01-09-2009
عمان في الليل.. رقص وقهقهات ومطاردات
- مشاهدات 719
عمان - العاصمة الاردنية في الليل لم تعد كما يعرفها أهلها في النهار، فقد تبدلت الأحوال وتغيرت في السنوات الأخيرة. وبينما ينام العديد من الأردنيين، يبدأ يوم جديد لآخرين في المراقص والملاهي الليلية المنتشرة في أحياء العاصمة الأردنية. حيث تأثر هذا البلد الهادئ بسياسة الانفتاح وازداد عدد الأجانب الوافدين إليه كباقي الدول العربية. وباتت مشاهدة النوادي التي تعج بالراقصات وبائعات الهوى ليس بالأمر اللافت. بل إن إحدى الصحف الأردنية اليومية لم تتردد في نشر إعلان يطلب فتيات جميلات للعمل في ملهى براتب جيد.
و"تسمين" النوادي والمراقص في عمان بعد دخول الآلاف من النساء من دول آسيوية وأجنبية وعربية، زاد دائرة الصخب، وأصبحت القهقهات والموسيقى المرتفعة في تلك الأماكن التي يتواجد أغلبها في الأحياء السكنية يشكل إزعاجًا للكثير من المواطنين. وبحسب إحصائيات غير رسمية يتواجد في عمان وبخاصة الجزء الغربي منها، مئتا ناد ليلي، وثلاثمئة بار ومشرب للخمور، بما في ذلك بارات الفنادق.
وفي ظل تصاعد شكاوي المواطنين وتذمرهم من انتشار هذه الظاهرة وتمددها للأماكن العامة، بدأت السلطات الأردنية حملة مطاردة للعاملات غير القانونيات، وإغلاق المحلات غير المرخصة. وقد أبعد محافظ العاصمة الأردنية الدكتور سعد الوادي المناصير يوم الاثنين الماضي 14 راقصة عربية يعملن في نوادٍ ليلية مختلفة في عمان، لمخالفاتهن شروط الإقامة وقانون العمل والعمال وإصابة احداهن بمرض "الكبد الوبائي". حسبما ورد في صحيفة الغد الأردنية.
وقبل أسابيع ابعد الأردن كذلك مجموعة من الفتيات اللواتي يحملن جنسيات عربية مختلفة ويعملن في مرافق عامة لمخالفتهن القوانين. كما شكلت محافظة العاصمة الأردنية لجنة أمنية لملاحقة بائعات الهوى اللواتي يقفن في الأماكن العامة لممارسة الرذيلة مقابل الآجر المادي، وتحديدا في شارع الأردن. ونقلت الغد عن مصدر موثوق قوله إن "إجراءات إدارية وقانونية ستتخذ بحق كل من يضبط في وضع مثير للشبهات في الأماكن العامة".
وسجل يوم الاثنين الماضي ملاحقة لبعض فتيات الليل في منطقة الشيمساني في عمان، حسبما ذكر موقع وكالة "عمون" الإخبارية، مشيرًا إلى أن أحد محال السهر والترفيه في المنطقة، تعرض إلى "كبسة" من قبل لجنة خاصة بالتفتيش على محلات السهر والنوادي الليلية، وقامت اللجنة بمطاردة فتيات شقراوات من جنسيات غير عربية، عبر زوايا المحل، ثم سلم المؤدي إلى الباب الرئيس للمحل، فالشارع العام.
ونقلت الوكالة عن شاهد عيان قوله: "إن منظر "جرجرة الفتيات" عبر الشارع وإركابهن في حافلة اللجنة كان محل دهشة المارة والزبائن، معترضا على آلية التعامل في مثل تلك الحالات، فالمحلات مرخصة والفتيات دخلن رسميا عبر الحدود، ومعروف أصلا لماذا جئن، فلماذا هذه الاستعراضات"، على حد تعبيره.
وبتاريخ 12/1/2008 نشرت صحيفة العرب اليوم الأردنية تحقيقًا يتحدث عن المشاكل التي باتت تعانيها بعض الأحياء السكنية في الأردن، مبينة أن حي المصاروة في جبل عمان, وهذا الحي جزء من منطقة أصبحت الآن لها خصوصية سلبية, بعدما تحولت من "مكان" يحمل في داخل تفاصيله وفي أزقته ذاكرة الرعيل الأول, الذي بنى اللبنات الأولى للدولة الأردنية إلى منطقة يتطير المرء من ذكر اسمها, أو المرور بها.
وتوضح الصحيفة في تحقيقها أن الذين يسكنون في المنطقة يطلقون عليها اسم "الحي الآسيوي" أو "مانيلا" في إشارة منهم إلى عاصمة الفلبين، ففي هذه المنطقة تسكن الاف الفلبينيات, وفتيات من جنسيات أخرى مختلفة, منها عربية.
ويتحدث احمد الفاعوري رئيس نقابة أصحاب المكاتب العاملة في استقدام واستخدام العاملين في المنازل خلال التحقيق، معتبراً أن المشكلة تتمثل في وجود حوالى عشرة الاف فتاة آسيوية, معظمهن من الفلبين - يسكنّ في هذه المنطقة, وهن يقمن في البلد بشكل غير قانوني, وهذا الأمر هو نتاج لتراكمات سنوات سابقة, ومعظمهن كن يعملن خادمات لدى اسر, ولأسباب مختلفة هربن من منازل هذه الأسر إلى "العمل اليومي الحر".
ويوضح أحد المواطنين الأردنيين الذين تحدثوا في التحقيق أن الأخلاق في منظومة الأسواق المفتوحة لا تجد لها مكانا, فتتحول الخادمات إلى أعمال أخرى. وتقول الصحيفة: "سكان المنطقة محور الحديث يتحدثون عن مهن أخرى تمارسها الفتيات القاطنات في المنطقة, وعند الاستعلام تبين وجود عشرات العاملات في المستشفيات كممرضات قانونيات... ولكن السكان يتحدثون أيضا عن فتيات أخريات يعملن نادلات في النوادي الليلية, والمطاعم والفنادق, والمقاهي, و"البارات".
وهذه الفئة من العاملات لا تخضع لتعليمات وزارة العمل، فالعاملات في هذا القطاع يخضعن لتعليمات لجنة مشتركة من وزارات العمل والسياحة والداخلية. وحسب مصادر "العرب اليوم" هذه اللجنة تعتمد "كوتا" وفق معايير محددة لكل "بار" أو "ناد ليلي" حسب درجته السياحية وأشياء أخرى".
ومنذ أشهر عديدة تنبري أقلام بعض الكتاب الأردنيين في المطالبة بإنهاء قضية انتشار النوادي والمراقص في الأحياء السكنية في عمان. فقد كتب ماهر ابو طير في صحيفة الدستور بتاريخ 24/4/2008 مقالاً دعا خلاله إلى وقف تفشي هذه الظاهرة.
ويقول أبو طير: "وتبقى الجهات المسؤولة، التي عليها واجب وقف هذا الخراب، ووقف التأشيرات للأجنبيات، ممن يعملن في هذه المهن، وإلغاء تراخيص هذه الأندية، وإخراجها والبارات أيضا من وسط المنازل، ومن الشوارع الرئيسة، في بلد عربي ومسلم، تحاصرك فيه لافتات الدعاية للمشروبات الكحولية على واجهات المحلات، وتناديك فيه النوادي الليلة، للسهر، بدلا من قيام الليل، لوجه الله، والفرق شاسع بين من يقومون الليل، وبين من يعرفون عمان في الليل بوجهها الآخر...ابعد الله عنا شره الظاهر والباطن".
وتحت عنوان "البارات مرة أخرى" كتب أيمن الصفدي في صحيفة الغد: "ثمة مواطنون يعانون في عمان. وثمة دوائر رسمية ورسميون مسؤولون عن هذه المعاناة. هؤلاء خرقوا القانون بترخيص "البارات" وسط بيوت المواطنين". ويتابع في مقاله المنشور بتاريخ 17/8/2007: "وهؤلاء غضوا الطرف عن الممارسات اللاقانونية التي تحدث في شوارع عمان كل مساء. هؤلاء لم يقوموا بواجبهم من تنفيذ القانون وحماية حقوق المواطنين. وهؤلاء, قبل السكارى الذين يسرقون سكينة المواطنين وحقهم في النوم والراحة والأمان, يجب أن يعاقبوا على الجرائم التي ترتكب بحق العمانيين".
ويساند الصفدي، الكاتب طاهر العدوان، في مقال نشرته صحيفة العرب اليوم، قائلاً: "أضم صوتي إلى صوت الزميل أيمن الصفدي للاحتجاج على وجود (بارات في أحياء سكنية). لأنني أرى أن مدينة عمان تغرق في فوضى غير خلاقة وغير أخلاقية. كل شيء في سبيل تحقيق رغبات بيولوجية وحريات هامشية ومزاعم سياحية. وكأن سكان هذه المدينة صفر على الشمال, فلا احترام لمشاعرهم ولا وقفة واحدة أمام مطالبهم وصرخاتهم".
ويضيف العدوان تحت عنوان "صوت احتجاجي آخر": "هناك مسائل تتعلق بالأخلاق والحفاظ على مشاعر الناس وأموالهم وبيئتهم وعيون أطفالهم وبناتهم, أولويات يجب أن تكون على رأس القائمة عند جميع السلطات المخولة بأمن وراحة ورفاهية المواطنين والحفاظ على صورة عاصمة الأردن والأردنيين, وهذا لا علاقة له بمعادلة التخلف والتحضر, لأنه حتى في أميركا, لا يسمح بممارسة أعمال لا أخلاقية في أماكن عامة, ولا بممارسات تزعج حيا أو مدينة كاملة بموجات قصف الألعاب النارية بمناسبة عرس أو توجيه أو حفلة مناسف أو لعبة طرنيب".
عن " ايلاف "
التعليقات على: عمان في الليل.. رقص وقهقهات ومطاردات
التعليقات
23-09-2010
11-04-2010
18-07-2012
02-01-2013
02-01-2013
03-05-2008










