200 الف فتاة مصرية يقترن بأثرياء اميين واجانب هرباً من شبح "العنوسة"

177
200 الف فتاة مصرية يقترن بأثرياء اميين واجانب هرباً من شبح "العنوسة"
200 الف فتاة مصرية يقترن بأثرياء اميين واجانب هرباً من شبح "العنوسة"

القاهرة -القدس، ا ف ب - لا تزال الفتاة العربية تعاني من ظلم المجتمع لها وتعامله معها بصورة تقليدية نمطية لا تقبل بديلاً عنها. فالفتاة العربية المتعلمة وغير المتزوجة، وان حصلت على اعلى الشهادات وتبوأت اعلى المناصب فهي تصنف في خانة العوانس. وتعتبر"عانس" الفتاة كلمة عانساهانة وتهمة تنسب اليها بلا وجه حق فنراها تلجأ لإيجاد حلول للتخلص من هذه التهمة اللصيقة بها والمهينة ايضاً. وقد بدأت ظاهرة جديدة تنتشر في مصر وهي لجوء الفتيات المصريات الى الاقتران برجال اميين اثرياء مصريين واجانب.

وتنتهي غالبية هذه الزيجات بالطلاق. وكشف أحدث إحصاء لوزارة العدل المصرية عن زواج 200 ألف فتاة مصرية من أثرياء مصريين وأجانب كبار السن من غير المتعلمين. اما نسبة غير المتزوجين بين الشباب المصري فقد بلغت 37 في المئة، كما ان عدد الشبان والشابات الذين تجاوزوا الخامسة والثلاثين من العمر من دون زواج وصل إلى أكثر من 9 ملايين نسمة من بينهم 3 ملايين و773 فتاة وقرابة 6 ملايين شاب، وذلك من إجمالي تعداد السكان البالغ نحو 75 مليونا وذلك حسب احصاءات ""الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء".

وأكدت الوزارة أن هناك اتجاها يسود بين الفتيات في مصر للارتباط بالأثرياء غير المتعلمين سواء كانوا مصريين أو عربا أو أجانب. وبمعنى أدق تفضيل "الزوج الجاهز" الذي يستطيع تأثيث منزل الزوجية الفخم كما تحلم وتتمنى الفتاة ليغرقها في الهدايا والمجوهرات والملابس الفاخرة. وتنتهي غالبية هذه الزيجات بحسب هذه الاحصاءات بالطلاق.

وترجع أستاذة علم الاجتماع درية عبد الرازق ظاهرة زواج المتعلمات من أميين إلى تغير نمط الحياة في مصر حيث "أصبح الزواج الثري، حتى ولو كان غير متعلم، هو الوسيلة الوحيدة للهروب من الفقر والعنوسة". وتضيف ان الزواج أصبح "مشكلة مادية بحتة نتيجة التغييرات الحادة التي طرأت على تفكير غالبية الناس ونظام الحياة بشكل عام، ولم تعد الفتاة نفسها اليوم تحلم بالفارس الذي يحملها على الحصان الأبيض ولم تعد تهتم بقوة شخصية الرجل وثقافته وإنما أصبح كل اهتمامها منصباً على مدى قدرته المالية التي تمكنه من تلبية كل طلباتها".

وفي هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد الدكتور إبراهيم العيسوي ان البطالة "تلعب دورا مهماً في انتشار هذه الظاهرة ، فانحسار الوظائف وفرص العمل أمام الشباب أصبح هاجساً يؤرق كل طالب عمل وكذلك محدودية الفرص الوظيفية المتاحة للنساء ، ومن ثم حالت البطالة دون حصول الشاب على فرصة عمل تدر عليه دخلا ثابتاً يمكنه من تحمل أعباء الزواج وإذا وجد الشاب عملا فإنه يتعذر عليه العثور على مسكن ليتزوج فيه وهكذا يمتنع عن الزواج ما دام غير قادر ماديا".

200 الف فتاة مصرية يقترن بأثرياء اميين واجانب هرباً من شبح "العنوسة"
200 الف فتاة مصرية يقترن بأثرياء اميين واجانب هرباً من شبح "العنوسة"



وأكدت دراسة رسمية أعدها "الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء" أن عدد المطلقين والمطلقات بلغ 364 ألفا و361 مصريا ومصرية. كما اوضح خبراء الجهاز أن هذه الأرقام ترجمة فعلية لـ"ظاهرة خطيرة" بدأ يعاني منها المجتمع المصري لاسيما في السنوات الأخيرة وهي "ظاهرة العنوسة" التي تسود بين فئات الطبقة الوسطى محملين الفتيات والأسرة المسؤولية عن تفاقم تلك الظاهرة بسبب تغير مفاهيمهم عن الزواج من خلال المغالاة في المهور وتكاليف الزواج مما جعل الشاب يقف عاجزا عن توفير الحد الأدنى لمتطلبات الفتاة وأسرتها.

أما وزارة الشؤون الاجتماعية المصرية فقد أعلنت بدورها أن 255 ألف طالب وطالبة يمثلون نسبة 17 في المئة من طلبة الجامعات قد اختاروا الزواج العرفي ويتخذونه وسيلة للهروب من أي التزامات مادية ليصبح فقط وسيلة لتلبية الاحتياجات العاطفية.

ويقول خبير العلاقات الزوجية الدكتور أكرم رضا ان: "العادات الاجتماعية تلعب دورا بارزا في الزواج بزعم الحفاظ على الأنساب وتقويتها وتدعيمها وصيانتها من الاندثار وعلى رأسها ألا تتزوج القبلية من الحضري ولا الشريفة من غير الأشراف وألا تتزوج الغنية إلا من غني حتى وإن لم يكن يحمل المؤهلات العلمية التي تجعله كفئا للفتاة. المهم أن يكون ثريا". وكشف رضا عن أن هذه الظاهرة منتشرة أيضا بين الشباب "فهم يبحثون عن الفتاة الثرية التي تتحمل هي تكاليف الزواج، وقد تضطرها الظروف بسبب تقدم عمرها للزواج من شاب حديث التخرج حتى لا تكون عانسا".

وبدوره يقول الشيخ عبد الحفيظ المسلمي إمام مسجد "الفتح" في ميدان رمسيس في وسط القاهرة، ومدير مكتب "تيسير الزواج" التابع لجمعية عماد الإسلام ، إن "الدعاة لابد وأن يسخروا جهودهم لإرشاد الأسرة إلى أن ترضى بمن هو على خلق ودين..مع تخفيف المهور واشتراط الكفاءة لا القبلية وعدم الترتيب بين البنات والعمل على حل أزمة السكن والمساعدة على إيجاد فرصة عمل".

ويرى الخبراء في مصر أن المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية يمكن أن تجند طاقاتها وجهودها لمواجهة تفشي هذه الظاهرة وإعادة الاعتبار إلى شكل الزواج بوصفه رباطا أسريا وليس علاقة تجارية وذلك من خلال تنظيم الندوات والمحاضرات الدورية للتوعية بالمفهوم الصحيح للزواج ولمحاربة العادات والتقاليد التي عفا عليها الزمن فضلا عن إقامة الأسواق الخيرية المختلفة التي تسهم في توفير متطلبات بيت الزوجية بأسعار معقولة وبهامش ربح بسيط أو تقديم المساعدات المالية والقروض الحسنة لراغبي الزواج على أن يتم تقسيطها وفقا لظروف المقترض.

177
0

التعليقات على: 200 الف فتاة مصرية يقترن بأثرياء اميين واجانب هرباً من شبح "العنوسة"

التحقق من المعقّب
زائرنا الكريم، نرجوا أن تكتب الرموز داخل الصورة أدناه كي يتم قبول تعقيبك، هذا الإمتحان مخصص لمنع تعقيبات السبام لا أكثر. ملاحظة: مستخدموا موقع القدس لا يخضعون لهذا الإجراء، عليك بالتسجيل كي تتجنبه أنت أيضاً.