهده حوادث تفجير القنابل في قطارات الميترو والباصات في 7 تموز (يوليو) 2005 كما فازت المدينة في عهده بالالعاب الاولمبية للعام 2012.

اما المحافظ الذي انتزع منه المنصب امس بوريس جونسون فهو عضو في مجلس العموم ورئيس تحرير صحيفة "ذي سبكتيتور" ومتخرج في كلية ايتون وجامعة اكسفورد العريقتين ويعطي انطباعاً بانه ينتمي للطبقة الغنية وانه قد يكون قليل التسامح تجاه الثقافات واللغات والاعراق "الاجنبية" في بريطانيا. لكنه كشف في الآونة الاخيرة ان جدته لابيه كانت جارية شركسية مسلمة لدى جده التركي الذي تزوجها. وقد سمع جونسون على التلفزيون خلال حملته الانتخابية وهو يقول لناخب لندني مسلم ان جده كان يحفظ القرآن عن ظهر قلب.

وحصل جونسون على 1,168,738 مليون صوت، في مقابل 1,028,966 مليون لليفينغستون، كما اعلن مسؤول في الاجهزة الانتخابية البريطانية في بلدية لندن.

ويوجه فوز جونسون ضربة اضافية الى حزب العمال ورئيسه رئيس الوزراء غوردن براون الذي بلغ ادنى المستويات في استطلاعات الرأي منذ اسابيع.

وقال جونسون بعد لحظات على اعلان فوزه "كان انتخابا ماراتونيا بمشاركة قياسية" بلغت 45 في المئة (37% في 2004).

واضاف "اشكر اللندنيين لكني قبل كل شيء اقول للعدد الكبير من الاشخاص الذين لم يصوتوا لي ... سأعمل بدأب لأستحق ثقتكم ولتبديد بعض الادعاءات المتعلقة بي". وللذين صوتوا له، قال جونسون انه سيعمل "بدأب لمكافأتهم وتبرير ثقتهم".

واكد "لا اعتقد ابدا ان هذا الانتخاب يثبت ان لندن قد تحولت بين ليلة وضحاها الى مدينة محافظة. لكني آمل في ان يثبت تحول المحافظين الى حزب يمكننا تجديد ثقتنا به".

ووجه اشادة حارة الى رئيس البلدية السابق. وقال ان كين ليفينغستون "كان خادما بالغ الاهمية للناس وقياديا مميزا لهذه المدينة" فاز بـ "اعجاب ملايين اللندنيين" بعد اعتداءات السابع من تموز (يوليو) 2005 "حتى لو اضطررتم الى الاعتقاد انهم يواجهون صعوبة في الاعراب عنه اليوم".

اما ليفينغستون فعرض على خلفه مساعدته اذا ما احتاج اليها. وقال "لكن، ايا يكن دوري، سأواصل، طالما حييت واتنفس، العيش في هذه المدينة وسأستمر في حب هذه المدينة والسعي الى جعلها مدينة افضل".

وقال: "آسف لاني لم اتمكن من الفوز ببعض النقاط الاضافية التي كانت ستؤمن لنا الفوز، وانا اتحمل المسؤولية الكاملة. لا تستطيع ان تكون رئيس بلدية طوال ثماني سنوات، ثم تقول اذا لم تفز بولاية ثالثة ان السبب يقع على عاتق شخص آخر". واضاف "اتحمل هذه المسؤولية وآسف لاني لم استطع ان اقودكم الى الفوز".

لندن: لطمة لحزب العمال وجونسون "المهرج" رئيساً للبلدية
لندن: لطمة لحزب العمال وجونسون "المهرج" رئيساً للبلدية



وبترؤسه بلدية لندن لاربع سنوات، بات جونسون مسؤولا عن الموازنة السنوية البالغة 11 مليار جنيه استرليني (14 مليار يورو) لتمويل وسائل النقل المشترك واجهزة الطوارىء والاسكان والبيئة والاقتصاد. وهو الذي يضع ايضا اللمسات الاخيرة على الاستعدادات للالعاب الاولمبية الصيفية في 2012 في لندن.

وقبل اعلان هزيمة حزب العمال في لندن اعلن براون في مؤتمر صحافي بعد ان تبين ان حزبه مني بهزيمة نكراء في غالبية مناطق انكلترا وويلز: "كانت بالفعل ليلة سيئة ومخيبة للامال".

واضاف: "ينبغي ان نستخلص العبر (...) سنستخلص العبر، وسنحلل ما حدث ونمضي قدما"، مؤكدا ان الحزب "سمع" الرسالة، عازيا هذا العقاب الانتخابي الى ارتفاع كلفة المعيشة.

وتابع براون "يريد السكان التأكد من ان الحكومة ستساعدهم في تجاوز هذه الاوقات الصعبة"، واعدا باتخاذ تدابير تساعد في تعويض "ارتفاع قيمة الفواتير".

وافادت تقديرات هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان حزب العمال سيحتل المرتبة الثالثة في هذه الانتخابات بحصوله على 24 في المئة فقط من الاصوات، بعد الليبراليين الديموقراطيين (25 في المئة) وبفارق عشرين نقطة عن المحافظين (44 في المئة).

ولو تحققت هذه النتيجة في الانتخابات التشريعية المقبلة فان المحافظي برئاسة ديفيد كاميرون سيفوزون بغالبية برلمانية كبيرة تراوح بين 138 و164 مقعدا، وفق التقديرات.

ومن اصل 4012 مقعدا تم التنافس عليها في انكلترا وويلز، خسر حزب العمال اكثر من 330 مقعدا مقارنة مع الانتخابات المحلية السابقة، ونال المحافظون نحو 260 مقعدا اضافيا والليبراليون الديوقراطيون 19 مقعدا اضافيا.

كما أمن حزب العمال الاكثرية المطلقة في 12 مجلسا بلديا اضافيا.

وعنونت صحيفة "ايفنينغ ستاندرد" اللندنية اليمينية "انه حمام دم بالنسبة الى براون".

وهذا الاداء هو الافضل الذي يسجله المحافظون في انتخابات محلية منذ 1992 والاسوأ لحزب العمال منذ الستينات. بل انه اسوأ من خسارة العماليين العام 2004، حين دفعوا ثمن قرار خوض الحرب في العراق الذي اتخذه رئيس الوزراء السابق توني بلير.

وبذلك، يكون براون الذي خلف بلير في حزيران 2007 (يونيو) من دون المرور بصناديق الاقتراع قد خسر اول اختبار انتخابي له، فيما يقترب موعد الانتخابات التشريعية التي ينبغي ان تجري قبل ايار (مايو) 2010.

وعلق زعيم حزب المحافظين المعارض كاميرون بالقول: "هذه النتائج ليست سوى تصويت ضد غوردن براون وحكومته. اعتقد انه تصويت على الثقة بالنسبة الى المحافظين".

ويرى العديد من المحللين اوجه شبه بين خسارة براون والهزيمة التي تعرض لها رئيس الوزراء المحافظ الاسبق جون ميجور في انتخابات 1995 المحلية، حيث لم يحصد سوى 25 في المئة من الاصوات. وبعد عامين على هذه الهزيمة خسر رئاسة الحكومة.

117
0

التعليقات على: لندن: لطمة لحزب العمال وجونسون "المهرج" رئيساً للبلدية

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.