ابناء "بيت الرعب" النمساوي يتطبعون مع العالم بـ"دهشة وفضول"
- مشاهدات 105
لندن ـ
ـ شرع الابناء النمساويون الذين ولدوا ونشأوا في حدود ضيقة لملجأ نووي تحت الارض في قرية نمساوية امس المهمة الصعبة في محاولة التأقلم مع "الحياة الحقيقية" بعد اعوام طويلة من الاحتجاز الجبري الذي فرضه الاب الوحش عليهم منذ ان احتجز ابنته (والدتهم) واغتصبها على مدى 24 عاما. وبدأت تفاصيل مؤثرة بالظهور حول الكيفية التي بدأ من خلالها ستيفن فريتزل (18 عاما) وشقيقه فيلكس (5 سنوات) تقبل محيطهم الجديد بمساعدة من مختصين طبيين بعد تحملهم سنوات من العزلة في قبوهم، الذي كان خاليا تماما من ضوء الشمس ويضاء فقط بمصابيح انارة عادية. وما تزال شقيقتهما كريستين (19 عاما) ترقد في المستشفى في حالة حرجة.
وصرح ليوبارد ايتز المفتش الرئيسي للشرطة الاقليمية للنمسا السفلى الى صحيفة المانية بأنه اصيب بالصدمة لدى مشاهدته علائم الحيرة والذهول على الابناء عندما وجدوا انفسهم وسط عالم لم يشاهدوه الا عبر شاشة التلفزيون وهم في القبو، وكذلك من وصف والدتهم للحياة التي عرفتها قبل ان يقدم والدها جوزيف فيرتزل على احتجازها وهي في الثامنة عشرة.
وقال ايتز ان الاولاد ظنوا لدى خروجهم من القبو السبت الماضي انهم في الجنة لأن والدتهم اليزابيث كانت تخبرهم بأن الجنة "هناك في الاعلى". ودهش الاطفال "وفغروا افواههم واتسعت عيونهم" عند مواجهتهم ضباط الشرطة، وهي اول الوجوه الحقيقية الغريبة التي يشاهدونها باستثناء بعضهم البعض ووجه والدتهم وجه جوزيف فريتزل، وهو والدهم وجدهم في آن.
وقال الاطباء ان حقيقة نقلهم من القبو الى المستشفى تمت في الظلام ساعدت كثيرا وسهلت عليهم تكييف عيونهم الى العالم الذي يتجاوز سجنهم المضاء اصطناعيا. وقال بيرتهولد كيبلينغر رئيس عيادة الطب النفسي العصبي في امستيتين التي تعالج فيها العائلة: "عليهم ان يطوروا قدرة احتمال لضوء النهار وأن يطوروا ايضا شعورا بالوعي الفضائي". ويجب على الاطفال ان يتعرفوا ويتعلموا اغراض الحياة اليومية وادواتها من الهواتف الى السيارات والحواسيب والاشجار والهواء الطلق.
وقال كيبلينغر ان اليزابيث وفيلكس وستيفن، الذين يشير اليهم المختصون باسم "عائلة الطابق السفلي"، اضافة الى اخوتهم من " الطابق العلوي" ليزا ومونيكا واليكساندر، والجدة روزماري (68 عاما) قد منحوا مساحة 80 مترا مربعا في العيادة. وحددوا مساحة كغرفة للمعيشة ليتعرفوا فيها على بعضهم البعض.
وقال كيبلينغر: "يمكنهم ان يكونوا على طبيعتهم هناك من دون ان يضايقهم احد. الاطفال يلعبون ويقفزون ويتحركون كما يريدون وحصلوا على العابهم وهناك اشخاص لمساعدتهم على مدار الساعة". ووصف فيلكس بأنه الاكثر حيوية ولكنه ايضا متعلق جدا ولا يترك والدته تغيب عن ناظريه.
ونظم موظفو المستشفى امس حفلة عيد ميلاد لأليكساندرالبالغ من العمر 12 عاما والذي توفي شقيقه التوأم بعد ثلاثة ايام من مولدهما والذي اعترف فريتزل بالتخلص من جثته بالقائها في موقد لحرق القمامة. واضاف كيبلينغر: "لقد شعروا بسرور بالغ بالحفلة واستمتعوا كثيرا بالكعكة".
ولدى رؤيته لأول بقرة في حقل، عبر فيليكس عن البهجة وصفق بيديه فرحا. ونبه هو وستيفن بعضهما البعض وتهامسا بفرح لدى رؤيتهما للقمر. وقال ايتز: "الشمس فتنت فيليكس اكثر حتى من القمر".
واضاف مفتش الشرطة ان الصبي ابن السنوات الخمس وضع يده امام عينيه ثم ابعدها مرة اخرى، وكأنه لم يكن قادرا على تصديق ما يراه. وقال ايتز: "عندما اصطدمت اشعة الشمس بوجهه تعالى أنينه".
وذكر ايتز انه عند نقطة معينة، عندما كان فيليكس ووالدته ينتظران نقلهما بالسيارة "وجد الامر غريبا جدا وتشبث بوالدته ذعرا عندما فتح الباب، وكان خائفا مما قد يخرج منها". وعندما شاهد جدولا تساءل ما هو، ولكن اكثر ما لفت انتباهه كانت الهواتف الخلوية الخاصة برجال الشرطة وحيرته "نغمة الرنين في البداية، ولكنها اثارت فضوله لاحقا. كان يرتبك تماما عندما يتحدث احد رجال الشرطة باستخدام هاتفه".
وباستثناء كريستين، التي يقال انها ما تزال تكافح للبقاء على قيد الحياة والموصولة بأجهزة التنفس الاصطناعي في العناية المكثفة، فان الاطباء اعتبروا الحالة الصحية للاطفال جيدة رغم شحوبهم نظرا لعدم حصولهم على الكميات الكافية من فيتامين "د" الذي يحتاج الجسم الى اشعة الشمس لتصنيعه. واليزابيث، التي قيل بأن شعرها ابيض وتشبه امرأة اكبر بعشرين عاما من عمرها الحقيقي وفقدت كل اسنانها، فيما فقدت كريستين معظم اسنانها، ويعتقد ان اسنان بقية الاطفال في حالة سيئة.
ويذكر انه في الوقت الذي تسير فيه اليزابيث مع حدبة، لانها أمضت وقتا طويلا في مساحة لا يزيد ارتفاعها عن1.7 متر في اية نقطة، فان فيليكس يرغب في الحبو معظم الوقت رغم ان الاطباء يقولون انه قادر على السير. ويبدو ان فيليكس وستيفن طوروا لغة خاصة بهم، تتألف من "تمتمات وغمغمات" يستخدمانها عندما يتحدثان مع بعضهما.
وقال ايتز: "عندما يريدان التعبير عن نفسيهما فانهما يحاولان التحدث لكي يستطيع الاخرون فهمهما. ولكن من الواضح ان الامر يحتاج الى مقدار هائل من الجهد للقيام بذلك".
وانتقدت ناتاشا كامبوش (20 عاما) التي كانت حتى الآن اشهر ضحية خطف معروفة في النمسا والتي فرت عام 2006 من قبو كانت حبيسة فيه طيلة ثماني سنوات ما يسمى بـ"الخبراء" لاسلوب معالجتهم ظروف ابناء القبو، واقترحت بأنه لم يكن ينبغي اقتلاعهم بهذه السرعة من المكان الذي ولدوا فيه.
وصرحت كامبوش لمحطة تلفزيونية نمساوية: "اظن انه لربما كان من الافضل تركهم حيث كانوا – على الرغم من ان ذلك لم يكن ممكنا على الارجح – لأن تلك بالطبع كانت بيئتهم. ان سحبهم بسرعة من هناك من دون اية فترة انتقالية وعزلهم لا يمكن ان يكون لصالحهم".
ولكن كيبلينغر قال ان أيا من افراد العائلة لم يجبر على الخضوع للعلاج. واضاف انهم لن يتحدثوا الى وسائل الاعلام.







